شبّ حريق في محطة محروقات في حاصبيا،  إستمر لأكثر من ست ساعات، وأدى إلى خسائر مادية كبيرة.

في الوقت عينه، تسبّب  بضررٍ بيئيٍ كبيرٍ، نتيجة الدخان المتصاعد،  حيث غطّت سحابة من الدخان الأسود قرى حاصبيا والعرقوب وصولاً إلى مرجعيون.

هذه الأنواع من الحرائق لا تقتصر أضرارها  على الدخان المتصاعد، بل هي قد تكون سبباً في إنتشار الكثير، من الأمراض الخطيرة، نتيجة الهواء المليء بالغازات المضّرة، الذي يتنشقه من يكون قريباً من نقطة الإحتراق، وصولاً إلى مسافة معيّنة.

غازات ومركبات الكيمائية

في هذا الإطار، يقول الخبير البيئي الدكتور ناجي قديح لـ greenarea.me ، ” أنّ الحرائق التي تتم في محطات الوقود، أي حيث يوجد أكثر من نوع من الوقود، كالبنزين والكاز والمازوت … وغيرها، تصنّف تحت خانة الحوادث،  أي أن  الإحتراق يكون غير كاملاً، بالنسبة إلى المشتقات البترولية والزيوت المعدنيّة التي تتواجد في هذه المحطات “.

يتابع “لذلك  ينتج عن هكذا نوع من الحريق غير الكامل، كميّة كبيرة جدّاً وعدد كبير، من  الغازات والمركبات الكيمائية، التي تصنّف كمواد خطرّة وسّامة. إضافة إلى غازات الإحتراق العادية، أي أول وثاني أوكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين،  ومادة الكبريت أيضاً في حال وجدت، بنسب صغيرة في بعض أنواع  المازوت”.

يستطرد قديح “فضلاً عن أن إحتراق الزيوت المعدنيّة، يؤدي إلى تكوّن مركبات متعددّة الحلقات، تسمى “هيدروكربون بوليشيكلك  أروماتيك  هيدروكربونز”، أي مركبات عطريّة أروماتية متعددّة الحلقات، وهناك بعض الأنواع منها سامّ جدّاً،  ويسبّب بمرض السرطان وغيره، أي  أنّها عالية السميّة”.

 

أضرار خطيرة

تعتبر الغازات والمركبات الصادرة عن الحرائق، التي تحدث في محطات الوقود، ذات أضرار كبيرة وخطيرة، وإن كانت نسبتها غير مرتفعة.

في هذه الناحية، يؤكد قديح “على الرغم من أنّ نسبة هذا النوع، من الغازات لا تكون كبيرة، إلاّ أنّ خطرها كبير جدّاً،  خاصة مع إستمرار الحريق لأكثر من ست ساعات، فهذا يعني كمية كبيرة جدّاً من الغازات، التي إنتشرت في الأجواء”.

يضيف ” صحيح أنّه كل ما تم الإبتعاد عن مركز الإحتراق، تقل هذه التراكيز الخطيرة، لكن  يبقى تأثيرها موجود في دائرة يبلغ حجمها  5 كلم حول نقطة الإحتراق . مع الأخذ بعين الإعتبار إتجاه الرياح، فحيث تكون هذه الوجه تمتد نسب التلوّث إليها، أكثر من الإتجاهات الأخرى”.

ولا تقتصر خطورة هذه الغازات، على الصعيد البيئي فقط، فهي تطال صحة الإنسان بشكلٍ مباشرٍ، حيث يوضح قديح “عادة خطورة هذه الملوّثات تكمن في تعرّض الشخص لها لفترات طويلة. في المقابل،  إذا ما تعرض لها لفترة قصيرة،  ولكن بكميات كبيرة وتنشقها لمدّة ست ساعات، فمن المؤكد أنّه  سيعاني من بعض الأعراض المرضيّة، كضيق التنفس، أو الدوخة . وفي هذه الحالة يجب زيارة الطبيب أو المستشفى، للحصول على العلاج اللازم والفوري، وأن لا يتم التأخير  بتاتاً في هذا الموضوع”.

