عاشت ولا تزال الكثير من الدول، أزمات خطيرة من حروب وكوارث طبيعيّة، تنعكس نتائجها بشكلٍ مباشرٍ على مواردها البيئيّة، وتهدد الإنتاج الغذائي الذي يترجم بدوره تفاقماً في نسب الجوع ، وبالتالي تهديد حياة ملايين الناس.

بناءً عليه، دقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ناقوس الخطر بشأن حالات الطوارىء المنسيّة، في الكثير من الدول التي تعاني من المشاكل بكافة أشكالها، من أجل الحد أو التخفيف من وطأتها.

إستجابة إنسانية عاجلة

وفي هذا السياق، أصدرت الفاو تقريراً جديداً يحذر من الخطورة المترتبة، على أسوأ الأزمات التي تعاني من نقص في التمويل، والتي تتطلب إستجابة إنسانية عاجلة ومساعدة زراعية طارئة، في أعقاب حدوث صدمات جديدة فيها.

إذ حذرت المنظمة من أنه في حال عدم توفير التمويل الكافي، ستدفع المشكلات الجديدة، مثل موجات الجفاف أو الفيضانات أو مواسم الجدب أو النزاعات، ملايين الناس نحو الجوع وإنعدام الأمن الغذائي الحاد، وهذا بدوره يهدد رفاهيتهم وحياتهم ومستقبلهم.

كذلك ذكر التقرير بعض هذه البلدان التي تحتاج هذه الإستجابات الطارئة: أفغانستان والسودان وسوريا، التي تعرضت لموجات جفاف، وبنغلاديش التي تضررت بشدة نتيجة الأمطار الموسمية، بالإضافة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى التي تعاني من تجدد أعمال العنف، وموسم الأعاصير القادم في هايتي، ومواسم الجدب في العراق وميانمار والساحل.

خطر زيادة تدهور الأوضاع

يترتب على عدم الإستجابة الفورية لهذه الحالات الطارئة، العديد من المخاطر. إذ يظهر التقرير، أنّه في حال لم تتلقى سبل العيش المعتمدة على الزراعة المساعدات الطارئة، سيكون هناك خطر حقيقي يتمثل في زيادة تدهور الأوضاع في هذه المناطق المتضررة خلال النصف الثاني من عام 2018، فضلاً عن تزايد الجوع والإحتياجات الإنسانية. وفي بعض من هذه البلدان، لم يكن التمويل الخاص بالأعمال الإنسانية القائمة على سبل العيش كافياً لتلبية الإحتياجات الإنسانية.

وتجدر الإشارة، إلى أن الفاو تحتاج بشكل عاجل إلى 120 مليون دولار، لتصل إلى 3.6 مليون شخص في المناطق المتضررة، من الأزمات التي تعاني من نقص حاد في التمويل، خلال الفترة المتبقية من العام.

وبشكل عام، فقد تلقت الفاو أقل من 30 بالمائة من مبلغ المليار دولار، الذي طلبته في بداية العام لتلبية الإحتياجات الطارئة لـ33 مليون شخص حول العالم. وفي بعض حالات الأزمات، تلقت الفاو ما لا يزيد عن 6 بالمائة من الإحتياجات اللازمة، مما جعل الملايين معرضين لخطر الجوع الحاد.

الصندوق الاحتياطي للطوارئ

نظراُ إلى ضرورة التصرّف بطريقة سريعة في حالات الطوارىء، الأمر الذي يستوجب وجود تمويل كافي، لجأت المنظمات المعنيّة إلى إيجاد الحلول الفعّالة، ومنها الصندوق الإحتياطي للطوارىء الخاص بمنظمة الفاو.  

إذ تشمل الإستجابة الطارئة التي تقدمها الفاو، في البلدان المتضررة توفير بذور المحاصيل والخضروات، والأدوات الزراعية وأعلاف الحيوانات، وإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه ونقاط المياه، وحملات تطعيم الحيوانات، وتحسين الصحة الحيوانية، وتحسين إدارة التربة والمياه، والتحويلات النقدية، وتنفيذ برنامج “النقد مقابل العمل”.

لذلك تكمن أهمية الصندوق في إنقاذه حياة ملايين البشر، فقد مكّن الصندوق الإحتياطي للطوارئ المنظمة حتى الآن، من سرعة بدء تنفيذ تدخلات في حوالي 60 فاشية مرض وأزمة إنسانية وكارثة طبيعية، بتخصيص مبلغ تجاوز 46 مليون دولار أمريكي. وفي عام 2017، وفّر هذا الصندوق نحو 20 مليون دولار أمريكي، لتنفيذ عمليات في 23 بلداً وصُرفت معظم المخصصات في غضون أربع وعشرين ساعة.

وهناك العديد من البلدان التي تقدّم مساعدات مالية للصندوق، مثل إستونيا التي تبرّعت حتى الآن، بأكثر من 145000 دولار أمريكي. في حين، تشكلّ ألمانيا حالياً أكبر بلد متبرع للصندوق، إذ قدمت إليه فعلياً أكثر من 13 مليون دولار أمريكي.

Pin It on Pinterest

Share This