بدأت أمس “مجموعة العمل مفتوحة العضوية” لاتفاقية بازل، بشأن إدارة النفايات الخطرة والتخلص منها وحركتها عبر الحدود، إجتماعها الحادي عشر في جنيف، المدينة السويسرية، وسيستمر حتى نهاية الأسبوع. على جدول أعمالها عدد كبير من القضايا الهامة، التي كان قد كلفها ببحثها مؤتمر اتفاقية بازل الثالث عشر، الذي عقد في العام 2017، وذلك تحضيرا للمؤتمر الرابع عشر، الذي سيعقد في العام 2019.

في مقدمة هذه القضايا الهامة مناقشة الإطار الاستراتيجي لتطبيق اتفاقية بازل في الفترة من 2012 حتى 2021، وتحديد المؤشرات التي ستعتمد في التقييم النهائي.

من أهم المسائل، التي سيناقشها هذا الاجتماع، إقتراح دولة “النرويج” بنقل “النفايات البلاستيكية الصلبة”، من المرفق التاسع، الذي يضم لائحة النفايات غير الخطرة، والتي يتم تداولها بين الدول دون قيود وفق التزامات اتفاقية بازل، والتي تحمل الرمز B3010 في هذا المرفق.

يعتبر هذا الإقتراح تعديلا للمرفق التاسع، وتخضع مناقشته إلى الإجراءات القانونية، التي تنص عليها الإتفاقية عند تعديل مرافقها. حيث يناقش إجتماع مجموعة العمل مفتوحة العضوية هذا الإقتراح ويتوافق بشأنه، ليرفع بعد ذلك إلى المؤتمر القادم لإقراره.

تنوي الحكومة النرويجية إتباع هذا الإقتراح باقتراح آخر يتضمن ضم “النفايات البلاستيكية الصلبة” إلى المرفق الثاني للإتفاقية، والذي يتعلق بـ”فئات النفايات التي تتطلب مراعاة خاصة”، ويتضمن الاقتراح إستحداث فئة جديدة تضاف إلى “فئات النفايات التي تتطلب مراعاة خاصة” للمرفق الثاني تحمل رمز Y48، لتضاف إلى الفئة Y46 أي النفايات المجمعة من المنازل (النفايات الصلبة المنزلية)، والفئة Y47 أي الرواسب الناجمة عن ترميد النفايات المنزلية (الرواسب الناجمة عن محارق النفايات المنزلية من رماد متطاير ورماد القاع).

تكمن خلفية هذان الإقتراحان عند حكومة النرويج في المخاوف الكبيرة لأن تتحول البلدان النامية، والتي تفتقر لتقنيات الإدارة السليمة بيئيا، وتعاني من حالة ضعف مؤسسي وتشريعي يمكنها من تحقيق الإدارة السليمة بيئيا، ومن مراقبة التلوث والتحكم بالمخاطر على البيئة والصحة العامة، إلى وجهة لتصدير هذه النفايات.

من المتوقع أن يشهد العالم حركة نقل كبيرة جدا للنفايات البلاستيكية الصلبة من الدول المتقدمة باتجاه الدول النامية، مرتكزة على ما كشفت عنه الأبحاث والدراسات والإحصاءات في السنوات الأخيرة من تلوث فظيع بالنفايات البلاستيكية والجسيمات البلاستيكية في البحار والمحيطات وعلى اليابسة، والتخريب الذي تحدثه في المنظومات البيئية وتهديد التنوع البيولوجي لكثير من الأحياء البحرية والبرية، وما تشكله أيضا من مخاطر محتملة على الصحة البشرية بطرق مباشرة وغير مباشرة.

تتجاوز كميات النفايات البلاستيكية ملايين الأطنان سنويا، يلوث معظمها بيئات العالم البحرية والبرية والمنظومات البيئية المختلفة ويهدد سلامة البيئة في العالم كله، ويهدد الأمان الصحي للبشرية عموما. وقد بدأ الحديث جديا في أوساط الأمم المتحدة للبيئة عن الحاجة لاتفاقية دولية تنسق جهود دول العام للتحكم بهذه المشكلة، التي تأخذ أبعادا كلية تطاول الكوكب والبشرية جمعاء.

إن قدرات أنظمة جمع هذا النوع من النفايات محدودة جدا، حتى في البلدان المتقدمة، إضافة إلى البلدان النامية، التي تنوء تحت حمل نفاياتها الثقيل، وتتحول تدريجيا إلى وجهة لتصدير كل أنواع النفايات، من نفايات كهربائية وإلكترونية تحت كل المسميات، وكذلك مختلف أنواع النفايات البلاستيكية الصلبة. ولا تزيد نسبة تدوير النفايات البلاستيكية عن 15-20 بالمئة، في حين أن معظمها يذهب إلى المكبات العشوائية والمطامر، ويلوث البحار والمحطات والمنظومات البيئية البرية.

تبحث النرويج عن تعزيز دور اتفاقية بازل في تنظيم ما تتوقعه من تعاظم لنقل النفايات البلاستيكية الصلبة من البلدان المتقدمة باتجاه البلدان النامية، مع ما يرافق ذلك من تهديدات بيئية وصحية على شعوب هذه البلدان.

إن نقل “النفايات البلاستيكية الصلبة” من المرفق التاسع إلى المرفق الثاني، سيرفع من مستوى تدخل اتفاقية بازل في ضبط حركة التصدير تلك وإخضاعها لترتيبات وآليات وقواعد اتفاقية بازل، التي تعني في حالة المرفق الثاني بالنسبة لفئات النفايات التي تتطلب مراعاة خاصة، إخضاع حركتها عبر الدول لآلية الموافقة المسبقة.

إن لبنان بلد نام بامتياز، وهو يفتقر للتقنيات ويعاني من هزال السياسات وعدم تطبيق التشريعات، ويتميز بضعف مؤسسي وترهل إداري يجعل منه بلدا نموذجيا للإستهداف بتصدير النفايات البلاستيكية الصلبة إليه، بغض النظر عن العجز الكبير، الذي يظهره في التعامل مع كل نفاياته الصلبة، وضمنا النفايات البلاستيكية الصلبة.

نلفت انتباه البيئيين في لبنان، في كل منظماتهم وحركاتهم وتجمهاتهم وإئتلافاتهم، وكل الحريصين على سلامة البيئة والأمان الصحي للبنانيين في كل المناطق، وكذلك نلفت انتباه الحكومة ووزارة البيئة وكل المسؤولين في لبنان، إلى ضرورة اتخاذ كل الإجراءات، التي تحول دون تحول لبنان إلى وجهة لتصديرها وبلد مستهدف لنقل أنواع النفايات إليه، من ضمنها النفايات الكهربائية والإلكترونية والبلاستيكية الصلبة، حيث أن سوء إدارتها يرتب تبعات خطيرة جدا على البيئة والصحة العامة، ويرتب مخاطر صحية بعيدة المدى تمتد لإجيال كثيرة قادمة.

نفايات البلاستيك، على رأس اهتمامات هذا الاجتماع، بالإضافة إلى قضايا هامة أخرى.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This