يصادف الثامن من أيلول/ سبتمبر، اليوم الدولي لمحو الأميّة. هذه المشكلة التي تعتبر متفشيّة في معظم دول العالم، خاصة تلك الفقيرة. إذ أنها مرتبطة بشكلٍ وثيقٍ بمستويات الفقر، وتداعياتها تطال مختلف الجوانب الإقتصادية و الإجتماعية على حد سواء. لذلك فإن هذه الظاهرة تستحوذ إهتمام كافة المنظمات الدولية، من أجل نمو المجتمعات والدول.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى نسب الأميّة ، وفق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). إذ يوجد اليوم على الصعيد العالمي 750 مليون شخص على الأقل، يفتقرون لمهارات القراءة والكتابة الأساسية، ثلثاهم من النساء، و102 مليون شخص منهم من فئة الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عام.

وفي الوقت نفسه، هناك 192 مليون شخص يعانون من البطالة في العالم، ويعجز جزء كبير منهم عن إيجاد سبل عيش كريمة بسبب إفتقارهم للمهارات الأساسية، ومنها مثلاً مهارات القراءة والكتابة، ناهيك عن عدم قدرتهم على إكتساب المهارات المطلوبة في سوق العمل.

 

الفجوة في رأس المال البشري

يعتبر الرأسمال البشري أساس قوّة الدولة. إذ أنّ إهمال الإستثمار فيه ، يمكن أن يضعف بشكل كبير قدرات الدولة التنافسية في عالم سريع التغير.

وعلى الرغم من التطور الذي طال كافة المجتمعات، لا تزال نسب الأميّة مرتفعة. فوفق البنك الدولي، فإنّه خلال العقود الثلاثة الماضية، بدأ متوسط العمر المتوقع يتقارب بين البلدان الغنية والفقيرة. كما توسع التعليم المدرسي بشكل هائل.

إلاّ أنّه في المقابل، لا يزال ما يقرب من ربع الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، وأكثر من 260 مليون طفل ومراهق لا يذهبون للمدرسة، وما زال 60% من تلاميذ المدارس الإبتدائية في البلدان النامية، يفشلون في تحقيق الحد الأدنى من المهارات التعليمية.

في حين  أن التعليم يحسّن المستوى المعيشي، مما ينعكس على حياة الفرد. إذ وجدت الدراسات أن كل سنة إضافية من التعليم، تزيد من دخل الفرد حوالي 10٪ في المتوسط. كما أن جودة التعليم مهمة أيضا. فهي تنعكس زيادة في إجمالي الدخل في حياة الطالب.

 

الفقر مرتبط  بالأميّة    

إن سياسة الحد من الأميّة، تنعكس إيجابياً على إقتصاد البلد ككل. فوفق البنك الدولي، فقد قدر الخبراء الإقتصاديون في مجال التنمية، أن رأس المال البشري وحده يفسر ما بين 10% و 30% ،من الفروق في نصيب الفرد من الدخل القومي عبر البلدان.

كذلك يحقق التعليم عائدات كبيرة على نحو خاص، ويلعب دوراً هاماً في الحد من الفقر. لذلك فقد إعتمدت بعض الدول مثل غانا ،  إلى مضاعفة إنفاقها على التعليم، وحسّنت معدلات الإلتحاق بالتعليم الإبتدائي بشكلٍ كبيرٍ. ونتيجة لذلك، إرتفع معدل الإلمام بالقراءة والكتابة، بنسبة مذهلة بلغت 64 نقطة مئوية، وبالتالي إنخفض معدل الفقر من 61٪ إلى 13٪.

في الجهة المقابلة، من شأن الإستثمارات في التعليم أن تحد أيضا من أشكال عدم المساواة. وقد إعتمدت دراسة حديثة على تجربة أجريت في نورث كارولاينا، التي إعتمدت برامج فعالة لتنمية الطفولة المبكرة، الأمر الذي أدى إلى إنخفاض في عدم المساواة في الدخل بنسبة 7٪ .

كذلك تمتد الفوائد الإجتماعية للإستثمار في رأس المال البشري إلى أبعد من ذلك. فقضاء سنوات أطول في المدرسة يقلص إحتمال إرتكاب الشخص جريمة ما. ففي دراسة أجريت عام 2017 في ليبيريا، تم إلحاق تجار مخدرات ولصوص وغيرهم، من أصحاب الميول الإجرامية، ببرنامج للعلاج السلوكي المعرفي لبناء مهارات، مثل التعرف على العواطف وتحسين ضبط النفس وتجاوز المواقف الصعبة. وقد أدى البرنامج، إلى خفض إحتمالات عودة هؤلاء الرجال إلى حياة الجريمة.

 

مخاطر صحيّة

على الرغم من التطوّر التكنولوجي الهائل، وتعدد وسائل المعرفة ومصادر الحصول على المعلومات، إلاّ أنّه لا تزال حالة التعليم مثيرة للقلق. وفي هذا المجال، قامت مجموعة البنك الدولي، بالشراكة مع معهد اليونسكو للإحصاء، بإنشاء قاعدة بيانات شاملة ، لدرجات اختبارات التحصيل الدراسي للطلاب.

وتكشف قاعدة البيانات عن فجوات هائلة في التعلم، بحيث أن أقل من نصف الطلاب في البلدان النامية، يحققون ما يطلق عليه برنامج التقييم الدولي للطلاب “الحد الأدنى من المهارات” – أي درجات تقرب من 400 – مقارنة مع 86% في البلدان المتقدمة.

كذلك  ما زالنا نشهد حوالي 750 مليون نسمة، من سكان العالم الكبار و264 مليون نسمة من الأطفال، غير ملتحقين بالمدرسة وغير ملمين بالمهارات الأساسية للقراءة والكتابة.

في الجهة المقابلة، يترتب عن هذا الأمر العديد من المشاكل التي تواجه الأطفال، فعندما يتركوا مدارسهم يواجهون مستقبلا ًمختلفاً للغاية من حيث الصحة، وفقا  للبلد الذي يعيشون فيه.  ففي البلدان الأكثر ثراء، أقل من 5% من الأطفال في سن الخامسة عشرة لن يبلغوا الستين. بينما في البلدان الأكثر فقراً، سيموت 40% من الأطفال في سن الخامسة عشرة قبل بلوغهم الستين.

 

يعتبر التعليم والتحصيل الدراسي، إحدى أهم أساسيات بناء المجتمعات وتطوّر الدول، وعلى رغم التطور الهائل الذي وصلنا إليه على كافة الأصعدة، لا تزال نسب التعليم متدنيّة، مما يؤكد أن الجهود لمحو الأميّة لا تزال غير كافية.

Pin It on Pinterest

Share This