لا تزال قضية الإحتباس الحراري، تأخذ الحيّز الأكبر من إهتمامات الدول والمنظمات المعنيّة، حيث تتكاثف اللقاءات والمؤتمرات الهادفة إلى طرح المشاكل والحلول، المتعلقة بإنبعاثات غازات الإحتباس الحراري. وفي هذا الإطار أصدرت الأمم المتحدة تقييماً، قبيل إنعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، المستمر حتى  الرابع عشر من الشهر الحالي (ديسمبر/كانون الأول). وهذا التقييم يصدر سنوياً، ويقدم عرضاً دقيقاً لما يسمى “فجوة الإنبعاثات”، وهي الفجوة بين مستويات الإنبعاثات المتوقعة في عام 2030، مقارنة بمستويات تتفق مع هدف الحفاظ، على إرتفاع درجة حرارة الأرض دون درجتين مئويتين/ 1.5 درجة مئوية.

إرتفاع معدل الإنبعاثات

يأتي إنعقاد هذا المؤتمر كنتيجة ملّحة للتقارير، التي تؤكد إرتفاع  معدل الإنبعاثات، إذ ذكر تقرير الأمم المتحدة أن معدل، إنبعاث الغازات المسببة للإحتباس الحراري، قد يتجاوز المستوى المطلوب للحفاظ على زيادة حرارة الأرض، بنحو درجتين مئويتين فقط خلال القرن الحالي، إذ أن الزيادة ستتراوح بين 13 و15 بليون طن في 2030.

وحلل التقرير السّنوي التاسع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أثر أهداف وسياسات الدول لخفض الإنبعاثات، وما إذا كانت كافية لجعل متوسط الزيادة في درجات الحرارة، على مستوى العالم عند حد أكثر أماناً يقل عن درجتين مئويتين.

ووفق التقرير عينه،  فإن المعدل السّنوي للإنبعاثات، بلغ 53.5 بليون طن في عام 2017 ، وهو رقم قياسي بعد ثلاثة أعوام من التراجع. خصوصاً وأنّه لم يكن من المنتظر، أن تصل الإنبعاثات إلى ذروتها في عام 2030، ناهيك عن مستواها بحلول عام 2020.

الفجوة هذا العام هي الأكبر

عانى العالم منذ سنوات ولا يزال من إرتفاع معدل الإنبعاثات، إلاّ أنّه على ما يبدو، فإن معدل هذا العام هو الأكبر. وفق ما يذكر التقرير عينه، إذ كان يجب أن يكون  المعدل 25 في المئة أقل من معدل العام الماضي، حتى تكون الزيادة في درجة حرارة الأرض بنحو درجتين فقط، وأن تكون بمعدل 55 في المئة أقل حتى تكون الزيادة بنحو 1.5 درجة فقط.

بناءً عليه، يوضح التقرير أن الإنبعاثات المتزايدة وقصور إجراءات مواجهتها، يعني أن الفجوة خلال تقرير هذا العام ستكون أكبر من أي وقت مضى.

في حين أنّ إتباع سياسات المناخ الحالية، سيقلّل الإنبعاثات بما يصل إلى ستة بلايين طن في عام 2030،  وهو ما يعني أن درجة حرارة الأرض، ستزيد بنحو ثلاث درجات مئوية بحلول عام 2100.

وتابع التقرير “إذا لم يتم سد فجوة الإنبعاثات بحلول عام 2030، فمن المعقول جداً أن يصبح هدف، جعل زيادة حرارة الأرض دون درجتين مئويتين صعب المنال”.

بالتالي فإن تحقيق هذا الهدف سيتطلب من الدول، أن تضاعف جهودها الحالية بثلاثة أمثال، فيما ستحتاج الدول إلى مضاعفة جهودها الحالية بنحو خمسة أمثال، حتى تحقق هدف 1.5 درجة الأكثر طموحاً.

الحاجة إلى تضافر جهود كافة الدول

أنّ حل مشكلة الإنبعاثات وخفض معدلاتها، يحتاج إلى تضافر جهود الدول كافة، الأمر الذي يحول دون إرتفاع هذه المعدلات. وفي هذا الإطار، أشار التقرير المذكور إلى أن الإنبعاثات العالمية، قد وصلت إلى مستويات تاريخية بواقع 53.5 طن من ثاني أكسيد الكربون، مع عدم وجود علامات على بلوغ الذروة، وهي النقطة التي تتحول عندها الإنبعاثات من زيادة إلى تناقص.

ومما يزيد الوضع سوءاُ هو عدم إلتزام كافة الدول بالمعايير، التي من شأنها أن تحد من هذه الإنبعاثات. وفي في هذا السياق، أوضح التقرير أن 57 دولة فقط (تمثل 60% من معدل الانبعاثات العالمية)، تسير على الطريق الصحيح في هذا الشأن بحلول عام 2030.

في الجهة المقابلة، إستعرض مؤلفو التقرير التقدم المحرز، في ضوء الإلتزامات الوطنية بموجب مؤتمر باريس، حيث بيّنوا أن الوتيرة الحالية، للعمل الوطني غير كافية لتحقيق أهداف إتفاق باريس. وخلصوا إلى أنه نتيجة لزيادة الإنبعاثات وللإجراءات المتباطئة، فإنّ رقم الفجوة في تقرير هذا العام أكبر من أي وقت مضى. كما أكدوا أن على الدول أن ترفع طموحها بمقدار 3 أضعاف، من أجل الوصول لهدف الحفاظ على إرتفاع درجة حرارة الأرض دون درجتين مئويتين، ورفع الطموحات بمقدار 5 أضعاف من أجل الوصول لهدف 1.5 درجة مئوية.

كذلك من المرجح أن يؤدي إستمرار الإتجاهات الحالية، إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بنحو 3 درجات مئوية، بحلول نهاية هذا القرن، مع إرتفاع درجات الحرارة بعد ذلك.

Pin It on Pinterest

Share This