أصدرت وزارة الصحة اللبنانية قراراً بمنع دواء  syprus Bébécal  120ml، من الأسواق اللبنانية وتوقيف تصنيعه على أن يبقى في السوق،  لحين إنتهاء الكمية شرط أن يباع وفق وصفة طبيّة حصراً.

وقد اعتبر المعنيّون هذه الخطوة إنتصاراً لسعي حثيث جرى  العمل عليه منذ وقت، وقد تكلّل بالنجاح على أمل إكمال المسيرة ، ومنع بعض الأدوية الأخرى التي تعتبر ضارّة بحق أطفالنا.

وفي هذا الإطار، تواصل موقع greenarea.me مع جمعية طب الأطفال اللبنانية، ولكن تعذّر الحصول منها على معلومات، كذلك تم محاولة الإتصال بوزارة الصحة لكن ما من مجيب.

 

2 (26)

مركبات ضارة

يأتي قرار منع دواء Bébécal  بالدرجة الأولى لمصلحة الأطفال، خاصة الرضع الحديثي الولادة، نظراً إلى الأضرار الكبيرة التي يتسبب بها إستخدامه ، نتيجة المركبات التي يحتوي عليها، والتي تمس وتهدد حياة الأطفال دون عمر السنتين تحديداً.

وفي هذا السياق، يوضح طبيب الأطفال وائل متيرك لـ greenarea.me التداعيات السلبيّة لدواء Bébécal  التي إستوجبت منعه من السوق.

ويقول “أن مصدر دواء Bébécal  في لبنان هو “الميدي فار”،  وهو يباع عادةً في الصيدليات دون الحاجة إلى وصفة طبيّة، وهذا أمر  خاطىء جداً، فالعديد من الناس يستخدمون هذا الدواء بشكل عشوائي، وخاصة لدى الأطفال الرضع الحديثي الولادة،  تحت حجة تخفيف نوبات البكاء لديهم ومساعدتهم على النوم “.

وتكمن خطورة هذا الدواء في المركبات االتي يحتوي عليها، وتداعياتها السلبيّة، إذ يستطرد متيرك “يتكوّن دواء Bébécal  من ثلاث مكونات، هي ديفين إدرامين، الكلوروهيدرات، و الأتروبين أو ما يسمى بالبيلادونا. ولكل منها تداعيات سلبيّة”.

يتابع “المكوّن الأول  ديفين إدرامين، يأتي ضمن الجيل الأول من مضادات “الأنتي هيستامين”، وهي تعالج السعال والحساسية وتسهل النوم.  لكن هذه التركيبة من الأدوية ممنوعة عند الأطفال خاصة تحت عمر السنتين”.

“وقد تم حظر إستخدامها في أوروبا وأميركا منذ زمن طويل، لأنّها تؤدي إلى إرتخاء العضل لدى الأطفال، وتسبب حالات الوفاة الفجائية لدى الرضع ) sudden infant death syndrome). لهذا لا يستخدم هذا الدواء إلاّ للأطفال فوق عمر السنتين وبوصفة طبيّة فقط”.

1 (29)

 

أضرار مضاعفة

يستطرد متيرك في السياق عينه، “المكون الثاني الكلوروهيدرات، هو دواء مخدّر  يستخدم كثيراً في المستشفيات، للأطفال الذين بحاجة إلى صور تسلتزم عدم تحركهم، كصورة الـ CT  للرأس  ، أو  الصور المغناطيسية. إلاّ أنّ هذا الدواء يجب أن يعطى بكمية معيّنة، وبوقت محدد وتحت مراقبة طبيّة”.

يتابع “إذ أنّه يؤدي إلى الكثير من المشاكل القوّية،  فهو يمنع الحركة التامة، وقد يسبب الوفاة للأطفال من كافة الأعمار إذا ما أسيء إستخدامه”.

