تفشت في الآونة الأخيرة، ظاهرة إنتشار البلاستيك في كافة أنحاء العالم، وقد إتخذت قرارات عدّة من أجل الحد من هذا الإنتشار، بحيث لجأت بعض الدول إلى منع إستخدامه. في حين إعتمدت دول أخرى، أساليب مختلفة، إذ كشف موقع «ديلي ميل» البريطاني فى تقرير جديد، عن تصميم يخت إيكولوجي جديد بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني (52 مليون دولار)، والذي أطلق عليه إسم «منقذ المحيط»، والهدف منه جمع البلاستيك من المحيط وإعادة تدويره أثناء الإبحار.

ووفقًا للتقرير، يمكن لهذا اليخت جمع 5 أطنان من التلوث البلاستيكي يومياً، وسيصبح أول سفينة على الإطلاق تعمل بالطاقة عن طريق إعادة تدوير نفايات المحيطات إلى وقود، وسوف يتم تقطيع البلاستيك بشكل ناعم، وطحنه ومعالجته من خلال الماكينات الموجودة على متنه بأقل تلوث جوي ممكن.

 

البعوض يحمل جسيمات البلاستيك

بات  إنتشار البلاستيك، مسألة مهمة تهدد حياة جميع الكائنات وصولاً إلى البشر. وقد تنتقل جسيمات البلاستيك بطريقة غريبة. إذ أكدت دراسة بريطانية أن هذه الجسيمات الدقيقة، يمكن أن تنتقل من المياه إلى الطيور والخفافيش بواسطة البعوض.

وهذه الدراسة هي الأولى التي تثبت أن جسيمات البلاستيك، يكمن أن تصل من المياه عبر الحشرات الطائرة إلى الكائنات الحية.

وفي هذا السياق، أوضح باحثون من بريطانيا في هذه الدراسة  التي نشرتها مجلة “بايولوجي ليترز”، التابعة للأكاديمية الملكية للعلوم، أن جسيمات البلاستيك الدقيقة، يمكن أن تنتقل من المياه الى الطيور والخفافيش والعناكب بواسطة البعوض. كذلك عثروا في دراستهم على جسيمات بلاستيك دقيقة، في حشرات بالغة وطائرة،  بعد أن إبتُلعت هذه الجسيمات من قبل البعوض، عندما كان لا يزال يرقات في المياه.

 

… ويحفظها في مراحل نموه

في الجهة المقابلة، حذر الباحثون تحت إشراف أماندا كالاجان، من جامعة ريدنج البريطانية، من أن جسيمات البلاستيك يمكن أن تصل الى الطيور، والحشرات التي تلتهم البعوض. ودرس الباحثون كيفية وصول كريات البلاستيك الدقيقة إلى البعوض المنزلي الشائع، حيث تبقى داخل جسمه خلال المراحل العمرية المختلفة.

إذ عثر الباحثون على كريات بلاستيكية، أقل بشكل واضح داخل اليرقات، على مدى مراحلها العمرية المختلفة. في حين لم يعثروا على أي جسيمات داخل البعوض مكتمل النمو.

في المقابل وجد الباحثون إستثناء لذلك، فعندما تناول البعوض كريات بحجم 1 و بحجم 15 مايكرومتر في نفس الوقت، كانت هناك آثار لكريات البلاستيك بحجم 15 مايكرومتر. وإستطاعوا كذلك التعرف جيداً على جسيمات البلاستيك، تحت المجهر لأنها كانت فلورية.

 

نقل البلاستيك عبر السلسلة الغذائية

وبناءً عليه،  تمكن الباحثون من معرفة المكان الذي كان فيه الجسيم البلاستيكي، عندما إنتقلت البعوضة من مرحلة عمرية لأخرى، وهو أوعية مالبيجي (نسبة إلى عالم التشريح الإيطالي مارسيلو مالبيجي)، وهي الأوعية التي تقوم بدور أجهزة الإخراج، لدى الحشرات وتشبه الكلى إلى حد بعيد من ناحية الوظيفة. وخلافاً للأمعاء، فإن هذه الجسيمات تظل بلا تغير تماماً، عند إنتقال البعوض من مرحلة عمرية لأخرى.

كذلك حذر العلماء في الدراسة عينها، من أن البعوض يتناول جزيئات البلاستيك الصغيرة، التي يمكن أن تنتقل عبر السلسلة الغذائية، ما قد يسبب ضرراً للبيئة وللإنسان بالتبعية.

لا يقتصر نقل جزئيات البلاستيك على البعوض، بل يعتقد الباحثون بإمكانية سحب النتائج التي توصلوا إليها في المختبر، على حشرات أخرى. فبينما إستخدم البعوض اللادغ هنا كنموذج حي، فإن أي حشرة تعيش في المياه العذبة، وتستطيع أن تتغذى على جسيمات البلاستيك، ربما حملت مواد بلاستيكية إلى مرحلة أرضية بالغة من مراحل تطوره.

وبحسب الباحثين أيضاً، هذه هي الدراسة الأولى التي تثبت أن جسيمات البلاستيك، يمكن أن تصل من المياه عبر الحشرات الطائرة، إلى سلسلة الغذاء والكائنات الحية التي تعيش على الأرض.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This