تعتبر قضية التغير المناخي، أحد أهم القضايا التي تشغل دول العالم والمنظمات الدوليّة المعنيّة، وأهدافها تصب في خانة الحد من تأثيرات هذا الأمر، من خلال اللجوء إلى مختلف الطرق والوسائل، حتى وإن  كان بعضها يستهدف التقليل أو التخلّص من الكائنات الحيّة.

 

المواشي والتغيُّر المُناخي

في هذا السياق، أكّد تقرير بريطاني جديد على ضرورة إنقاص أعداد المواشي، في المملكة المتحدة بنسبة تتراوح بين 20 و50 في المئة، وذلك بغرض التخفيف من سرعة التغير المناخي الراهنة.

بحيث أشارت “اللجنة الحكومية للتغيير المناخي” في بريطانيا، إلى ضرورة تطبيق هذا الإنقاص في أعداد المواشي (الأبقار والأغنام)، التي تعدّ مسؤولة بشكل جزئي عن ظاهرة الإحتباس الحراري للكرة الأرضية. و لا يقتصر تنفيذ هذا الأمر على الحد من التأثيرات على ظاهرة الإحتباس الحراري، بل يتعداه إلى فوائد بيئيّة أخرى، إذ أوضحت اللجنة الحكومية، أن إحداث هذا الإنقاص في المواشي من شأنه، خلق وتعزيز أكثر من 7 ملايين هكتار من الأراضي الخضراء في بريطانيا، بالمقارنة مع 12 مليون هكتار في الوقت الراهن.

 

…. هي الأكثر ضرراُ

في المقابل، تُفكّر الحكومة البريطانية بناء على ما سبق، في زراعة المزيد من الأشجار، في هذه المناطق الخضراء الجديدة (7 ملايين هكتار)، وهو ما يسرّع من عملية إمتصاص غاز CO2 من الأجواء.

في حين تعتبر المواشي الأكثر ضرراُ للمناخ، لا تعتبر باقي الحيوانات في نفس الخطورة، فوفق التقرير لا ضرورة في إنقاص أعداد الدواجن والخنازير في بريطانيا، إذ أنّها لا تحتاج إلى مساحات خضراء شاسعة كتلك التي تحتاج إليها المواشي.

من ناحية أخرى، أضافت اللجنة أنّه من شأن هذا التغيير، أن يقلل إستهلاك البريطانيين للّحوم الحمراء، التي تنبّه منظمات الصحة الدولية على مخاطر الإكثار من تناولها.

 

الإنبعاثات بحسب أنواع الحيوانات

من الجدير ذكره، أن جميع أنواع الحيوانات تسبّب إنبعاثات، إلاّ أنّ هناك بعض الأنواع تعتبر مسبّبة أكثر من غيرها. وفي هذا الإطار، ووفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، فإنّ الماشية هي المساهم الأكبر، في إنبعاثات القطاع مع حوالي 4.6 جيغا طن، من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، مما يمثل حوالي 65 في المائة من إنبعاثات القطاع.

في حين تنتج أبقار اللحم والحليب كميات مشابهة، من غازات الإحتباس الحراري. أما الخنازير والدواجن والجاموس والحيوانات المجترة الصغيرة، فلديها إنبعاثات أدنى بكثير، تمثل ما بين سبعة وعشرة في المائة من إنبعاثات القطاع.

في الجهة المقابلة، فإنّ لحوم الأبقار وحليب الماشية هما السلعتان، اللتان تنتجان أعلى الإنبعاثات الإجمالية، إذ تمثل الأولى 2.9 والثانية 1.4 جيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. ويليهما لحم الخنازير مع 0.7 جيغا طن، من مكافئ ثاني أكسيد الكربون؛ ولحم وحليب الجاموس (0.6 جيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون)، ولحم وبيض الدجاج (جيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون)، ولحم وحليب المجترات الصغيرة (0.4 جيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون). أما بقية الإنبعاثات فتخصص لغيرها من الدواجن ومن المنتجات غير الصالحة للأكل.

 

 

القدرة على تخفيف التأثير

يمكن التوصل إلى خفض الإنبعاثات الصادرة عن قطاع الثروة الحيوانية، عبر خفض الإنتاج والإستهلاك، أو عبر خفض حدّة الإنبعاثات الناجمة عن الإنتاج، أو عبر مزيج من الإثنين. ويقدّر التخفيف بنسبة 30 في المائة أو حوالي 1.8 جيغا طن، من مكافئ ثاني أكسيد الكربون .

وهذا أمر ضروري خاصة في ظل النمو السكاني، وإزدياد الغنى والتمدين. فوفق الفاو من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي بنسبة 70 في المائة، لإطعام السكان الذين تشير التقديرات الى أن عددهم بحلول 2050 سيصل 9.6 مليار.

في المقابل، يعدّ قطاع الثروة الحيوانية ، أكبر مستخدمٍ للأراضي الزراعية في العالم، وذلك من خلال الرعي وإستخدام المحاصيل العلفية. كما أنّه يلعب دوراً رئيسياً في تغير المناخ، وإدارة الأراضي والمياه، والتنوّع البيولوجي. فالموارد الطبيعية التي تنهض الزراعة على أساسها، مثل الأراضي والمياه، باتت تشهد ندرة وأصبحت عرضة لتهديد متصاعد من جانب التدهور وتغير المناخ.

Pin It on Pinterest

Share This