استكملت وزارة البيئة لقاءاتها ومؤتمراتها لعرض وشرح خطتها لإدارة النفايات، التي أقرت في مجلس الوزراء تحت عنوان “ملخص سياسة الإدارة المتكاملة للنفايات”. اختتمت يوم 28 آذار سلسلة المؤتمرات، التي نظمتها لبلديات واتحادات بلديات بيروت وجبل لبنان، وبلديات واتحادات بلديات الجنوب والنبطية، وبلديات واتحادات بلديات الشمال، وبلديات واتحادات بلديات البقاع، ومؤتمر الجمعيات البيئية ومنظمات المجتمع المدني العاملة على ملفات البيئة والنفايات، وأخيرا مؤتمر ممثلين عن الجامعات والصناعيين والقطاع الخاص والشركات العاملة في مجال إدارة النفايات وبعض رؤساء اتحادات البلديات.

تستحق حصيلة هذا “الماراثون” من المؤتمرات أن تخضع للتحليل والنقاش واستخلاص النتائج، التي يمكن توظيفها في إدخال التعديلات المطلوبة على الخطة، كي تنطلق في مراحلها التطبيقية في الإتجاهات السليمة للإدارة المتكاملة للنفايات في لبنان.

في هذه العجالة، نبادر إلى طرح بعض النتائج والخلاصات، التي نعتبرها ذات أهمية كبيرة لناحية توفير الشروط الموضوعية لنجاح الخطة في تحقيق تغيير نوعي، في سياق سياسات الحكومات المتعاقبة حيال ملف النفايات، التي اتسمت، على مدى العقود والسنوات الماضية، بالفشل الذريع وبالتدهور الكبير في أوساط البيئة المختلفة، هواء وبحرا وشاطئا ومياها سطحية وجوفية، ترافقت بارتفاع كبير في المخاطر الواقعية والمحتملة على الصحة العامة، وترافقت أيضا بصفقات فاقعة لهدر المال العام.

أولى هذه الملاحظات تتعلق بقصر المهلة المعطاة للبلديات كي تملأ الإستمارة وتجيب على الأسئلة المتعلقة بمعلومات أساسية بشأن النفايات، ولتحدد خياراتها بشأن سبل إدارة النفايات عندها، وحدها أو بالتشارك مع بلديات أخرى أو في إطار اتحادات البلديات.

ربما ما هو أهم من هذا الأمر، على أهميته القصوى، ما ترتب عن اعتبار أن البلديات وفق القانون هي مسؤولة عن “النظافة”، وبالتالي ينبغي أن تكون جاهزة للتعامل مع مسألة الإدارة المتكاملة للنفايات. إن تجاهل الفرق الجوهري بين مفهوم النظافة، الذي يتضمنه قانون البلديات، ومفهوم الإدار المتكاملة لإدارة النفايات، يكمن في أساس هذا التفاوت الفظيع بين تصور خطة وزارة البيئة والآلية التي اتبعتها الوزارة وبين واقع البلديات، في أكثريتها الساحقة على الأقل. فمفهوم النظافة يختصر المهمة في الكنس والجمع، أما مصير النفايات التي يتم جمعها لا يدخل في هذا المفهوم. ولذلك نجد أن معظم البلديات، التي تقوم بنفسها بالكنس وجمع النفايات، تنقلها إلى مكبات عشوائية ومزابل نمت كالفطر في السنوات الأخيرة، ولا سيما في مناطق الجنوب والبقاع والشمال والجبل، حتى تجاوز عددها الحقيقي الـ 1350 مكبا عشوائيا. أما مفهوم الإدارة المتكاملة دخل حديثا على المستوى الحكومي. فمن جهة، هذه هي المرة الأولى، حيث تستخدم خطة رسمية حكومية هذا المصطلح، ومن جهة أخرى، هذه هي المرة الأولى أيضا، التي تلحظ دورا أساسيا للبلديات تحت مفهوم اللامركزية الإدارية، الذي تستخدمه الخطة بقوة.

جاءت النتائج الواقعية لسلسلة المؤتمرات هذه لتشير إلى أن البلديات تحتاج إلى كثير من الدعم التقني والإداري والمالي، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لكي تتلمس تحديد خياراتها بمعرفة وعلم وواقعية، وبالتوافق مع قدراتها وإمكاناتها الحقيقية. وأن هناك فارق شاسع بين الإكتفاء بالكنس والجمع والتصدي لأهداف الإدارة المتكاملة للنفايات.

