يسعى  محبّو البيئة، إلى إعتماد بعض الأساليب في حياتهم، التي يعتبرونها أقل ضرراً بالبيئة، كإعتماد نظام غذائي يرتكز على النباتات، ظناً منهم أن ذلك يحمي الحيوانات التي تقتل من أجل أكل لحومها.

إلاّ أنّ الواقع،  يفيد بأنّ النباتيين يضرّون البيئة أكثر من مستهلكي اللحوم، بإعتبار أن نظامهم الغذائي النباتي يؤدي إلى إهدار الطعام.

هذا أحد الأسرار الجديدة التي  كشفتها دراسة حديثة عن النظام الغذائي، الذي يعدّ الأشهر في العالم.  فوفق ما أعلنت المكتبة الأميركية العامة للعلوم، أن “كل أميركي يعتمد نظاماً غذائياً نباتياً، يهدر أسبوعياً نحو 3 كيلوغرامات من الطعام”.

وأشارت كذلك إلى أن النباتيين يعتقدون، أنّهم يتناولون الطعام بشكل صحيّ أكثر، ويتطلعون مراراً لإستهلاك خضروات طازجة، مما يؤدي بهم للإكثار من مشترياتهم.

 

 هدر غذائي

إن أبرز تداعيات إتباع نظام غذائي نباتي هو الهدر الناتج عنه، وهو هدر ضخم. في هذا السياق،  تابعت الدراسة: “النباتيون لا يستهلكون كل ما يبتاعونه نظراً لشرائهم كميات إضافية، فيعمدون لرمي الخضراوات بعد يوم أو يومين تخوفاً من فسادها”.

إذ يبلغ الهدر الغذائي 150 ألف طن يومياً، كذلك يهدر معه ما يزيد عن 4 تريليونات من مياه الري.

هذه العادات تشكّل ضرراً أكبر على البيئة، وفي هذه الناحية يصف العلماء عادات النباتيين بالسيئة جداً، بما أنها تنعكس سلباً على التوازن البيئي، وعلى المزارعين أيضاً  الذين يبذلون وقتهم، وأرضهم وموارد أخرى لديهم لتنمية مواد غذائية يفترض إستهلاكها.

وتجدر الإشارة، إلى أن خبراء في الغذاء  يؤكدون إلى أن الدراسة لا تدعو للإمتناع عن إستهلاك الخضروات، بل لشراء كميات كافية منها، يتم إستهلاكها فعلاً، وذلك للحد من هدر الطعام.

 

خسائر مضاعفة للحيوانات

يعتمد النباتيون  في نظامهم الغذائي، على مقولة أنّ هذا النظام  هو الوسيلة الوحيدة، لتجنب إيذاء الكائنات الحيّة، إلاّ أنّ هذه المقولة تحمل بعض الشكوك.

إذ تشير بعض الإحصائيات التي أُجريت في أستراليا، على حقول القمح والبقوليات ، أن عدد الحيوانات المقتولة بسبب الزراعة، يزيد عن مثيلتها المذبوحة في المزارع الحيوانية 25 ضعفًا.

تفصيلياً، يحتاج مربي الحيوانات ما بين إثنين إلى 10 كيلوغرامات، من النباتات لتغذية كل كيلوغرام من الماشية. بمعنى آخر، تحتاج بقرة صغيرة يبلغ وزنها 20 كيلوغرامًا، إلى 40 كيلوغرامًا من النباتات على أقل تقدير.

لذلك ونظرًا لمساحة الأراضي الزراعية المحدودة، يعتقد الإنسان أن التركيز على الزراعة كمصدر لغذائه، سيكون أقل كُلفةً من الإعتماد على لحوم المواشي، سواءً على مستوى وفرة الغذاء أو حياة الحيوانات، إلا أن المسألة ليست بهذه البساطة.

 

جرائم في حق الحيوانات

يعتبر إيجاد المساحات الوافية لزراعة النباتات، أحد أكبر المشاكل التي تواجه المزارعين، لتأمين كمية المزروعات المطلوبة لمتابعي النظام النباتي، الأمر الذي يعني جرائم أكثر في حق الحيوانات، كي يجهزوا الأرض للزراعة .

وفي هذا الإطار، يضطر الفلاحون إلى فِعل شيئين من أجل زراعة المحاصيل، التي يعتمد عليها النباتيون في نظامهم الغذائي، كي تتناسب مع الضغط الإستهلاكي عليها:

أولاً، زيادة نسبة الأسمدة والمبيدات لتكثيف زراعة محاصيل، في مساحة محدودة من الأرض، وتجاهل تأثير الكيماويات السلبي على البيئة والتنوّع البيولوجي للمنطقة.

ثانياً، الحصول على المزيد من الأراضي لزراعتها بالقمح والأرز والحبوب، عن طريق إزالة الغابات والأراضي العشبية بأقسى الطرق، وهو ما يقضي على كثير من الفصائل النباتية والحيوانات المختلفة.

فمن أجل تجهيزها للزراعة، يُضرم الفلاحون النار في الغابات ويحرقون أعشاش الطيور بقاذفات اللهب. و لايقتصر الضرر عند هذا الحد، فبعد إعداد الأراضي ينثر المزارعون الحبوب السّامة، لقتل الطيور التي تأتي باحثة عن الغذاء، فضلاً عن الأسلاك الشائكة المُكرهبة، لمنع الحيوانات البريّة من دخول الحقول، أو يتم صيدها  بالبنادق.

 

لا شك في أن إتباع أي نظام غذائي، سيكون له عواقب على البيئة، سواء تم التركيز على اللحوم بأنواعها أو على النباتات. ولكن يمكن إتباع عادات غذائيّة معيّنة، من شأنها أن تحد من الخسائر والأضرار على الصعيد البيئي.

 

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This