تعدّ البيئة المرجع الأساسي للكثير من المشاريع، بعد أن أصبحت الأكثر أماناً والأقل ضرراً، لذلك فقد لجأت العديد من الجهات المعنيّة إلى تبنيّ مشاريع بيئيّة بإمتياز.

وفي منطقة كمنطقة حاصبيا، غنيّة بالمصادر البيئيّة، التي لا تزال  يد البشر بعيدة عنها نوعاً ما ، فمن البديهي اللجوء وإعتماد مشاريع ترتكز على هذه البيئة.

وفي هذا السياق، لجأت بلدية عين قنيا (قضاء حاصبيا) إلى مشروع نموذجي، هو عبارة عن “طاقة بديلة” تستمد من الشمس والضوء.

فكرة قديمة

فكرة الإنارة ليست وليدة الصدفة، فهي طرحت قبل الفوز في الإنتخابات البلديّة، هذا ما يوضحه رئيس بلدية عين قنيا الشيخ سامر هلال حديفة لـ greenarea.me ” الفكرة  كانت أساسيّة قبل إستلام البلدية، حيث أدرجنا من ضمن برنامجنا الإنتخابي، مشروع شراء مولدات كهربائية، لتزويد منازل القرية بالإنارة. وقد دعمنا الوزير السابق مروان خير الدين لتنفيذ هذا المشروع. إلاّ أن العقبات التي واجهتنا حالت دون تنفيذه، مما طرح فكرة اللجوء إلى الطاقة البديلة” .

مشروع الطاقة البديلة يعتبر من المشاريع المكلّفة، لذلك كان لا بد من إيجاد الدعم الكافي له، وفي هذا الإطار يؤكد حديفة “هذا المشروع  يتم تنفيذه بدعم من  الوزير السابق مروان خيرالدين،  والإتحاد الأوروبي  بالإضافة إلى التسهيلات من مصرف لبنان”.

يستطرد  حديفة “يبلغ سعر الجهاز الذي يعمل على توليد الطاقة البديلة، حوالي 4285 دولار لكل 5 آمبر ، في حين بلغ الدعم المقدّم من الجهات المانحة ثلاثة آلاف دولار، أي تم خفض حوالي 1285 من المبلغ المطلوب للزبون”.

 

إكتفاء ذاتي

يغطي الدعم المقدّم عدد لا يستهان به من المنازل في بلدة عين قنيا، وفي حال إرتفع عدد الطلبات فإن الدعم يزيد في المقابل.

وفي هذا السياق، يوضح حديفة “يوجد في بلدة عين قنيا 500 منزلاً، بينما الدعم الموجود يغطي حوالي 300 منزلاً . لذلك ففي حال إرتفع عدد الطلبات يرتفع الدعم، لكن حسب التوّقعات فإن العدد لن يزيد عن 300 “.

أما بالنسبة إلى الجهاز فهو يصبح ملك شخصي يحقق إكتفاء ذاتي، وذلك بعد دفع المبلغ.إذ يضيف حديفة  ” بعد دفع المبلغ المطلوب  إن كان بطريقة فوريّة أو من خلال التقسيط، يصبح لصاحب المنزل، إكتفاء ذاتي  فيما يتعلق بموضوع الطاقة، دون الحاجة إلى إشتراك مولد أو مصاريف إضافيّة”.

فضلاُ عن أنّ “صيانة هذه الطاقة هي صفر،  أي لا يوجد فيها أعطال . كذلك فإنّ الكهرباء منتظمة بقوّة 220 فولت ، حتى أنّها تحد من الأعطال في الأدوات الكهربائية المستخدمة، وتوفّر الكهرباء لمدّة 24/24 ساعة”.

تقسيط مريح

قد يعتبر مبلغ الثلاثة آلاف دولار كبير بالنسبة إلى بعض الأشخاص، لكن البلديّة عمدت إلى إيجاد الحل الأمثل كي يستفيد كافة أبناء البلدة من المشروع.  “الفقير قبل الغني” وفق ما يوضح حديفة ” أنّ مبلغ الثلاث آلاف دولار مدعوم من مصرف لبنان، الذي يحصل على هذا المبلغ بشكل فوري، من قبل الشركة التي تؤمن الجهاز، في المقابل يتم تقسيط المبلغ للشركة من خلال عدّة دفعات “.

وفي هذا المجال، وضعت البلدية عدّة خيارات وحلول أمام المواطنين، تكفل إستفادة الجميع من هذا المشروع. إذ يستطرد حديفة “بسبب عجز بعض الأشخاص عن دفع مبلغ 50 دولار بشكل شهري، تم الإتفاق مع الشركة لتسهيل معاملات الدفع فأصبحت على الشكل التالي : أولاً، دفع مبلغ 40  ألف ليرة لبنانية شهرياً لمدّة تسع سنوات. ثانياً، دفع مبلغ 50 ألف ليرة لبنانية شهرياً لمدّة سبع سنوات. ثالثاً، دفع مبلغ 75 ألف ليرة لبنانية شهرياً لمدّة خمس سنوات. رابعاً،  وأخيراً دفع المبلغ كاملاً وهو عبارة عن ثلاث آلاف دولار”.

وفي هذه الناحية، الجدير بالذكر، “أنّ هذا التقسيط يتم دون دفع فوائد إضافيّة، مهما طالت مدّته”، يضيف” هذه التسهيلات دفعت بأبناء البلدة إلى تقديم الطلبات الذي إرتفع في الآونة الأخيرة”.

