يترجم النمو السكاني العالمي، على شكل زيادة في الطلب على المنتوجات الحيوانية، خصوصاً في البلدان النامية. إذ وفق منظمة الأغذية والزراعة  للأمم المتحدة (الفاو)، فمن المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي بنسبة 70 في المائة لإطعام السكان، الذين تشير التقديرات الى أن عددهم بحلول 2050 سيصل 9.6 مليار.

هذا الأمر له إنعكاسات مباشرة على الثروة الحيوانية، إذ كلما إرتفع إنتاجها إرتفع معه الخطر البيئي، الناتج عنها.

لحوم الأبقار في المقدمة

في هذا السياق، كشفت دراسة نُشرت في مجلة “فرونتيرز إن إيكولوجي”، عن ترتيب الأغذية الأكثر تكلفة وضرراً على البيئة خلال عملية إنتاجها.

وقالت الدراسة إن إنتاج لحوم الأبقار وسمك السلور المستزرع، هي  أكثر الأغذية المُدمرة للبيئة خلال عمليات إنتاجها. فيما الأسماك الصغيرة التي يتم صيدها والرخويات المستزرعة، مثل المحار وبلح البحر لهما التأثير البيئي الأقل.

وإستخدمت الدراسة أربعة مقاييس كوسيلة، لمقارنة التأثيرات البيئية الناجمة عن إنتاج الغذاء الحيواني، وتتمثل في إستخدام الطاقة وإنبعاثات غازات الإحتباس الحراري، وإمكانية المساهمة في التسميد، وإمكانية إطلاق مواد تساهم في الأمطار الحمضية.

في المقابل، هناك بعض الإنتاجات الذي يعتبر أكثر ضرراً، بحيث أظهر الباحثون إن لحوم الأبقار، تتربع على قمة هرم الأكثر ضرراً للبيئة، يليها سمك السلور والبلطي، ثم القشريات كالجمبري.

فيما تنخفض التأثيرات على البيئة أثناء إنتاج الرخويات، وتزيد قليلاً في إنتاج الأسماك البيضاء، كالبولوك والنازلي والقد واليلمون.

و ينتج إستزراع أسماك السلور، وتسمين الأبقار غازات دفيئة أكثر بـ20 ضعفاً، من الرخويات المستزرعة ومصايد الأسماك الصغيرة، كما تنتج ميثان أكبر، وتستهلك وقود أكثر.

أضرار خطيرة

تتعدى أضرار إنتاج الثروة الحيوانية، حدود إصدار إنبعاثات تزيد من الإحتباس الحراري، إلى أضرارٍ أكبر قد تكون غير متوقعة. وفي هذا المجال،  يقول تقرير جديد صدر عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو)،  أن إنتاج الثروة الحيوانية يسهم في المشاكل البيئية الأكثر إلحاحاً في العالم، ومن ضمنها أثر البيوت الزجاجية العالمي (global warming) ، فضلاُ  عن تدهور الأراضي وتلوّث الهواء والمياه وفقدان التنوّع الحيوي. تفصيلياً،  تشير تقديرات المنظمة إلى أن الثروة الحيوانية، مسؤولة عن إطلاق 18 بالمئة من غازات الإحتباس الحراري، وهو نصيب يفوق نصيب النقل.

ويأخذ تقرير Livestock’s long shadow ، في الإعتبار الآثار المباشرة لقطاع الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى الآثار البيئية للتغيرات ذات الصلة، في إستخدامات الأراضي وإنتاج محاصيل الأعلاف، التي تستهلكها الحيوانات. وقد وجد التقرير أن زيادة عدد السكان والدخل في أنحاء العالم، إلى جانب التغيرات التي طرأت على أفضليات الأغذية، تحدث زيادةً سريعة في الطلب على اللحوم والحليب والبيض.

في المقابل، تشير تقديرات المنظمة إلى أن الثروة الحيوانية، مسؤولة عن تسعة بالمئة من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون، الناشئ عن التصرفات البشرية، التي يعود معظمها للتوسع في المراعي والأراضي الصالحة للزراعة بمحاصيل الأعلاف، إضافةً إلى أنها تولّد حصصاً  أكبر من الغازات الأخرى، الأكثر قدرة على تسخين الغلاف الجوي. ما يصل إلى 37 بالمئة من الميثان الناشئ عن التصرفات البشرية، الناجم في الغالب عن التخمر المعوي للمجترات، و 65 بالمئة من أكسيد النتروز الناشئ عن التصرفات البشرية، المنطلق في غالبيته من الروث.

تداعيات إضافية

تمتد الآثار البيئية لإنتاج الثروة الحيوانية، إلى أقصى الحدود، إذ يؤثر بصورة كبيرة على إمدادات المياه العالمية، فهو مسؤول عن 8 بالمئة من الإستهلاك البشري العالمي للمياه، وبصورة رئيسية لري محاصيل الأعلاف.

وتشير الدلائل إلى أنّه أكبر مصدر من بين القطاعات لملوّثات المياه، كمخلفات الحيوانات، والمضادات الحيوية، والهرمونات، والمواد الكيماوية الناتجة عن مدابغ الجلود، والأسمدة ومبيدات الآفات المستخدمة لمحاصيل الأعلاف، والترسبات الناشئة من إنجرافات المراعي.

فيما تشكّل كمية الحيوانات التي تربى للإستهلاك البشري، بحد ذاتها تهديداً كذلك للتنوّع الحيوي على كوكب الأرض. بحيث تشكّل الثروة الحيوانية نحو 20 بالمئة، من مجمل الكتلة الحيوية للحيوانات على اليابسة، كذلك تعتبر الثروة الحيوانية تهديداً حالياً في 306 إقليم من بين 825  إقليم إيكولوجي، حددها الصندوق العالمي للطبيعة على اليابسة، كما أن 23 نقطة من بين 35 “نقطة ساخنة بالنسبة للتنوع الحيوي في العالم”، حددتها منظمة كونسيرفيشن إنترناشيونال – على أنها تتصف بمستويات خطيرة من فقدان الموائل الطبيعية – قد تضررت بفعل إنتاج الثروة الحيوانية.

Pin It on Pinterest

Share This