إمتاز العام 2018 بالكثير من العنف، الذي طاول تقريباً معظم بلدان العالم، وبالتأكيد فقد طالت تداعياته مختلف الفئات الإجتماعية، إلاّ أنّ الفئة الأكثر تضرراَ هي الأطفال.

وبينما يصادف عام 2019 الذكرى الثلاثين للإتفاقية التاريخية لحقوق الطفل، والذكرى السنويّة السبعين لإتفاقيات جنيف، حذرت اليونيسف من تورط المزيد من البلدان، في نزاع داخلي أو دولي أكثر من أي وقت، مضى في العقود الثلاثة الماضية. بحيث يعتبر الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاع، من بين الأقل عرضة لضمان حقوقهم.

 

مستقبل ملايين الأطفال بخطر

وفي السياق عينه، حذرت منظمة اليونيسف من تعرض، مستقبل ملايين الأطفال الذين يعيشون في بلدان تعاني من النزاع المسلح للخطر، وذلك في ظل “إستمرار الأطراف المتحاربة في إرتكاب إنتهاكات جسيمة ضد الأطفال، وفشل زعماء العالم في محاسبة الجناة،” كما قالت المنظمة.

فوفق بيانات وثقتها المنظمة المعنيّة بشؤون الأطفال على مدى العام، تعرض الأطفال الذين يعيشون في بلدان في حالة حرب إلى هجوم مباشر، وإستخدموا كدروع بشرية أو قتلوا أو شوهوا أو جندوا للقتال. فيما أصبح الإغتصاب والزواج القسري والإختطاف، التكتيكات القياسية في الصراعات من سوريا إلى اليمن، ومن جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى نيجيريا، وجنوب السودان وميانمار، كما أشارت اليونيسف.

 

أوضاع الأطفال على مدار عام 2018

طاول العنف معظم دول العالم، منها دول عربية وغربية، ووفق أرقام المنظمة فإنّه على صعيد  المنطقة العربية، فقد تحققت الأمم المتحدة من أن 1427 طفلا في اليمن، قتلوا أو شوهوا في هجمات، بما فيها هجوم “غير معقول” على حافلة مدرسية في صعدة. كذلك تعرضت المدارس والمستشفيات لهجمات متكررة أو إستخدمت لأغراض عسكرية، مما حرم الأطفال من حقهم في التعليم والرعاية الصحيّة.

في الإطار عينه، حذرت اليونيسف من أن هذا يزيد، من تأجيج أزمة في بلد يموت فيه طفل كل 10 دقائق، بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، ويعاني 400 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الشديد.

أما في سوريا، فقد تحققت الأمم المتحدة خلال الأشهر التسعة الأولى، من مقتل 870 طفلا، وهو أعلى عدد على الإطلاق في هذه الفترة من أي عام منذ بداية النزاع في عام 2011. كما إستمرت الهجمات على مدار العام، بما في ذلك مقتل 30 طفلا في قرية الشفا في نوفمبر.

في فلسطين، قُتل أكثر من 50 طفلاً وأصيب مئات آخرون هذا العام، بينما كان العديد منهم يتظاهر ضد تدهور الأوضاع المعيشية في غزة. وتشير اليونيسف إلى تعرض الأطفال في فلسطين وإسرائيل، إلى الخوف والصدمة والإصابات.

 

 تجنيد وإختطاف

لا تقتصر أعمال العنف التي يتعرض لها أطفال العالم على القتل، بل يتعرضون لشتى أنواع التعذيب. فوفق تقرير المنظمة  تم تجنيد أكثر من 1800 طفل،   في الصومال من قبل أطراف النزاع في الأشهر التسعة الأولى من العام، وإختطاف 1278 طفلا.

 

كذلك في العراق، وحتى مع تراجع القتال إلى حد كبير، سلطت اليونيسف الضوء على إستمرار تعرض الأطفال والأسر العائدين إلى ديارهم، في المناطق التي تأثرت سابقا بالعنف الشديد، لخطر الذخائر غير المنفجرة.

أما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كان العنف العرقي والإشتباكات، بين قوات الأمن والجماعات المسلحة / الميليشيات في منطقة كاساي الكبرى، وفي المقاطعات الشرقية من تنغانيقا وجنوب كيفو ونور كيفو وإيتوري أثر مدمر على الأطفال. فقد أعاق العنف وعدم الإستقرار في شرق البلاد، بشكل خطير الإستجابة لتفشي الإيبولا المستمر.

بالإضافة إلى ذلك، يقدر أن 4.2 مليون طفل معرضون لسوء التغذية الحاد الوخيم. ويضاعف الوضع إنتهاكات حقوق الأطفال، بما في ذلك التجنيد الإجباري من قبل الجماعات المسلحة والإعتداء الجنسي.

وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، يحتاج ثلثي الأطفال إلى المساعدة الإنسانية.

 

أنّ تعرّض الأطفال للعنف لا يشكل فقط خطراً على حياتهم ومستقبلهم، بل هو أيضاً خطرٍ كبيرٍ على مستقبل مجتمعات ودول بأكملها، لذلك فمن الضرورة الإلتفات والإهتمام بأطفالنا، من أجل مجمتعٍ وبلدٍ سليمٍ.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This