أدوات الجهاز

يتألف الجهاز الذي يوفّر الطاقة من عدّة أدوات ، وهي كما يفندها حديفة “بطاريات، ألواح ، شاحن، وalternative  (بديل).  أما بالنسبة إلى العمر المفترض للبطارية، فهو من ثمانية إلى إثني عشر عاماً، على شرط معاملتها بطريقة المناسبة”.

يضيف “كل system يحتاج إلى بطاريتين كبيرتين، ولكن تفادياً لأسوأ الإحتمالات تم تقسيمها، إلى إثني عشر بطارية صغيرة مجموعة في علبة واحدة ذات حجم مقبول. ففي حال طرأ أي يعطّل يتم تغيير البطارية الصغيرة المعطّلة بدل البطاريات الكبيرة”.

يستطرد ” الأمر الذي يوّفر خسائر مادية، ففي حال تعطلت جميع البطاريات الصغيرة، تبلغ تكلفة تصليحها حوالي مليون ليرة لبنانية، إضافة إلى أنّه يمكن تقسيط الزبون لهذا المبلغ”.

هذا الجهاز يعمل وفق مبدأ بيئي بإمتياز، وفي هذا الإطار يوضح حديفة ” يتم الحصول على الطاقة من خلال الضوء والشمس ، حيث تضيء نهاراً من خلال الألواح، بينما يتم تحويل الطاقة المخزّنة، في البطارية خلال فترة الليل”.

 

مميزات هذه الطاقة

لهذه الطاقة العديد من المميزات ، التي تجعل منها ذات أهمية وفائدة كبيرة، حيث يؤكد حديفة ” هذه الطاقة متوفرة دائماً، وهي لا تتأثر بالعوامل الطبيعية كالمطر والغيوم”. أما في حال حصول أي خلل يتابع ” يوجد خطّة إحترازية في هذا الخصوص، إذ يتم تشريجها من خطوط الكهرباء التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان”.

من جهة أخرى، ومن أجل الحفاظ على فعاليّة هذه الطاقة من المستحسن الإلتزام ببعض الشروط ، وهي كما يوضحها حديفة ” هناك بعض الأدوات التي من المستحسن عدم إستخدامها  للحفاظ على هذه الطاقة، وهي: المكواة، المدفأة الكهربائية، الغسالة الأتوماتيكيّة”.

في المقابل يمكن إستخدام العديد من الأدوات الأخرى، التي تعتبر أقل خطراً على سبيل المثال، وفق حديفة “الأدوات التي من الممكن إستخدامها على هذه الطاقة، هي : الغسالة العادية، البراد، الفريزر.. وغيرها من الأدوات التي لا يتخطى مصروفها الخمسة آمبر”.

 

طلب مرتفع

يزداد طلب أبناء بلدة عين قنيا على هذه الطاقة، لا سيما بعد التسهيلات التي سعت البلديّة إلى تحقيقها، وفي هذا الإطار يؤكد حديفة “حتى الآن تم التركيب في إثني عشر منزل،  كذلك سيتم تركيب دفعة جديدة هي عبارة عن خمسة عشر منزلاً، فالأمر يحتاج إلى بعض الوقت. إضافة إلى أنّ هذه الإنارة تتضمن المنازل فقط وليس الشوارع. كذلك هناك إمكانية للحصول على القوّة الكهربائيّة التي يحتاجها كل منزل”.

أما عن خطوات الحصول على هذا الجهاز فهي تتمثل في، يتابع ” إرسال صورة للهوية، من ثم إنتظار الحصول على الموافقة من مصرف لبنان، من بعدها يتم إعداد عقد يمضيه الزبون، ومن ثم تركيب الجهاز حيث يتم إمضاء سند التركيب الذي يحتوي على كفالة لمدّة خمس سنوات”.

وفي هذا المجال يؤكد حديفة “المشروع إنطلق، وهناك حوالي الـ 150 طلب، فهو مشروع مستقبلي جيّد ومهم وصديق للبيئة”.

وختم حديفه بتقديمه شكر خاص الى شركة “الحلف الاخضر”_ الشركة الراءدة في دعم الطاقة البديلة والتنمية المستدامة والتي تدير برنامج طاقة شمسية لكل بيت على كافة الأراضي اللبنانية، ولما خصت به بلدة عين قنيا من مساعدة، ان كان من الناحية المادية حيث قدمت جهاز يمتاز بالنوعية الجيدة وبسعر الكلفة.
اضافة الى المساعدة المعنوية حيث ارسلت فريق تقني متخصص، قام بعدة دورات تدريبية للمساعدة في تركيب وصيانة واستخدام الجهاز.

في الجهة المقابلة، تجدر الإشارة إلى أن “بعض البلديات كالكفير لجأت لحل الطاقة البديلة، ولكن طرأت بعض العوائق حالت دون تنفيذ المشروع”.

تتوضح يوماً بعد يوم أهمية البيئة، وأهمية العودة إليها على إعتبار أنّها الأكثر أماناً، كذلك يزيد الوعي بالنسبة إلى الجهات المسؤولة بالضرورة اللجوء، إلى المشاريع التي تبنّى أسسها على مصادر البيئة، وإن كانت هذه المشاريع لا تزال على نطاق ضيق ومحصور، إلاّ أنّها تعتبر القدوة الأفضل للإمتثال بها.

Pin It on Pinterest

Share This