 

إجراءات وقاية ضرورية

يمكن لمحطات الوقود تفادي حصول الحرائق، من خلال إتباع العديد من طرق الوقاية التي تعتبر ضرورية. في هذا المجال، يقول قديح “من جهة أخرى، من المهم التركيز على إجراءات الوقاية والحماية،  في المنشآت  التي تحتوي على مواد سريعة الإشتعال. ومحطات الوقود هي واحدة من هذه المنشآت،  التي تعتبر عالية المخاطر، بسبب إحتواءها على مواد  سريعة الإشتعال” .

كذلك هناك بعض العوامل التي تساعد، على إرتفاع خطورة حدوث حرائق في هذه الأماكن، إذ يتابع قديح “بحيث أنّه كل ما كان الطقس حاراً ، كلما كانت نسبة التبّخر لهذه المشتقات النفطيّة، أو الوقود كما نعرفها سريعة . ففي حين تكون درجات الحرارة مرتفعة أكثر من العادة،  هذا يعني أن سرعة التبّخر أكبر . وهذا البخار الناتج عن هذه المواد السريعة الإشتعال، ينتشر في الأجواء بحيث تؤدي أي شعلة أو حريق،  ولو كان صغيراً إلى إنفجار”.

في السياق عينه، يؤكد قديح على “ضرورة أخذ إجراءات الحماية والوقاية، التي من أهمها:  أولاً، إستخدام مضخة بنزين ، تقفل بشكل أوتوماتيكي حين ترتفع نسبة البخار. ثانياً، منع التدخين في محيط المحطة، بحيث يجب أن يكون هناك إلتزاماً تاماً في هذه النقطة. ثالثاً، إطفاء المحرك عند تعبئة البنزين للسيارات. إذ يعتبر المحرك مصدراً للشعلة ، حين يكون شغالاً أثناء التزود بالوقود. بالتالي ففي حال كان هناك كثافة لأبخرة، المواد  السريعة الإشتعال الموجودة في المحطة، فإن ذلك يؤدي إلى الحريق أو الإنفجار”.

يضيف ” لا يجب أن يكون في المحيط القريب للمحطة أي مصدر لإشعال النار، كالغاز أو أي شيء من هذا القبيل. وهذه الإجراءات من المفروض أن تتخذ في كافة المحطات”.

 

مسؤولية إضافيّة

هذه الإجراءات لا تقتصر فقط عل المحطات، بل على الجهات المسؤولة أيضاً دوراً في هذه الوقاية. إذ يقول قديح  “المطلوب أيضاً من البلديات مراقبة الإلتزام بالشروط الآنفة الذكر،  و أن يكون هناك إطفائيّة بشكل إجباري، للتحكم في أي حريق يحصل  بشكل فوري وقبل إنتشاره، أوالوصول إلى مرحلة صعوبة التحكم فيه”.

أما بالنسبة إلى المحطة التي تتعرض للحريق، فكذلك هناك بعض الإجراءات التي يجب إتباعها، وهي كما يوضحها قديح ” المحطة يجب إعادة تنظيفها وتأهيلها، و إزالة كل الرواسب التي نتجت عن الحريق. أما بالنسبة إلى الغازات التي إنتشرت في الجو، فليس من الممكن الحد منها، بسبب  إنتشارها وتشتتها . إلاّ أنّها مع  الوقت تهبط إلى الأرض وتندثر مع الأمطار، أي أنّها  تسلك طريقاً لا يمكن الوصول إليه أو منعه”.

 

تشّكل الحرائق بشكلٍ عام، مصدراً كبيراً للتلوّث البيئي، نظراً إلى ما ينتج عنها من مركبات وغازات، تحمل معها الكثير من الأضرار، على الصعيد البيئي والصحّي، لذلك تبقى الوقاية خيرُ من ألف علاج.

Pin It on Pinterest

Share This