تعدّدت التقارير التي تؤكد تلوّث مياه البحر في معظم الشواطىء اللبنانية، في مقابل أخرى تناقض هذه المعلومات، أو تحصرها ببعض الشواطىء اللبنانية، وليس كلها.

إلاّ أنّ الأمر الواضح، والمتفق عليه هو عدم خلّو البحر اللبناني من التلوّث، نتيجة تراكم النفايات من أكثر من مصدر عليه. الأمر الذي يجعله بؤرة للعديد من الأمراض المتنقلة، بدءاً من الأمراض الخفيفة، إلى تلك الخطيرة.

 

عوامل التلوّث

هناك عدّة عوامل تعتبر سبباً في تلوّث مياه البحر اللبناني، في هذا السياق، توضح طبيبة الأمراض الجلدية (سنة ثالثة دراسات عليا) عفاف الأصيل لـ greenarea.me في ما يتعلق بنظافة شواطىء لبنان “تعمد المطاعم الموجودة على محاذاة الشاطىء، إلى رمي نفاياتها في البحر، فضلاً عن نفايات البواخر والمرافىء،  حتى الشعب بحد ذاته يرمي النفايات في البحر . الأمر الذي يؤدي إلى تراكمها،  وبالتالي تتفسخ بفعل الرطوبة والمياه والهواء،   فتصبح بيئة قابلة لنمو وتكاثر الجراثيم”.

كذلك تضيف “عمدت بعض المؤسسات الغذائية ، خلال الحملة التي قامت بها وزارة الصحة، إلى  التخلص من جميع منتجاتها غير الصالحة بطريقة غير مدروسة ، أدت إلى تلوّث التراب والمياه ، وبعض هذه المياه تصب في البحر، وباتالي ساهمت في التلوّث وإنتشار الأوبئة”.

أما على صعيد عالمي، ووفق الأصيل “يسبّب التلوّث البيئي بشكل عام، الذي أدى لثقب طبقة الأوزون بسبب إرتفاع بدرجة حرارة الجو، نتيجة الإنحباس الحراري، وزيادة إختراق الأشعة فوق البنفسجيّة للغلاف الجوي، زيادة في نسبة سرطانات الجلد. لذلك يفضل  إستخدام كريمات الحماية من  الشمس، بالإضافة إلى تجنبها في أوقات الذروة”.

تداعيات سلبيّة

لا تقتصر أضرار التلوّث على تفشي الأمراض، بل تتخطاها إلى عدّة مشاكل وقطاعات. وفي هذا الإطار، تؤكد الأصيل، “في حالة التلوّث يصبح تكرير المياه أصعب ، إذ لا يقتصر الأمر على التخلّص من الملوحة في المياه، بل أيضاً من الأوساخ الموجودة فيه”.

تضيف “حتى كسباحة فإن المياه غير صالحة نتيجة نسب التلوث الكبيرة فيها. هذا الأمر ينعكس بشكل سلبي على قطاع السياحة بشكلً عام ، وبالتالي يزيد من الأعباء الإقتصادية”.

كذلك فإنّ الجراثيم “تضّر بالجلد كإحتكاك أوّلي ، والبعض منها يؤذي العين(إلتهاب ملتحمة العين الذي يتظاهر بإحمرار ودماع وحكة)، الجهاز التنفسي ، الجهاز الهضمي، أو الجهاز البولي.  وقد يكون الطفح الجلدي نتيجة إصابة أو مرض داخلي، يظهر خارجاً على الجلد” .

 

أمراض متعدّدة

لتلوّث المياه الكثير من التداعيات السلبيّة على صحة الإنسان، تتفاوت بين الطفح الجلدي ، والأمراض الخطيرة. وفي هذا السياق، تقول الأصيل”تحوي المياه البحرية الملّوثة، العديد من المواد السّامة والملوّثات والعضويات الدقيقة، التي من شأنها أن تسبّب أمراض عدّة، تتراوح شدّتها بين خفيفة – عرضيّة، إلى خطيرة جداً”.

تتابع “وبعض هذه العوامل السّامة، هي عبارة عن المعادن الثقيلة، مبيدات الحشرات، مبيدات الأعشاب،  مخلفات المصانع ونفاياتها، نفايات المطاعم العضوية منها وغير العضوية. وتدعى العضويات الدقيقة التي تسبّب الأمراض،  بالعوامل الممرضة (pathogens)، التي قد تكون فيروسية- جرثومية- طفيلية- وغيرها”.

