منذ بدء البشرية والإنسان يستخدم كافة موارد الطبيعة، في مختلف أوجه حياته. الأمر الذي يضع هذه الموارد في دائرة خطر فقدانها. في المقابل، هناك الكثير من هذه الموارد التي يبدو من الغريب إستخدامها، وهي في الوقت عينه غير قابلة للتجدد وقد يأتي وقت وتنتهي.

من هذه الموارد الرمل، ففي حين أن معظمنا لا يدرك أهميتها، فإن الرمال – بعد الهواء والماء – هي ثالث أكثر المصادر إستخدامًا على هذا الكوكب. إذ أنّ كل منزل، أو سد، أو طريق، أو كوب نبيذ وحتى الهواتف المحمولة جميعها تحتوي على الرمال.

إهتمام دولي بالرمال

نظراُ إلى أن الطلب العالمي على الرمال مرتفع جداً، الأمر الذي يهدد هذا النوع من الموارد ، فقد إجتمع العديد من أصحاب المصلحة، من القطاع الصناعي والبيئي والأكاديمي، في جنيف في الحادي عشر من  شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018 ، لمناقشة القضية الناشئة لإستخراج الرمال، والحلول لمعالجة التأثير البيئي المحتمل.

وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أنّه يتم إستخدام خمسين مليار طن، من الرمل والحصى في جميع أنحاء العالم كل عام. وهذا يعادل إرتفاع 35 متراً وعرض 35 متراً حول خط الإستواء. وتدخل معظم الرمال في إنتاج الإسمنت الذي يستخدم لصنع الخرسانة(الباطون) .

ويعد الأسمنت، أحد المدخلات الرئيسية في إنتاج الخرسانة، أكثر مواد البناء المستخدمة على نطاق واسع في العالم، مصدراً رئيسياٍ للغازات المسببة للإحتباس الحراري، ويمثل حوالي ثمانية في المائة من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفقا لتقرير حديث نشرته “تشاثام هاوس”.

تأثير بيئي ضخم

إن إستخدام الموارد البيئيّة بشكلٍ عشوائي وغير منتظم، يسبّب الكثير من المشاكل البيئيّة. لذلك فإن لم تتم إدارة الرمال بشكل صحيح ، فإن إستخراجها من الأماكن ذات النظم الإيكولوجية الهشّة، يمكن أن يكون لهتأثير بيئي ضخم. فالإستخراج على الشاطئ، على سبيل المثال، لا يؤدي فقط إلى تدمير التنوّع البيولوجي المحلي بل يمكن أن يقلل من نطاق السياحة.

وفي هذا السياق، يشير باسكال بيدوزي، مدير قاعدة بيانات الموارد العالمية – جنيف في الأمم المتحدة للبيئة، الذي أثار قضية الرمال لأول مرة في تقرير عام 2014 ، بعنوان “الرمال أكثر ندرة مما يعتقده المرء” إلى أن “الرمال تستخدم من قبل الجميع. ونحن لسنا هنا لوقف هذا القطاع، ولكن نعمل مع جميع أصحاب المصلحة حول الحلول المستدامة”.

بناءً عليه لا بد من إيجاد حلولٍ بديلةٍ، وهو ما يعمل عليه المعنيّون، إذ يتم إختبار الحلول المبتكرة، لتحل محل الرمال في بناء الطرق والمباني. بحيث يمكن إستخدام البلاستيك المعاد تدويره، والأرض والخيزران والخشب والقش، والمواد الأخرى كمواد بناء بديلة.

فيما يبدو أن مفتاح حل هذه المعضلة، يتمثل في مزج المواد الأخرى، مع الخرسانة الشاملة لإعطاء الخليط الصلابة اللازمة للبنايات.

حلول بديلة

و لا تقتصر بدائل الرمل عند هذا الحد، فهناك حلول أخرى منها البلاستيك . بحيث قامت العديد من الدول بالفعل، بتجربة الطرق المركبة المعتمدة على البلاستيك. إذ تم إفتتاح أول مسار للدراجات من البلاستيك المعاد تدويره، في زوول بهولندا في أيلول /سبتمبر 2018.

وتجدر الإشارة في هذا الإطار، إلى أنّ للبلاستيك المعاد تدويره، القدرة على التحوّل إلى بديل جدّي، لتعويض الرمال في بناء الطرق. وتقدّر الطرق البلاستيكية بثلاث مرات، أكثر من الطرق الإسفلتية التقليدية.

إلاّ أنّها لا تزال في مرحلة الإختبار الخاصة بها، حيث يجب دراسة طول عمرها وكذلك تأثيرها البيئي. بحيث يمكن للجزيئات الصغيرة من البلاستيك، أن تجد طريقها في النهاية إلى التربة والمياه، من خلال الحرارة، والملابس، وجريان السطح.

إن إستخدام الموارد البيئيّة أمر لا بد منه في مختلف أوجه حياتنا، إلاّ أنّه يجب التنبّه إلى إمكانية فقدان هذه الموارد، لذلك وجب إستخدامها بطريقة مدروسة أو إيجاد بدائل لها. أم بالنسبة إلى الرمال فقد إتفق إجتماع جنيف، على أنه من المهم زيادة الوعي بأن الرمال ليست مورداً لا ينتهي، وأن هناك آثاراً سلبيّةً محتملة لإستخراج الرمال.

 

Pin It on Pinterest

Share This