من ناحية أخرى، فإن الجمع بين هذين المركبين يعتبر خطيراً بسبب عواقبه. هذا ما يؤكده متيرك بالقول “إذا ما تداخلا  هذان المركبان (ديفين إدرامين، الكلوروهيدرات) مع بعضهما البعض تزيد قدرتهما، و بالتالي يؤدي إجتماعهما إلى مشاكل خطيرة. لذلك يجب إستخدامهما بحالات إستثنائية  فقط وتحت إشراف طبّي. إذ  أنّهما عبارة عن مخدر ودواء منوم، قد يؤديان إلى حالات إدمان، وبالتالي  عدم قدرة وإستحالة نوم المريض إلاّ بزيادة الجرعات، وهذا يعني  زيادة الخطورة  الصحيّة وتحديداً لدى الأطفال .”

يضيف “فضلاً عن أن هذه الأدوية تؤدي إلى  مشاكل  في الأعصاب، وتؤثر على ذهن الأطفال ونمو دماغهم في المستقبل، وإلى إضطرابات سلوكية تؤثرعلى الشخصية المستقبليّة للطفل”.

أما عن التركيبة الثالثة فهي لا تقل خطورة عن سابقاتها. إذ يوضح متيرك “التركيبة الثالثة وهي البيلادونا يعود إسمها لنبتة لاتينية  تعني السيدة الجميلة، حيث يستخرج منها مادة الأتروبين، وهي تستخدم كثيراً في المجال الطبّي، وتعطى للمرضى في قسم الطوارىء،  الذين يعانون من مشاكل في القلب، كتوقفه . وهي تعطى على شكل إبرة في العضل أو الوريد، ويجب أن تكون تحت إشراف الطبيب”.

ولهذه المادة العديد من التداعيات، يضيف متيرك ” فهي تتسبّب بدقات قلب سريعة وإضطرابات قوّية. وهذا المركب في دواء اللـ Bébécal   يستخدم للتخفيف من حدّة المغص لدى الرضع،  والحد من تقلصات المعدّة ، وبالتالي يخفف ألم المغص، لكنه  في المقابل يؤدي  إلى المعاناة من الإمساك”.

 

أدوية على طريق المنع

لكل واحدة من هذه المركبات أضرار مختلفة، فكيف إذا ما إجتمعت سويّاً، يوضح متيرك في هذا السياق، “هذه المركبات الثلاث تضاعف من مشاكل الأطفال، كالموت الفجائي، دون معرفة أسبابه، كذلك تؤثر على دماغ الأطفال، وأنا شخصياً  كطبيب لا أستخدمه، ضمن وصفاتي الطبيّة لأنّة مضرّ،  ويوجد فيه مواد  مخدّرة تسبب دقات قلب سريعة.  لذلك لا يجب أن يستخدم للأطفال تحت عمر السنتين، و في حال  تم إستخدامه  للأطفال الأكبر سنّاً، يجب أن يكون ضمن مراقبة طبييّة”.

لا تقتصر محاولات المعنيّن على منع دواء الـ  Bébécal  ، بل هناك لائحة من الأدوية التي يسعوا إلى منعها بسبب خطورتها. ويقول متيرك في  هذه الناحية “حاولت جمعية طب الأطفال اللبنانية، منذ وقت منع دواء Bébécal  ، إلاّ أنّ المتابعة الصحيحة كانت بعد إستلام الدكتور باسم أبو مرعي رئاسة الجمعية، حيث تم الضغط بموافقة جميع الأطباء، وقد نجحت في منع هذا الدواء في لبنان”.

يستطرد “إلاّ أنّ هناك بعض الأدوية التي نسعى أيضاً ، كأطباء  إلى  منعها مثل المضادات  الحيوية و دواء الكولدن وغيرها، ويجري العمل من أجل إلغاءها ونتأمل خيراً في هذا المجال”.

 

هناك العديد من المخاطر التي تهدد حياة أطفالنا، فناهيك عن التلوّث الذي نعاني منه على كافة الأصعدة، والذي يطال هوائنا ومياهنا وغذاؤنا، وفشل الحكومات المتتابعة في الحد منه أو إيجاد الحلول الجذرية له. يقابل ذلك  الكثير من الأدوية المستخدمة، التي تشكّل خطراُ إضافياً على الأطفال، لهذا  بيقى التعويل والأمل، معلّقان على نجاح القطاع الطبّي، في حماية فلذات أكبادنا من كل ما يضّر بصحتهم.

Pin It on Pinterest

Share This