يتعرض الإنسان بشكل يومي إلى أنواع عديدة من التلوّث، لكل منها تأثير معيّن على صحته.  وعلى الرغم من محاولته  التخفيف أو الحد من التعرض للتلوّث في حياته. إلاّ أنّ هناك  الكثير من الممارسات، التي تعتبر مصدر رئيسي لتضرره دون حتى أن يعلم بها.

 

التلوّث الضوضائي

يعيش معظم الناس في أماكن مكتظة، الأمر الذي يزيد من نسب الضوضاء من حولهم، مما يؤثر سلبياً على صحتهم.  وفي هذا الإطار، يقول الباحث في علم النفس، في جامعة كوين ماري البريطانية ستيفن ستانسفيلد، إن الإنسان الذي يتعرض لمستوى مرتفع من الضوضاء، أكثر عرضة للإصابة بإضطرابات صحيّة، مثل إرتفاع ضغط الدم وتراجع حاسة السمع وأمراض القلب والسمنة.

ويتعرض الناس في أيامنا هذه للضجيج، في عدّة أماكن مثل الشوارع، التي يتعالى فيها هدير السيارات، إضافة إلى وسائل النقل، وبعض نوادي الموسيقى والسينما. وبما أن الذين يسكنون على مقربة من الشوارع الكبرى، يصلهم الضجيج بصورة أكبر، فإنهم يعانون إضطرابات في النوم، قد تؤثر بشكل مباشر على راحتهم، وسلوكهم خلال فترة النهار. وذلك وفق ما نقل موقع “ذا كونفيرسايشن”.

 

ملايين الأشخاص يفقدون السمع

في الجهة المقابلة، يرى الباحث البريطاني، أن على السلطات أن تكافح التلوث السمعي، لأن عدم التدخل سيزيد من حجم الإضطرابات الصحية في المستقبل.

إذ أنّه يعاني ملايين الأشخاص في العالم، من فقدان السمع المسبب للعجز. ويقيم السواد الأعظم منهم في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث لا تتاح لهم في الغالب الخدمات الملائمة لرعاية الأذن والسمع.

وفي السياق عينه، تبيّن بيانات منظمة الصحة العالمية، معاناة 466 مليون شخص على الصعيد العالمي، من فقدان السمع المسبب للعجز، و34 مليون شخص منهم هم من الأطفال.

وتجدر الإشارة، إلى أنّ هذا العدد يمثل أكثر من 5% من سكان العالم، ويشمل 34 مليون طفل. والأمر قد يرنو إلى الأسوأ ما لم يتم إتخاذ إجراءات، فإنّه بحلول عام 2030 ، سيكون هناك ما يقرب من 630 مليون شخص، يعانون من فقدان السمع المسبِّب للعجز. كذلك بحلول عام 2050، يمكن أن يرتفع العدد إلى أكثر من 900 مليون.

 

الإستخدام غير الآمن للأجهزة

أنّ ما يضاعف من خطر التلوّث الضوضائي، أنّه يكون إختيارياً في معظم الأوقات، بسبب الإستخدام غير الآمن للأجهزة. بحيث  يتعرض أكثر من مليار شخص من المراهقين والشباب، لخطر فقدان السمع بسبب الإستخدام غير الآمن، للأجهزة السمعية الشخصية مثل الهواتف الذكيّة، والتعرض لمستويات ضارة من الصوت.

وفي الإطار عينه، تشير بيانات من دراسات في البلدان ذات الدخل المتوسط والمرتفع، تم تحليلها من قبل منظمة الصحة العالمية، إلى أن ما يقرب من 50 في المائة من المراهقين والشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 12-35 عاماً، يتعرضون إلى مستويات غير آمنة من الصوت، من خلال إستخدام الأجهزة السمعية الشخصية. ونحو 40 في المائة إلى مستويات قد تكون ضارة في أماكن الترفيه.

فيما أوضحت منظمة الصحة، أن الإستماع الآمن يعتمد على كثافة الصوت، ومدة وتواتر الإستماع. لذلك توصي المنظمة بالحفاظ على مستوى  60 %.

 

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية، إلى أن 1.1 مليار من الشباب في العالم، قد يكونون معرضين لخطر فقدان السمع، بسبب ممارسات الإستماع غير المأمونة. ويعاني أكثر من 43 مليون شخص،  تتراوح أعمارهم بين 12 و 35 عاماً من فقدان السمع المسبِّب للعجز والناجم عن أسباب مختلفة.

كذلك يستمع نحو 50% إلى مستويات غير مأمونة، من الصوت بإستخدام أجهزة الإستماع الشخصية، في حين يتعرض نحو 40%،  إلى مستويات الصوت التي قد تسبب الضرر، في الملاهي الليلية والمراقص والحانات.

Pin It on Pinterest

Share This