أما المسبب الأوّل للأمراض، الناتجة عن السباحة في المياه الملوّثة ، هو الفيروسات، وفق ما توضح الأصيل ” تعدّ الفيروسات  السبب الرئيسي، في إحداث عدّة أمراض مترافقة مع السباحة، وهي مسؤولة عن عدّة حالات من إلتهاب معدّة وأمعاء، إلتهاب كبد خاصة الـ) HAV)، إلتهاب دماغ، إلتهاب سحايا، إلتهابات بولية، أمراض تنفسيّة ، أمراض جلديّة، بالإضافة إلى العديد من أمراض العين- الأنف- الأذن والحنجرة”.

 

الأمراض الأكثر شيوعاً

بالرغم من أن تلوّث المياه ، يؤدي إلى الكثير من الأمراض المختلفة، إلاّ أنّها هناك أمراضاً تعتبر أكثر شيوعاً من غيرها. وفي هذه الناحية، تقول الأصيل ” يحدث إلتهاب المعدّة والأمعاء نتيجة إبتلاع المياه، لذلك فإن العديد من الأمراض المتعلقة بهذا الجهاز، تكون نتيجة أنواع عديدة من الفيروسات . وتظهر عوارضها سريرياً في أغلب الأحيان، على شكل حرارة، تعب، ألم في البطن، ألم في الرأس، غثيان إقياء وإسهال.”

في المقابل، هناك مسبّبات أخرى للأمراض، كالجراثيم مثلاُ. تتابع الأصيل “قد تحدث الأمراض أيضاً بسبب جرثومي، حينها تكون الأعراض أشدّ وطأة، وقد يحتاج بعضها لعناية مشفوية، لتعويض الخسارة من السوائل ولتدبير الحرارة المرتفعة، بالإضافة إلى إعطاء العلاج اللازم،  كمضادات الإلتهاب في حال إستدعت الحالة”.

أما فيما يتعلق بالأمراض الجرثومية، تفنّد الأصيل أبرزها  بالقول” من الأمراض الجرثومية المنقولة  بالمياه الملوّثة، داء السالمونيلا ومن ضمنه الحمّة التيفية، داء الشيغيلا أو ما يعرف بالزحار الجرثومي (الديزنطاريا الجرثومية)، أو الإخماج المحدثي بجرثومة  الإيكولاي. كذلك يمكن أن يكون للعوامل الطفيليّة دوراً في بعض الأمراض، مثل داء الجيارديا، داء الزحار  الأميبي أو ما يعرف بديزنطاريا الأميبية”.

 

أعراض متعدّدة

في الجهة المقابلة، ليس بالضرورة أن يقتصر الطفح الجلدي، على مرض خارجي فقد يكون نتيجةً لمرض داخلي، يتفشى خارجاً على الجلد. في هذا المجال، توضح الأصيل “كل هذه الأمراض الهضميّة، ممكن أن تترافق مع طفوح جلدي، وتأخذ أشكال عديدة، بعضها يتراجع عفوياً، بمعالجة المرض نفسه، وبعضها يحتاج لتدبيرٍ خاص”.

فضلاُ عن تستطرد ” الحالات التي تسجل كإلتهاب جلد تماسي تخريشي، أو ما يعرف بالأكزيما التماسية، التالية لتماس الجلد مع المواد الملوّثة، الموجودة في المياه البحرية  الملوّثة، سواء كانت عضوية أو غير عضوية”.

وفي الإطار عينه، تشير الأصيل “من الجدير بالذكر، أن  أي أكزيما أو أي آفة جلدية  سابقة- أي موجودة قبل النزول إلى المياه والسباحة-ممكن أن يتراكب عليه إصابة جرثومية أو فطرية، بسبب العوامل الممرضة الموجودة في  البحر. الأمر الذي يفاقم الحالة،  ويستدعي علاج إما موضعي، بالكريمات وغيرها أو حتى جهازي بالأدوية الفمويّة”.

 

في ظل التلوّث البيئي الكبير، الذي نعاني منه كلبنانيين وعلى كافة أصعدة البيئة، يبقى الدور الأكبر – في ظل غياب الدور الفعلي للحكومة- للمنظمات والجمعيات والأفراد البيئيّن، من أجل القيام بحملات تنظيف تخفف من نسبة النفايات المتراكمة، أو من خلال حملات توعية تبيّن المخاطر البيئيّة، التي تنعكس بشكلٍ مباشرٍ على صحة الناس.

Pin It on Pinterest

Share This