يجهد العلماء بشكلٍ دائم، على إبتكار تقنيات تسهل عملية الإنتاج الغذائي، لتتلائم مع النمو السكاني الكبير من جهة، والتغيرات البيئية من جهة أخرى. و قد تبدو بعض هذه التقنيات غريبة، وتتعارض مع مبادىء الطبيعة، إلاّ أنّ الغاية تبرر الوسيلة.

نباتات مقتصدة في إستهلاك المياه

تعاني معظم دول العالم من ندرة المياه، نتيجة عدّة عوامل كالجفاف والتلوّث والتغيير المناخي، الأمر الذي يهدد الإنتاج الغذائي بالدرجة الأولى. إلاّ أنّ العلماء إكتشفوا طريقة تقلل من حاجة النباتات للمياة.

بحيث تم إكتشاف طريقةً تساعد في نموالنباتات بشكلٍ سريعٍ، وكذلك إنتاج محصول أكبر. وفي هذا المجال، تم نشر بحث  في دورية “نيتشر كوميونكيشنز”، وهو يعد جزءًا من مشروع عالمي يسمى “إدراك زيادة كفاءة عملية البناء الضوئي”،  قادته كاتارينا جلوواكا باحثة الدكتوراه في معهد “كارل آر. ووس” للأحياء الجينومية التابع لجامعة إيلينوي الأمريكية.

تفصيلياً، تؤثر كمية ثاني أكسيد الكربون الموجودة في النبات، والرطوبة المحيطة ونوعية الضوء وكميته على المسام. فعادةً ما ينبه بروتين PsbS النبات بكمية الضوء المحيط، لهذا قد تشير زيادة إصطناعية في مستويات البروتين، إلى قلّة الضوء المحيط اللازم لعملية البناء الضوئي، فتدفع النباتات إلى إغلاق مسامها.

مشاريع مماثلة

وفي هذا المجال، تم إختبار هذه التجربة على نبات التبغ، حيث أدت زيادة كمية البروتين، إلى تقليل إستهلاكه للمياه، أي أن نسبة دخول ثاني أكسيد الكربون إلى النبات، إلى نسبة فقد الماء منه زادت بنحو 25%، دون التأثير على إنتاجية النبات ومحصوله.

وتجدر الإشارة، إلى أنّ فريق العلماء إكتشف أن بروتين، Psbs يوجد في جميع النباتات، مما يعني إمكانية تطبيق التجربة على النباتات الأخرى.ولا يُعد المشروع الحالي الأول في محاولة تحسين كفاءة المحصول، فقد سبق ذلك العديد من التجارب، إذ إستخدم باحثون من مختبر “كولد سبرينغ هاربور” في مدينة نيويورك الأمريكية خلال العام الفائت، تقنية كريسبر للتعديل المورثي، الهادفة لزيادة نتاج محصول الطماطم.

كذلك إستخدمت شركة “دوبون” تقنية كريسبر في العام 2015، لتعديل الذرة والقمح. وتعد هذه المشاريع مثالًا على تعديل مورثات النبات، ما يؤدي إلى تغيير سلوكه دون تغيير حجمه أو شكله.

تأثيرات ندرة المياه

يتأثر الإنتاج الغذائي بندرة المياه، الأمر الذي ينعكس على كافة جوانب معيشة الإنسان. فوفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تؤثر ندرة المياه وضعف نوعيتها ، وعدم كفاية المرافق الصحيّة على الأمن الغذائي والتغذية، والفرص التعليمية والإقتصادية للأسر الفقيرة في جميع أنحاء العالم.

ولا يقتصر إستهلاك المياه على القطاع الزراعي فقط، فوفق الفاو تشكّل المحاصيل والماشية بالفعل 70 في المائة، من جميع عمليات سحب المياه،  التي تصل إلى 95 في المائة في بعض البلدان النامية.

والجدير بالذكر، أنّه سيزداد سحب المياه للري والثروّة الحيوانية، بزيادة النمو السكاني العالمي والتنمية الإقتصادية.

إذ تشير الإتجاهات الغذائية إلى الزيادة العالمية في إستهلاك الأغذية، التي تتطلب إنتاج المزيد من المياه.

لذلك تعمل المنظمة مع البلدان، لضمان جعل إستخدام المياه في الزراعة أكثر كفاءة وإنتاجية ومواتية للبيئة. ويشمل ذلك إنتاج المزيد من الغذاء، بإستخدام كميات أقل من المياه، وبناء قدرة المجتمعات الزراعية على التكيف مع الفيضانات والجفاف، وتطبيق تكنولوجيات المياه النظيفة.

إن الموارد من المياه العذبة تتضاءل بمعدل ينذر بالخطر، إذ يُقَدّر أن يصل عدد سكان العالم إلى 10 مليار نسمة بحلول عام 2050، ومن المتوقع أن يزداد الطلب على الغذاء بنسبة أكثر من 50 في المائة. وتشير الدلائل إلى أن ثلثي سكان العالم قد يعيشون في البلدان، التي تعاني من النقص في المياه بحلول عام 2025، إذا إستمرت أنماط الاستهلاك الحالية.

في المقابل، تشكل الزراعة سبباً رئيسياً في ندرة المياه، وهي تعاني من هذا النقص في الوقت نفسه، إذ تشكّل نحو 70 في المائة، من جميع عمليات ضخّ المياه، وتصل إلى 95 في المائة في بعض البلدان النامية.

 

Pin It on Pinterest

Share This