يواجه أطفال العالم، العديد من التحديات التي تحول دون الإستمتاع بطفولتهم، نتيجة المخاطر التي تهدد حياتهم، لعل أبرزها التلوّث البيئي بكافة أشكاله، وما ينتج عنه من أمراض تطالهم كونهم الحلقة الأضعف في المجتمع. وفي هذا السياق، صدرت أكثر من دراسة تحذر من مخاطر المعيشة غير الصحيّة على حياة الأطفال، خاصة فيما يتعلق بالأمراض المستجدّة  والخطيرة، كالكوليرا مثلاً.

 

البيئة النظيفة تحمي من الكوليرا

أحد هذه الإصدارات، تقرير عن منظمة الصحة العالمية،  يؤكد فيه أنّ خدمات المياه المأمونة والإصحاح والنظافة، تكتسي أهمية حاسمة لحماية الأشخاص من الكوليرا. إذ أثبتت أنشطة تحسين خدمات المياه والإصحاح والنظافة العامة، فعاليتها في مكافحة الكوليرا والقضاء عليها في عدّة بلدان.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أنّه تقتصر نسبة السكان، الذين يستخدمون الخدمات الأساسية للمياه والإصحاح، في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط المتضررة من الكوليرا، والبالغ عددها 47 بلداً على 79% و44% على التوالي مقارنة بنسبة 94% ونسبة 79% ، في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط الخالية من الكوليرا.

في المقابل، فإن الحصول على بيئة نظيفة،  له فوائد مادية، إذ وفق ما يوضح التقرير، فإنّ الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه والإصحاح والنظافة، لها عائد مرتفع نسبياً قدره 4.30 دولارات أمريكية لكل دولار، يُستثمر في خدمات المياه والإصحاح، إضافة إلى الوقاية من معظم الأمراض المنقولة، بالمياه وتوفير الوقت نتيجة لعدم وجوب جلب المياه.

 

حلول وقائية

تسعى الدول التي تعاني من تفشي الكوليرا، على الحد من إنتشاره عن طريق تحسين البيئة المحيطة. إذ ترى فرقة العمل العالمية لمكافحة الكوليرا، أن الاستثمارات المتصلة بخدمات المياه، والإصحاح والنظافة ترسي الأساس، لتحقيق الهدف المتمثل في الحد من حالات الوفاة الناجمة عن الكوليرا، بنسبة 90% بحلول عام 2030. كذلك ينبغي للبلدان أن تشارك في الجهود الرامية، إلى توفير خدمات المياه والإصحاح والنظافة، عندما تطلب إستخدام لقاح الكوليرا الفموي.

وفي إطار متصل، تعزو منظمة الصحة العالمية، أكثر من وفاة واحدة بين كل 4 وفيات للأطفال، دون سن الخامسة إلى بيئات غير صحيّة. ففي كل عام تحصد المخاطر البيئية – مثل تلوث الهواء في الأماكن المغلقة والأماكن المفتوحة، ودخان التبغ غير المباشر، والمياه غير المأمونة، وتردي الصرف الصحي، والنظافة غير الكافية – حياة 1.7 مليون طفل دون سن الخامسة.

5 أسباب لوفيات الأطفال

لا يقتصر غياب النظافة البيئية على تفشي الكوليرا، بل أيضاً يسبّب الكثير من الأمراض الخطيرة إلى حد الموت، فوفق  تقرير “لا تلوث مستقبلي! تأثير البيئة على صحة الأطفال”، الصادر عن منظمة الصحة العالمية، فإنّ 570000  طفل دون سن 5 أعوام،  يموتون سنوياً من جراء أمراض الجهاز التنفسي، من قبيل الإلتهاب الرئوي الناجم عن تلوث الهواء، في الأماكن المغلقة وفي الأماكن المفتوحة، ودخان التبغ غير المباشر.

في الجهة المقابلة، هناك 361000 طفل دون سن 5 أعوام، يموتون بسبب الإسهال، نتيجة لصعوبة الحصول على المياه النظيفة، والصرف الصحي وخدمات الإصحاح. كذلك فإنّ 270000  طفل، يموتون خلال الشهر الأول من العمر، بسبب ظروف مثل الولادة المبكرة التي يمكن الوقاية منها ، من خلال الحصول على المياه النظيفة، وتوفير خدمات الصرف الصحي والإصحاح، في المرافق الصحية، فضلا عن الحد من تلوّث الهواء.

إضافة إلى أنّ 20000  حالة وفاة للأطفال دون سن 5 أعوام، من جراء الملاريا يمكن الوقاية منها من خلال إجراءات بيئية، من قبيل الحد من مواقع تكاثر البعوض، أو تغطية أماكن تخزين مياه الشرب. ناهيك عن موت 200000  طفل دون سن 5 سنوات، بسبب الإصابات غير المتعمدة المعزوة إلى البيئة، مثل حالات التسمم والسقوط والغرق.

 

بناءً عليه، أصبح الحفاظ على بيئة نظيفة وصحيّة، حاجة ملّحة وضرورية، من أجل حماية الأطفال، كونهم الأضعف والأكثر ضرراً بين فئات المجتمع كافةً، فالحفاظ على إستمرارية الحياة، يبدأ عند الحلقة الأضعف.

Pin It on Pinterest

Share This