أطلق البنك الدولي والجامعة التقنية الدانمركية، أطلس الرياح العالمي الجديد، وهو أداة مجانية على شبكة الإنترنت لمساعدة واضعي السياسات، والمستثمرين على تحديد مناطق واعدة لتوليد طاقة الرياح، تقريباً في أي مكان في العالم.

تعتبر هذه الخطوة مهمة، في ظل عصرنا الحالي الذي يشهد على نمو وتطوّر، قطاع الطاقة المتجدّدة في كافة أشكالها. لذلك فمن المتوقع أن يساعد أطلس الرياح العالمي، الحكومات على توفير ملايين الدولارات من خلال، تجنب الحاجة إلى مرحلة مبكرة من رسم خرائط الرياح على المستوى الوطني.

كما سيوفر للمطورين التجاريين منصة يسهل الوصول إليها، لمقارنة إمكانات الموارد في أنحاء مختلفة في منطقة واحدة أو عبر البلدان.

 

الخيار الأنظف والأقل كلفة

يعود تطوّر قطاع الطاقة المتجدّدة إلى عدّة أسباب، أهمها أنّه صديق للبيئة وقليل التكلفة. فوفق البنك الدولي أتثبت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أنّهما الخيارات الأنظف والأقل تكلفة لتوليد الكهرباء في العديد من البلدان. لذلك ستساعد هذه الأدوات الحكومات على تقييم إمكانات مواردها، وفهم كيف يمكن للطاقة الشمسية وطاقة الرياح أن يدخلا في مزيج الطاقة.

وفي هذا السياق،  قال ريكاردو بوليتي، المدير الأول ورئيس قطاع الممارسات العالمية للطاقة، والصناعات الاستخراجية في البنك الدولي: “هناك مجال كبير في العديد من البلدان، للحصول على الطاقة النظيفة منخفضة التكلفة التي توفرها الرياح، إلا أنها تعرقلت بسبب نقص البيانات الجيّدة. ومن خلال توفير بيانات عالية الدقة للموارد على هذا المستوى التفصيلي مجاناً، نأمل في تعبئة المزيد من الإستثمارات الخاصة، لتسريع توسيع نطاق تكنولوجيات مثل، تكنولوجيات طاقة الرياح لتلبية الإحتياجات العاجلة من الطاقة”.

 

أشكال مزارع الرياح

تنتشر مزارع الرياح  في معظم الدول العالمية، وهي تأخذ أكثر من شكل وحجم. فمع الوقت وتقدُّم التقنية في القرن العشرين، أخذت طاقة الرياح تُستخدم في إنارة المنازل والمصانع، من على مسافات أكبر، ثم تنوّعت المراوح حجماً ونوعاً فصار منها مراوح صغيرة، لإنتاج الطاقة لأماكن معزولة، ومنها حقول رياح، تنتج الطاقة لشبكات الكهرباء الوطنية، بقدرات تقارب جيغاواط أو أكثر.

أما عن حقول  الرياح فهي عبارة عن أرض واسعة تنتصب فيها مراوح عملاقة لإنتاج الكهرباء، وقد يصل عدد المراوح إلى المئات في الحقل الواحد، متصلة فيما بينها، بحيث يبلغ إنتاجها مستوى عالياً من الكهرباء يغذي شبكة الكهرباء الوطنية أو المحليّة.

كذلك يمكن إستعمال الأرض في حقول الرياح، من أجل أغراض أخرى، كالزراعة مثلاً، فيما تواصل المراوح إنتاج الكهرباء.

ولا يقتصر إنشاء حقول الرياح على اليابسة فقط، بل يمكن إنشاؤها في البحار أيضاً. فهناك  على مقربة من الشواطئ، قلما تتوقف حركة الريح، وهي أقوى من الرياح التي تشهدها اليابسة في العموم. كذلك تتوافر المواقع لإنشاء حقول الرياح البحرية، أكثر مما تتوافر على البر. لذلك فقد تطورت تقنية إنشاء حقول الرياح البحرية، حتى أصبحت مساوية تقريباً لتكلفة إنشاء الحقول على اليابسة، أما صيانتها فهي لا تزال أعلى تكلفة بكثير، من صيانة الحقول البريّة.

 

تطور الإنتاج العالمي

تتسابق دول العالم على إستخدام طاقة الرياح، يبدو ذلك جلياً من خلال تطوّر أرقام ونسب إستخداماتها. ففي  حزيران / يونيو 2014، كانت طاقة الرياح تستأثر بنسبة %4 من إنتاج الكهرباء عالمياً، وبمختلف الوسائل وهذه النسبة تنمو بسرعة كبيرة.

أما اليوم  فهناك نحو 200 ألف توربينة كهرباء، بلغ إنتاجها في آخر عام 2015 نحو 432 جيغاواط. فيما بلغ إنتاج الإتحاد الأوروبي وحده في أيلول / سبتمبر 2012، أكثر من 100 جيغاواط.

أما في الولايات المتحدة الأميركية فقد إزدادت  الطاقة المولَّدة بالرياح، خلال السنوات العشر الماضية،  بنسبة %30 سنوياً، وهي أكبر مصدر للطاقة المتجددة اليوم (أكبر من الطاقة الشمسية والتيارات البحرية، وغيرها).

في حين بلغ إنتاج العالم عام 2015 من طاقة الرياح، بالمقارنة مع الإنتاج بجميع الوسائل %3,5، تخطت بعض الدول هذه النسبة، متقدمة على كثير من الدول الأخرى.

طاقة الرياح عربيّاً

إنّ تطوّر قطاع طاقة الرياح، طال معظم دول العالم، ومنها الدول العربية، حيث أن العديد منها أصبح رائداً في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، تنتج تونس 95 ألف ميغاواط ساعة من الكهرباء سنويا، من خلال مزرعة رياح سيدي داوود.

في حين تعتبر “مزرعة رياح الطفيلة”، أول مشروع طاقة متجددة، ممول من القطاع الخاص يتم تنفيذه في الأردن. وتعدّ هذه المحطة، التى يمكنها تزويد 80,000 منزل بالطاقة، إستهلالاً في إطار اتجاه الأردن ذات الموارد المحدودة لتحويل نفسها إلى بيئة تعمل بالطاقة النظيفة.

في الجهة المقابلة، أعلنت الحكومة المصرية، توقيع إتفاقية مع تحالف شركات لإنشاء “مزرعة رياح”، بمنطقة جبل الزيت بخليج السويس (شمال شرق)، بكلفة 400 مليون دولار. إذ تهدف مصر إلى الوصول بالناتج من الطاقة المتجددة إلى 20 بالمائة، من إجمالي إنتاج الطاقة الكهربائية بحلول 2022، على أن تتزايد النسبة إلى 42 بالمائة بحلول 2035.

فضلاً عن مشاريع طاقة الرياح في المملكة العربية السعودية.

تثبت التجارب أن العودة إلى الطبيعة، دائماً تكون الخيار الأنسب من ناحية الحفاظ عليها، ومن ناحية التكلفة أيضاً، الأمر الذي يجعل من الإستثمارات والمشاريع القائمة على موارد البيئة، مرحباً بها على أمل أن ترتفع نسبة الإستثمارات في هذا المجال.

Pin It on Pinterest

Share This