يعمد اللبنانيون خلال فصل الشتاء، إلى إعتماد وسائل عديدة للتدفئة (صوبيات، دفايات..)، خاصة في المناطق الجبلية حيث البرد قارس، الأمر الذي ينعكس على التكلفة المادية وفق ما تعمل عليه هذه الوسائل، سواء الكهرباء أو المازوت أو الحطب. ناهيك عن التكلفة البيئيّة التي تعتبر أخر معيار يفكر فيه المواطن عند إختياره لوسائل التدفئة هذه.

في المقابل، وبهدف الحد من الضرر البيئي ظهر في الآونة الأخيرة، نظام التدفئة المركزية الذي تعتمد فكرة عمله على نقل الطاقة الحرارية، من وسط التسخين (ماء، أو هواء، أو بخار ماء) إلى المبادلات الحرارية ( المشعات الحرارية). وعلى ما يبدو فإن هذه الفكرة بدأت تأخذ رواجاُ في عدّة مناطق لبنانية، خاصةً وأنّها تعمد إلى تدفئة كافة غرف وأنحاء المنزل، بدل أن تتمركز التدفئة في غرفةٍ واحدةٍ.

 

 أنواع التدفئة المركزية

يمتاز نظام التدفئة المركزية، بكونه صديق للبيئة من حيث المواد التي يرتكز عليها،  ومن حيث الإنبعاثات الناتجة عنه وهو يتألف من عدّة أنواع.

أولاً، نظام التدفئة بالماء الساخن Hot Water Heating System

يستخدم الماء في هذا النظام كوسيط لنقل الحرارة ، حيث يتم تسخينه في Boilers خاصة ، يدور بعدها في شبكة أنابيب بواسطة مضخات التدوير، ثم يتوزع إلى المبادلات والمشعات الحرارية. لتنتقل الحرارة بعد ذلك إلى هواء الحيز ( وذلك حسب مبدأ الإشعاع)، وهذا النظام هو الأكثر إنتشاراً في تدفئة المنازل والمدارس والمستشفيات والفنادق.

ثانياً، نظام التدفئة بالهواء الساخن Hot Air Heating System

يستخدم الهواء في هذا النظام كوسيط لنقل الحرارة ، ويسخن (الهواء) بطرق مختلفة في وحدات تدفئة مركزية خارجية أو داخلية مستقلة ، ويدفع بعد ذلك في ممرات خاصة تسمى بـ مجاري الهواء ، حيث يخرج من نهاية الممر الى الحيز المراد تدفئته.

ثالثاً، نظام التدفئة بالبخار Steam Heating System:

يستخدم البخار في هذا النظام كوسيط لنقل الحرارة ، حيث يتم توليد البخار في مراجل Steam Boilers خاصة بضغوط مختلفة ، يتحول الماء فيها إلى بخار .

 

فائدة إقتصادية وبيئيّة

تعتبر منطقة حاصبيا من المناطق الجبلية القارسة البرد، لذلك يلجأ سكانها للتدفئة على الصوبيات ، سواء كانت تعمل على مادة المازوت أو مادة الحطب. ولهذه الوسيلة عدّة سيئات فهي فضلاً عن كونها مكلفة مادية، وتضر بالبيئة، فالحرارة الناتجة عنها تتركز في غرفة واحدة من المنزل.

إلاّ أن الحل البديل يكمن في التدفئة المركزية، حيث لجأت بعض العائلات في المنطقة إلى إعتمادها، بإستخدام مادة الجفت (المادة الناتجة عن عصر الزيتون). وفي هذا الإطار، يقول  المهندس جلال زويهد الذي يقوم بتنفيذ المشاريع لـ  greenarea.me ”  أنّ مبدأ التدفئة المركزية على مادة الجفت، قائم على ذات مبدأ التدفئة على المازوت أو الغاز، من خلال إما المشعاع (radiator)  على الحائط، أو تحت البلاطUnder floorheating  . بحيث يكمن الفرق بطريقة تسخين الماء، فبدل أن تكون من خلال الغاز أو المازوت، فهي تكون من خلال سخان (شوديار) يعمل على الجفت الناعم”.

 

 

هذا النوع من التدفئة له الكثير من الإيجابيات على الصعيد الإقتصادي والبيئي. إذ يوضح زويهد في هذا المجال،  “أهم إيجابيات نظام التدفئة المركزية، أننا نحرق مادة متجددة renewable)) وهي جفت الزيتون، لأنها ليست مادة أحفورية كالغاز والبترول. الأمر الذي لا يؤدي أولاً إلى زيادة  إنبعاثات مادة ثاني أوكسيد الكربون، وثانياُ  نحن بهذه الطريقة نحل مشكلة الجفت، من خلال إيجاد طريقة لتصريفه أو إستخدامه. وثالثاُ نوفر على جيبة المواطن، أي  نحقق فائدة إقتصادية، من خلال إستخدامه للجفت الناتج عن عصر زيتونه، فلا يكون بحاجة إلى شراءه”.

 

كلفة التنفيذ مرتفعة

على الرغم من الإيجابيات المتعددة الجوانب للتدفئة المركزية، إلاّ إن الإقبال لا يزال ضئيلاً على مستوى منطقة حاصبيا، نظراُ إلى التكلفة المرتفعة لتنفيذ المشروع. هذا ما أوضحه زويهد “هناك إقبال من جهة أهل المنطقة ولكنّه بسيط نسبياُ، (ورشتان تم تنفيذهما وإثنان قيد الدرس)، وذلك نتيجة الكلفة العالية لتنفيذ المشروع ،التي تبلغ بين الـ 8 والـ 12 ألف دولار حسب حجم الشقة”.

يتابع ” لذلك فالناس تخاف من دفع هذه الكلفة، خاصة حين تكون منازلهم قيد الإعمار،  وإن كانت في المقابل توفر الكثير عليهم فيما بعد. ”

يستطرد زويهد في السياق عينه، “تحتاج تدفئة  شقة بكاملها بمساحة 200 متر في منطقة حاصبيا، لحوالي الـ  40 برميلاً من مادة المازوت ، وذلك على مدار 24/24  ساعة”. يتابع ” فيما يمكن أن نستعيض  عنها بـ خمسة أطنان من مادة الجفت. ففي حين تبلغ  قيمة الأربعين برميلاً 7 أو 8 ملايين ليرة، يبلغ سعر الأربع طن من الجفت 200 ألف ليرة . فضلاُ عن أن أغلب سكان المنطقة ليسوا بحاجة لشرائها نتيجة توفرها لديهم”.

ويختم زويهد بالقول ” مشروع التدفئة المركزية هو ذات فائدة إقتصادية كبيرة من حيث التوفير، وفائدة بيئيّة من خلال إستخدام مادة الجفت وليس المازوت”.

 

Pin It on Pinterest

Share This