تزداد كمية النفايات مع إرتفاع عدد سكان العالم، وتزداد خطورتها مع محدودية وسائل التخلص منها، التي غالباً ما تكون طرق غير صديقة للبيئة، الأمر الذي يرفع من نسب الأمراض والمشاكل الناتجة عنها، خاصة الصلبة منها.

لذلك تعتبر إدارة النفايات الصلبة، قضية عالمية مهمة لكل شخص في العالم. ومع إلقاء أو حرق أكثر من 90% من النفايات في الخلاء بالبلدان المنخفضة الدخل، فإن الفقراء والأكثر ضعفاً هم المتضررون بشكل غير متناسب.

 

2.01 مليار طن من النفايات

في هذا السياق، أصدر البنك الدولي تقريراً جديداً تحت عنوان “يا له من إهدار 2.0″، جاء فيه أنّ

الغازات الدفيئة الناتجة عن النفايات، تعتبر من العوامل الرئيسية في تغير المناخ. ففي عام 2016، تم توليد 5% من الإنبعاثات العالمية من إدارة النفايات الصلبة، بإستثناء النقل.

أما المشكلة فتكمن في طريقة التخلّص من هذه النفايات الصلبة، ووفق التقرير فإن العالم يولّد 2.01 مليار طن من النفايات الصلبة البلدية سنوياً، وما لا يقل عن 33٪ منها لا يتم إدارتها بطريقة آمنة بيئياً.

هذ التقديرات والأرقام، قابلة للإرتفاع وذلك نتيجة لعدّة إعتبارات، إذ يشير تقرير عام 2018 إلى أن التوسع السريع للمدن، ونمو السكان، والتنمية الإقتصادية سيدفع النفايات العالمية إلى زيادة بنسبة 70٪ ، خلال الثلاثين عامًا القادم – أي إلى 3.40 مليار طن من النفايات المتولدة سنويًا، والذي يفوق النمو السكاني بأكثر من الضعف بحلول عام 2050.

 

المناطق الأكثر ضرراً

تشكو معظم دول العالم، من مشكلة إدارة النفايات الصلبة، إلاّ أنّ هناك بعض المناطق التي تعتبر أكثر ضرراً من غيرها. وفي هذا المجال، يرسم التقرير حالة إدارة النفايات الصلبة في كل منطقة من مناطق العالم. فعلى سبيل المثال، منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ هي المنطقة، التي تولد حاليًا معظم نفايات العالم بنسبة 23%. وعلى الرغم من أن البلدان ذات الدخل المرتفع تمثل 16% فقط من سكان العالم، فإنها تولّد مجتمعة ما يقرب من ثلث (34%) نفايات العالم.

ولا تقف المشكلة عند هذا الحد، فمن المتوقع أن يرتفع توليد النفايات، مع زيادة التنمية الإقتصادية ونمو السكان، ومن المرجح أن تشهد الشريحة الدنيا، من البلدان المتوسطة الدخل أكبر نمو في إنتاج النفايات. أما بالنسبة إلى المناطق الأسرع نمواً هي منطقتا أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا،  حيث من المتوقع أن يتضاعف إجمالي توليد النفايات ثلاث مرات بحلول عام 2050، على التوالي.

أي ما يشكل 35٪ من نفايات العالم. ومن المتوقع أيضًا أن تضاعف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عملية توليد النفايات بحلول عام 2050.

 

تعزيز القدرة على الصمود

في الجهة المقابلة، تقوم الشريحة العليا من البلدان المتوسطة الدخل، والبلدان المرتفعة الدخل بجمع كل النفايات تقريباً، حيث يجري إستعادة أكثر من ثلث النفايات، في البلدان المرتفعة الدخل من خلال إعادة التدوير والتحويل إلى سماد. وتجمع البلدان المنخفضة الدخل حوالي 48% من النفايات في المدن، لكنها لا تجمع سوى 26% في المناطق الريفية، ويتم إعادة تدوير 4% فقط. إجمالا، يجري إعادة تدوير 13.5% من نفايات العالم و5.5% يتحول إلى سماد عضوي.

يتطلب التحرك نحو الإدارة المستدامة للنفايات جهوداً دائمة وتكلفة كبيرة. ووفقًا للتقرير عينه يمكن أن تكون إدارة النفايات هي العنصر الوحيد الأكبر، في ميزانية العديد من الإدارات المحلية. وفي البلدان ذات الدخل المنخفض، تشكل 20% من ميزانيات البلديات، في المتوسط.

أما عن التداعيات فيتابع التقرير، أنّه بدون إدخال تحسينات على هذا القطاع، من المرجح أن تزيد الإنبعاثات المرتبطة بالنفايات الصلبة إلى 1.6 مليار طن، من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050. لذلك سيساعد تحسين إدارة النفايات، المدن على أن تكون أكثر قدرة على الصمود، في مواجهة حالات المناخ المتطرفة، التي تتسبب في الفيضانات وتدمير البنية التحتية، ونزوح المجتمعات وفقدان سبل العيش.

 

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This