تكاد لا تخلو أي دولة في العالم، من الحروب التي لا تأخذ بالضرورة أشكال القتل والدمار والأسلحة، بل قد تكون حروباً من نوعٍ آخر كالحروب البيئيّة. ومع التغيرات المناخية الطارئة، إزدادت هذه الحروب، خاصة تلك المتعلقة بالمياه.

مناطق معرضة للخطر

وفي هذا المجال، حدد الباحثون المناطق التي من المرجح، أن يندلع فيها الصراع العالمي في المستقبل، نتيجة نقص المياه الذي يغذيه التغير المناخي. إذ يعتقد الباحثون أن المناطق المعرضة للخطر، قد تواجه “مشكلات مائية – صحيّة”، بسبب نقص المياه في غضون الـ50 إلى 100 عام القادمة.

وفي حين أن ندرة المياه ليست الدافع الوحيد للحرب، فهي مساهم رئيسي في ذلك، حيث أوضح الباحثون أن “التنافس على الموارد المائية المحدودة هو أحد الشواغل الرئيسية في العقود القادمة”.

هذا لا يعني أن المياه هي السبب الوحيد للحروب، فهناك العديد من الأسباب الأخرى. وفي هذا الإطار، يقول الباحثون: “على الرغم من أن قضايا المياه وحدها لم تكن السبب الوحيد للحرب في الماضي، إلا أن التوترات بشأن إدارة المياه العذبة وإستخدامها، تمثل إحدى القضايا الرئيسية في العلاقات السياسية، بين الدول المطلّة على الأنهار، وقد تؤدي إلى تفاقم التوترات القائمة، وتزيد من عدم الإستقرار الإقليمي والإضطرابات الإجتماعية”.

 12 عاماً قبل أن يسقط الكوكب

وجاءت هذه الدراسة التي نشرت في مجلة”Global Environmental Change”، في أعقاب صدور تقرير للأمم المتحدة حذّرت فيه العالم، بأن لديه 12 عاماً فقط لوقف الإحترار العالمي، قبل أن يسقط الكوكب في حرارة شديدة وجفاف وفيضانات وفقر.

كذلك حدد الباحثون 5 نقاط أساسية، بما فيها نهر النيل ونهر الغانج- براهمابوترا، ونهر السند، ودجلة والفرات، وكولورادو، وكلها مناطق فيها “أحواض مملوءة بالفعل بالمياه”.  ومن المرجح أن تؤدي الظروف الديمغرافية، والمناخية المستقبلية إلى مزيد من الضغط، على الموارد المائية الشحيحة.

في المقابل، أوضح الباحثون أنه في الوقت الذي يصعب فيه الوصول إلى المياه، من المتوقع أن “يزيد التنافس بين البلدان على المياه”.

هناك العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى نزاعات، خاصة تلك المتعلقة بالمياه،  إذ يعتقد العلماء أن آثار تغير المناخ والنمو السكاني، يمكن أن تزيد من إحتمال حدوث نزاعات مرتبطة بالمياه، بنسب تتراوح بين 75 في المئة و95 في المئة خلال الـ 50 إلى 100 عام المقبلة. ومع ذلك، لن تكون كل نقطة ساخنة لنقص المياه مليئة بالصراعات.

 

المياه العذبة مهددة

لتغير المناخ الكثير من العواقب، التي تتعلق بالشق البيئي. فوفق منظمة الصحة العالمية، من المرجح أن يؤثر التغيّر المتزايد في أنماط سقوط المطر، في إمدادات المياه العذبة. ويمكن أن يلحق نقص المياه النقية الضرر بالتصحح ، وبالتالي يزيد مخاطر الإصابة بالإسهال، الذي يودي سنوياً بحياة 60000 طفل، دون سن الخامسة كل عام. في حين تؤدي ندرة المياه في  الأحوال الشديدة إلى الجفاف والمجاعة.

كذلك من المرجح أن يؤدي تغيّر المناخ، بحلول التسعينات من القرن الحادي والعشرين، إلى زيادة المساحة المتضررة، من الجفاف وسيضاعف معدل تواتر نوبات الجفاف الشديدة، وسيزيد متوسط مدّتها ست مرات.

أما فيما يتعلق بالفيضانات فهي تزداد تواتراً وشدةً، وتتسبّب في تلوّث إمدادات المياه العذبة، وتزيد مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه. فضلاُ عن أنّها تهيئ أرضاً خصبة للحشرات الناقلة للأمراض، مثل البعوض. وتتسبّب في الغرق والإصابات الجسديّة، وتدّمر المنازل وتعطل توصيل الإمدادات الطبية، وتقديم الخدمات الصحيّة.

 

من المرجح أن تؤدي الظروف الديمغرافية، والمناخية المستقبليّة إلى مزيد من الضغط، على الموارد المائية الشحيحة. إذ أوضح الباحثون أنّه في الوقت، الذي يصعب فيه الوصول إلى المياه، من المتوقع أن “يزيد التنافس بين البلدان على المياه”.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This