إنطلقت في  جنيف، المدينة السويسرية، أعمال المؤتمر الثاني للدول الأطراف في اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق.

لبنان صادق على الإتفاقية شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2017، ويشارك في هذا المؤتمر عبر ممثل وزارة البيئة، جهة الإتصال الوطنية للإتفاقية، المهندس علي صبرا، وممثِّلَين عن المنظمات البيئية غير الحكومية الناشطة في مجال إدارة الكيماويات والنفايات والمتابعة لاتفاقية ميناماتا، الدكتور ناجي قديح وليال نعمة عن منظمة InnoDev. تتابع وزارة البيئة وبعض المنظمات البيئية والخبراء المهتمين بموضوع الزئبق ومركباته، واسعة الإستعمال في كثير من المنتجات والأجهزة، وبعض العمليات الصناعية، وكمضافات في بعض السلع التجميلية والصيدلانية، وذلك منذ بدايات التسعينات من القرن الماضي مع بدايات ظهور تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، التي دلت على أن الزئبق ملوث كوني، عالي السمية والإستقرار، وكثير التنقل بين الأوساط البيئية، وملوث خطير للهواء والتربة والمياه والبحار، حيث يتراكم في الأنسجة الحيوية للأسماك، ويدخل السلسلة الغذائية للإنسان ويهدد الصحة البشرية بأكبر المخاطر.

دخلت الإتفاقية حيز النفاذ في 16 آب (أوغسطس) 2017، وعقدت مؤتمرها الأول في شهر أيلول (سبتمبر) 2017.

لبنان ليس بلدا منتجا للزئبق، لا يوجد عندنا مناجم لهذا المعدن، وليس بلدا صناعيا منتجا للسلع والمنتجات المحتوية على الزئبق، بل يمكن اعتبار لبنان بلدا مستوردا لكل المنتجات، التي تحتوي على الزئبق، مثل موازين الحرارة والمفاتيح الكهربائية والبطاريات ومصابيح التوفير، وعبوات الزئبق للمغلم الزئبقي المستعمل في طب الأسنان.

لا نزال ننتظر وضع الجردة الوطنية للزئبق، التي تعطينا معلومات دقيقة عن كميات الزئبق والنفايات الزئبقية والملوثة بالزئبق، وعن انبعاثات الزئبق من المصادر الصناعية ومعامل إنتاج الطاقة، وعن إطلاقات الزئبق في التربة والمياه والبحر من كل المصادر الممكنة.

في دراسة قمنا بها في العام 2011-2012 عن مستويات تلوث الهواء بالزئبق من كل المصادر المحتملة، تبين لنا أن قطاعي العناية الصحية وطب الأسنان، يشكلان القطاعين الأكثر استعمالا للزئبق والمنتجات المحتوية على الزئبق، من أجهزة قياس الحرارة والضغط والملغم المستعمل في حشوة الأسنان.

يتضمن نص اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق على جدول للمنتجات المحتوية على الزئبق، التي سوف يتم في العام 2020 التوقف النهائي لإنتاجها والتداول بها في التجارة الدولية، ومنع استعمالها في كل دول العالم. ويتضمن نصا يدعو إلى التخفيف التدريجي من استعمال الزئبق في الملغم في طب الأسنان، على طريق التوقف النهائي لاستعماله. وتظهر مسألة وقف استعمال الزئبق  في نلغم طب الأسنان عند الأطفال ما دون الخامسة عشرة وعند الأمهات الحوامل والمرضعات كأولوية ملحة لا تحتمل التأجيل.

نحن نعتقد أن هذين المسألتين تشكلان أهم القضايا، التي على لبنان الإلتفات إليها، والسعي من أجل توفير أرضية التنسيق الضرورية بين كل الجهات المعنية بتطبيق الإتفاقية، ولا سيما وزارات البيئة والصحة والصناعة والإقتصاد والتجارة، وقطاع العناية الصحية والإستشفاء والطبابة، وقطاع طب الأسنان ونقابة أطباء الأسنان، بالإضافة إلى المجتمع المدني المتابع، والمنظمات غير الحكومية العاملة بنشاط على تطبيق الإتفاقية على المستويين الوطني والدولي.

سوف يعمل المؤتمر الثاني على بحث المسائل ذات الأولوية، مثل المسائل التقنية المتعلقة بإطلاقات الزئبق في التربة والمياه والبحر، وكذلك الإنبعاثات في الهواء الجوي عبر حرق النفايات. وسيبحث أيضا، مسألة تقييم فعالية الإتفاقية، وكذلك عمليات الآلية المالية، وضمنا إتفاقيات التفاهم بين سكرتارية الإتفاقية والمرفق العالمي للبيئة، وكذلك البرنامج الدولي لبناء وتعزيز القدرات والمساعدة التقنية. سوف تأخذ مسائل إجراءات عمل لجنة التطبيق والإمتثال اهتماما كبيرا أيضا.

سوف يتناول المؤتمر الثاني أيضا المسائل التقنية تحضيرا للمؤتمر الثالث القادم، ولا سيما وضع دلائل توجيهية في موضوع التخزين، وإدارة النفايات، ووضع حد لمحتوى الزئبق في النفايات كي تعتبر نفايات ملوثة بالزئبق، وكذلك دلائل توجيهية لمعالجة وإدارة المواقع الملوثة بالزئبق.

سوف يتم العمل على وضع دلائل توجيهية للحد من مصادر التلوث بالزئبق، التي جرى تحديدها في الإتفاقية، وتشمل العمليات الصناعية، وحرائق الغابات، وحرق النفايات، وحرق مختلف أنواع الوقود الأحفوري.

يتحقق الزئبق أيضا من عدد كبير من المنتجات المحتوية على الزئبق، ولا سيما الملغم الزئبقي (حشوة الأسنان المعدنية التي تحتوي على 50% من الزئبق). وكذلك بعض التجهيزات الكهربائية مثل المفاتيح ومصابيح التوفير، وبعض تجهيزات المستشفيات والمختبرات مثل موازين الحرارة الطبية المحتوية على الزئبق وموازين الضغط، والبطاريات، وبعض الكريمات المعقمة والمضادة للبكتيرات، وكذلك الكريمات المبيضة للبشرة.

إن التعرض للزئبق يؤثر على نمو الجنين أثناء الحمل، وخصوصا على نمو الدماغ والجهاز العصبي، ويؤثر على القلب والشرايين، ويتمتع الزئبق بنشاط مسرطن. ومن المعروف أن مركباته العضوية (مثيل الزئبق) عالية السمية.

لقد وضعت الإتفاقية حدا نهائيا لإنتاج الزئبق الأولي، أي إقفال كل المناجم المنتجة للزئبق إقفالا كاملا، ومنع افتتاح أي منجم جديد للزئبق. وتتضمن أيضا إجراءات فعالة للتخفيف من انبعاثات الزئبق ومركباته في الهواء، وإطلاقات الزئبق ومركباته في التربة والمياه والبحر.

يشارك في المؤتمر الثاني للإتفاقية 966 مندوبا، ممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، حيث يبلغ عدد مثلي المنظمات غير الحكومية الدولية 149 مندوبا.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This