أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 ، سنةً دولية لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية، مذكرةً بالطاقة التي تحملها ، وقدرتها على الدفع قدمًا بخطة التنمية المستدامة لعام 2030 ، وأهدافها السبعة عشر.

ألاّ أنّه في المقابل، فإنّ للسياحة أضراراً تنعكس بشكل مباشر على البيئة، هذا ما تشير إليه الدراسات، لاسيما وأن بعض هذه الأضرار بات واقعاً ملموساً.

 

8 % من إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون

ووفق  أحد هذه الدراسات، ما أفاد به باحثون نشرت دراستهم في مجلة “نيتشر كلايمت تشينج”، (Nature Climate Change) فإنّ السياحة تساهم بـ 8 في المئة من الإنبعاثات العالمية، للغازات المسببة للإحتباس الحراري، مشكّلة عبئاً أكبر على المناخ مما كان يعتقد حتى الآن.

لا طالما كان القطاع السياحي ناشطاُ، إلاّ أنّه في السنوات الأخيرة إزداد نشاطاً  وبالتالي إرتفعت نسبة الإنبعاثات الناتجة عنه. والجدير بذكره، أنّه بين العامين 2009 و2013 إنتقلت بصمة الكربون، إلى القطاع السياحي في العالم من 3.9 جيغاطن إلى 4.5 جيغاطن من ثاني أوكسيد الكربون، بزيادة نسبتها 15 في المئة، أي أكبر بأربع مرات من التقديرات السابقة.  فقد إرتفع الإنفاق السياحي في تلك السنوات الخمس في العالم، من 2500 بليون دولار إلى 4700 بليون.

وتكمن خطورة الأمر في عدم إمكانية تفادي أضرار السياحة أو التقليل من أثرها، فكما يذكر معدّو الدراسة فإنّ هذا الطلب المتزايد على السياحة، لا يمكن تعويضه من خلال الجهود المبذولة، لإعتماد نشاطات مراعية للبيئة. كذلك حذروا من أنّ “السياحة نظراً إلى نموها واستهلاكها الكبير للكربون، ستشكّل جزءاً متعاظماً من الإنبعاثات العالمية للغازات المسببة للإحتباس الحراري”.

 

 تأثير السياحة على البيئة

يختلف تأثير السياحة من بلدٍ  إلى آخر،  حيث تلعب عدّة معايير دوراً في  نشاط وفعالية الحركة السياحيّة. وفي هذا الإطار، خلص الباحثون في الدراسة التي شملت 160 بلداً، إلى أن تأثير السياحة الوطنية والعالمية، عائد خصوصاً إلى الدول ذات الدخل المرتفع، ولا سيما عبر النقل الجوّي المسؤول عن 20 في المئة من إنبعاثات السياحة. إلاّ أنّ الإرتفاع الأكبر سجّل في المناطق ذات الدخل المتوسط، مع توقع نمو سريع في الهند والصين.

إضافة إلى ذلك، هناك بعض الدول التي تعتبر مقصداُ سيّاحياً، حيث تكون الحركة فيها ناشطة، الأمر الذي ينعكس مباشرةً على البيئة خاصة ما إذا كانت تعاني من مشاكل أخرى.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، تجتذب منطقة حوض البحر المتوسط، وهي مهد الحضارات وإحدى أهم المقاصد السياحية الدولية، نحو 200 مليون زائر في كل عام. ويمثل هذا العدد الهائل بالإضافة إلى تغير المناخ، تهديداً متزايداً للأنظمة البيئية الهشّة والموارد الطبيعية على ضفتي المتوسط.

 

 

 

 

 

واقع ملموس

أصبح الضرر الناتج عن السياحة واقعاُ ملموساُ في الدول التي تعتبر مقصداً، ولهذه  المشكلة  عواقب وخيمة تعجز حتى الآن الدول عن  الحد منها. وفي هذا السياق، واجه الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، الضرر نتيجة لإرتفاع أعداد الزوار بشكل هائل، فالحاجز من أكبر مواقع الجذب السياحي في البلاد، وهو يستقطب أعدادًا ضخمة من السياح سنويًّا، وهم السيّاح الذين يساهمون في هذا الضرر.

كذلك ماليزيا وغيرها من دول جنوب شرق آسيا، تواجه مشاكل مماثلة في شعابها المرجانية، والتي تفاقمت بسبب الصيد الجائر وتسونامي عام 2014.

وفي هذه الناحية، تجدر الإشارة إلى أنّ الشعاب المرجانية  تشكّل مصدراً للبروتين، لأكثر من 200 مليون نسمة في جنوب شرق آسيا، وهي عنصر أساسي في المنظومة البيئية. وتدعم 25 بالمائة من الحياة في المحيط، على الرغم من أنها تشكّل نسبة العُشر منه فقط.

ويفقد العالم بأكمله ما يقارب واحدًا بالمائة من المرجان كل عام، وقد فقد بالفعل حوالي نصف المرجان الذي كان موجودًا في الكوكب.

 

وفق الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنَّ قطاع السياحة، يستأثر بـ7% من الصادرات العالمية، وبواحدة من كل إحدى عشرة وظيفة، وبـ10% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبينما يستخدم السفر الجوّي في 17 بالمائة فقط من الرحلات السياحية، يصل أثره إلى 40 بالمائة من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ناهيك عن السناج والنيتروجين والجزيئات الأخرى التي تسبّب غازات الإحتباس الحراري. وإذا اخذنا تلك المواد الأخرى بعين الإعتبار، فإن الطيران مسؤول عن 75 بالمائة من إنبعاثات قطاع السياحة.

إلاّ أنّه من المتوقع وفقًا للاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا)، أن تنخفض إنبعاثات الوقود الكربوني، من قطاع الطيران إلى النصف بحلول العام 2035، ، بفضل الإبتكارات التكنولوجية.

Pin It on Pinterest

Share This