تشكّل المياه مصدراُ رئيسياً للتنمية المستدامة، نظراُ إلى الإستخدامات المتعددة لها، على كافة الأصعدة الإجتماعية، الإقتصادية البيئيّة والصحيّة على حد سواء. لذلك فإن خطر فقدانها، هو تهديدٍ مباشرٍ لكافة أشكال الحياة على كوكب الأرض.

فترة جفاف ونقص المياه

تكثر الدراسات والإستنتاجات المتعلقة بتداعيات تغير المناخ، وكان آخرها ما توصل  إليه علماء جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، من إستنتاج يفيد بأن الإحتباس الحراري، سيسبب فترة جفاف طويلة ونقص المياه الصالحة للشرب.

إذ يفيد في هذا الإطار موقعPhys.org ، بأن العلماء درسوا معطيات، جمعت من 43 ألف محطة أنواء جوية، و5300 محطة مراقبة لتدفق مياه الأنهار في 160 دولة. وإتضح لهم أنه دون النظر إلى أن التغيرات المناخية، تسبب هطول أمطار غزيرة ومتكررة، فإن مستوى المياه في الأنهار الكبيرة ينخفض، ما قد يسبب الجفاف.

التربة تفقد الرطوبة

أما عن أسباب هذه الظاهرة  فيوضح العلماء، أن هذه المفارقة ناتجة من جفاف التربة، حيث أن زيادة رطوبة التربة تسمح لنحو 36% من فائض الرطوبة، الزائدة بالوصول إلى الأنهار. ولكن التربة الجافة تمتص الجزء الأكبر من مياه الأمطار، ما يقلّل من كمية الماء المتدفقة إلى الأنهار.

كما أن التربة تفقد الرطوبة بسبب إرتفاع درجة حرارة الجو، وهذا يهدد بخلق مشكلات في إمداد المدن، والمراكز السكانية بالمياه في جميع أنحاء العالم.

في المقابل، تسبّب زيادة هطول الأمطار حدوث فيضانات في المدن، ما يمنع ملء خزانات المياه بالماء العذب.

توفير مياه الشرب النظيفة للجميع

في ظل التلوّث الذي يحيط بالبيئة من جميع الجهات، فإنّ عملية الحصول على مياه صالحة تصبح من المهمات الصعبة. إلاّ أنّه ووفق  منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)،  فإنّه يمكن توفير المياه النظيفة بسهولة،  لمجموعة من الإستخدامات المنزلية وخاصة الشرب والغسيل والطهي، وذلك  يعتبر عنصراً أساسيا للصحة الجيّدة والأمن الغذائي.

في الوقت ذاته، تكتسي هذه العملية أهمية بالنسبة للتنمية الإقتصادية الشاملة. ويجري العمل بإطراد على الوصول بالمياه النظيفة إلى سكان الريف، والحضر وإن كان الشوط مازال بعيداً.

طرق توفير المياه

أما عن طرق توفير المياه العذبة النظيفة، فوفق الفاو يتحقق بالطريقتين الرئيسيتين التاليتين:

أولاً، طريقة سهلة ومنخفضة التكاليف تتمثل في تحسين مرافق جمع مياه الأمطار وتخزينها. فعلى سبيل المثال، يمكن جمع المياه التي تطفو على الأسطح المصنوعة من الصفيح، في أنابيب وتحويلها إما إلى وعاء نظيف أو إلى خزان مياه أكبر. وقد تكون عملية تجميع مياه الأمطار حلاً ناجحاً، وخاصةً عندما تقام خزانات كبيرة نسبياً على مستوى المجتمع المحلي. في الجهة المقابلة،  يتعيّن إستخدام وسائل أخرى، في المناطق التي تقل فيها مياه الأمطار كثيراً أو تهطل بصورة متقطعة.

ثانياُ، تتمثل الطريقة الأكثر تكلفة لتوفير المياه على مستوى المجتمع المحلي، في إقامة مستجمعات للمياه أو آبار، وهو الأمر الذي يتطلب عادة تدخلاً حكومياً أو من جانب الوكالات المتبرعة، أو من جانب المنظمات غير الحكومية.

ولابد من تزويد هذه المستجمعات أو الآبار بالمضخات المناسبة، التي يمكن الإحتفاظ بها محلياً. في حين ينبغي حماية الآبار من جريان المياه السطحية، الذي يمكن أن يكون مصدراً للتلوّث.

ويعتمد الخياران على وجود إمدادات زاخرة من المياه الجوفية العذبة والنظيفة، وهي المياه التي لا ينبغي الإفراط في ضخها حتى يمكن الإحتفاظ بهذه الإمدادات.

تحديات متعلقة بالمياه

إن فقدان المياه النظيفة، له العديد من الآثار الجانبية. فوفق الأمم المتحدة، يفتقد 2.1 مليار فرد إلى خدمات مياه الشرب المأمونة، ويفتقد 4.5 مليار فرد إلى خدمات المرافق الصحيّة. في حين يموت سنوياً 340 ألف طفل بسبب أمراض الإسهال.

كذلك يعاني 1 من كل 10 أشخاص في العالم من شح المياه، و90% من الكوارث الطبيعية متصلة بالمياه، فيما تعود 80% من مياه الصرف الصحيّ، النظام الإيكولوجي دون معالجتها أو إعادة إستخدامها.

لا يوجد إطار إداري تعاوني لثلثي أنهار العالم العابرة، للحدود السياسية في حين تستهلك الزراعة 70% من المخزون العالمي للمياه، كذلك تستخدم 75% من المياه المستخدمة في الصناعة في إنتاج الطاقة.

 

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This