تتكشف يوماُ بعد يوم  تداعيات تغير المناخ، وتلقي بظلالها  بشكل مباشر على حياتنا ، إذ حذر العلماء أنّه مع إستمرار إرتفاع درجة حرارة الأرض، سوف يذوب المزيد من الجليد المتجمد.

ويعرف العلماء منذ زمن بعيد الأثر المأساوي، الذي يحمله ذوبان الجليد في التربة الصقيعية أو التربة المجمدة، وهي أراض متجمدة بطريقة دائمة في العمق، على أنماط الحياة والأنظمة البيئية.

ويقول الباحثون إن التربة المجمدة هي “المكان المثالي لبقاء البكتيريا على قيد الحياة، لفترات طويلة جداً، ربما تدوم لمليون سنة”.

 

إيقاظ الفيروسات القاتلة

يعتبر إيقاظ الفيروسات، أحد أخطر الأمور التي يمكن أن تنتج عن ذوبان الجليد، نظراُ إلى الأمراض والأوبئة التي تسبب بها، وهي أمراض تم التخلص منها منذ زمنٍ بعيد.

وفي هذا السياق، طرح باحثون فرنسيون، فى سياق تحذيرهم من الآثار المحتملة للتغيرات المناخية، التي ستؤدي إلى ذوبان الجليد المتجمد منذ آلاف السنين، ويحوي فيروسات وبكتيريا قديمة، إيقاظ هذه الفيروسات من سباتها، وعودتها إلى الحياة من جديد، بحسب تقرير نشرته شبكة “بي بي سي” البريطانية.

وفي الإطار عينه، وفي  شباط/ فبراير 2017، أعلن علماء وكالة “ناسا” أنّهم وجدوا حوالي 14 نوعاً مختلفاً، من الجراثيم والكائنات الدقيقة والفيروسات، التي لم تكن معروفة سابقاً في مجال العلوم.

كما وجدوا أن هذه الكائنات عاشت في بيئة معزولة لمدة أكثر من 60 ألف سنة، وقد عثروا على هذه الكائنات في بلورات من الكريستال في كهف بالمكسيك.

كذلك فى عام 2014، تمكن باحثون فرنسيون من جامعة “إكس مارسيليا”، من إعادة فيروس عملاق مجهول للحياة بعد أن ظل متجمداً في الجليد على مدى نحو 30 ألف سنة.

وقد أطلقوا عليه إسم “بيثو فيروس سايبركوم”، وهو يصيب أنواعاً معينة من الأميبيا، التي تعيش داخل الأمعاء بشكل طفيلي أو متعايش.

 

عودة الأمراض

وفي هذه الناحية، هناك العديد من الحالات التي تؤكد ظهور فيروسات وأمراض، إختفت منذ زمن بعيد فعلى سبيل المثال،  في أغسطس/آب 2016، وقع حدث غريب، في شبه جزيرة يامال الواقعة على بعد 2500 كيلومتر شمال شرق موسكو، بالدائرة القطبية الشمالية، حيث توفي صبي يبلغ من العمر 12 عاما، ودخل 23 شخصا إلى المستشفى بعد إصابتهم بالجمرة الخبيثة.

ويكشف ظهور مرض الجمرة الخبيثة، بعد 75 عامًا، على تسجيل آخر إصابة الحالات من هذا المرض في المنطقة، حجم التهديد الذي يشكله ذوبان التربة الصقيعية.

وفى العام 1890، أصيبت سيبيريا بوباء الجدري، الذى أدى لوفاة ما يصل إلى 40 ٪ من سكانها، ودفنت جثثهم تحت الطبقة العليا من الجليد المتجمد، على ضفاف نهر كوليما، وبعد 120 عاما على الواقعة، بدأ ذوبان التربة الصقيعية فى المنطقة، مما يهدد بمعاودة ظهور هذا الوباء.

 

تأثيرات مختلفة

لا يقتصر ذوبان الجليد، على إيقاظ الفيروسات ومعاودة ظهور العديد من الأمراض والآوبئة، بل هناك تأثيرات جانبية تطال البيئة والبشر على حد سواء.

إذ يمكن أن يؤدي الإحترار المستمر في الغلاف الجليدي، إلى إرتفاع مستوى المياه في البحار، وهو ما قد يؤثر على أكثر من 100 مليون شخص في العالم.

كما يمكن أن يهدد موارد المياه التي يعتمد عليها 1.5 مليار شخص في منطقة الهيمالايا وحدها، وأن يتسبب في فقدان الأراضي المجمدة (المغطاة بالجليد الدائم)، مما يترتب عليه زيادة الكربون في الغلاف الجوي، بما يصل إلى 30 في المائة بحلول عام 2100.

 

وفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2013، فقد أصبح الإنخفاض في الغطاءالجليدي بالقطب الشمالي صيفًا أكثر حدّة في السنوات الأخيرة، مما نتج عنه الوصول إلى أدنى قيمة مسجلة له، تبلغ 3.4 مليون كيلومتر مربع في 2012. وهوأقل بنسبة 18 في المائة من الحد الأدنى، المسجّل سابقًا عام 2007 .

ويقل بمقدار 50 في المائة عن المتوسط في الثمانينات والتسعينيات. كما أن الجليد الموجود على اليابسة آخذ في التراجع والتربة الصقيعية مستمرة في الذوبان.

Pin It on Pinterest

Share This