ثاني الملاحظات، ما ساقته الجمعيات البيئية من نقد شديد حيال الإستخدام المشوه للهرم العالمي. إن لناحية تغييب سلم الأولويات في قراءته، أم في استعماله لتحديد أهداف السنوات القادمة، أم لناحية دقة استخدام المصطلحات الموجودة فيه.

إن الهرم العالمي، الذي يتضمنه “التوجيه الأوروبي” المتعلق بالإدارة المتكاملة للنفايات، ما هو إلا تحديد لأولويات العمليات في سياق تسلسل حلقات الإدارة المتكاملة للنفايات. وهو تعبير عن رؤية استراتيجية كاملة حيال هذا الأمر.

يبدأ الهرم بالحديث عن تخفيف النفايات. وهذا أمر غاية بالأهمية، يرتبط بسياسات الدولة الشاملة في مجالات الإنتاج والإستيراد والإستهلاك. فمسألة التخفيف ليست كلمة بسيطة نرميها بوجه البلديات، وكأن الأمر يتعلق بالتوعية وحدها. السياسات الشاملة للدولة هي الأساس في تخفيف النفايات، كميا ونوعيا. وهذا طبعا يصح في دول فيها مؤسسات وإدارات تقوم بالتخطيط ورسم السياسات، وهذا مفقود عندنا، كي يبقى الإرتجال والفوضى سائدين في اتخاذ القرارات والتوجهات والخيارات الحكومية، بما يلبي مصالح فئوية في السلطة، وليس بما يستجيب لمصالح التنمية المستدامة في البلد، ولمصالح عموم الشعب اللبناني وأجياله الآتية. إن تخفيف النفايات، كما ونوعا، يفترض وضع قيود تحد من انتاج واستيراد سلع بمواصفات محددة، وتشجيع أخرى بمواصفات مختلفة، وهذه القيود هي جزء من سياسة اقتصادية مدروسة، تنعكس على كميات النفايات المتولدة ونوعياتها.

إن حلقة التخفيف يمكن أن ننظر إليها على أنها مكونة من حلقتين، بداية حلقة تفادي تولد النفايات، ومن ثم حلقة تخفيف تولدها.

إن التوعية تلعب دورا هاما في سياق تخيير المستهلك بين سلعة وأخرى، وبين طريقة للعيش وطريقة مختلفة، ولكن تكون مرتكزة على سياسة إنتاج واستيراد واستهلاك واضحة لدى راسمي الخطط الإقتصادية في الدولة.

يتابع الهرم بعد التخفيف وصولا إلى مرحلة إعادة الاستعمال، مثل بعض الأواني والأقمشة، وهذا يستلزم فرزها وجمعها منفصلة من المصدر، وإلى مرحلة تدوير الموارد، وإلى مرحلة المعالجة لمكونات أخرى بهدف تحويلها إلى منتجات صالحة للإستعمال. هذا ما نسميه بالإجمال الإسترداد المادي. الإسترداد المادي يتحقق بتدوير المكونات القابلة للتدوير مثل الورق والكرتون والبلاستيك والمعادن والزجاج، ويتحقق أيضا عبر معالجة المكونات العضوية هوائيا لإنتاج “الكومبوست”، وهو منتج له سوق واسع في لبنان، حيث يتم استيراده من البلدان التي تحسن إدارة نفاياتها وتطبق إدارة متكاملة سليمة لنفاياتها. ويتحقق أيضا عبر معالجة المكونات العضوية لاهوائيا لإنتاج البيوغاز، الغني بالميثان، وهو منتج يستعمل لتوليد الطاقة عند حرقه في مولدات للكهرباء تعمل على الغاز، أو لتسخين مراجل بخار لتشغيل توربينات تولد الكهرباء.

بعد كل هذه العمليات والمراحل تأتي مرحلة استرداد الطاقة من مكونات يقدر أنها غنية بالقيمة الحرارية. واسترداد الطاقة يتم عبر عملية الحرق. وعملية الحرق هي في الحقيقة عملية أكسدة المواد بالمعنى الكيميائي، وتحرير الطاقة التي تحملها تلك المواد في تركيبها الكيميائي. وبهذا نميز بين مواد فقيرة بالطاقة وأخرى غنية بالطاقة.

في نفايات لبنان، تكون نفايات البلاستيك والورق والكرتون هي المكونات الغنية نسبيا بالطاقة لناحية تركيبها الكيميائي، والتي تحرر كمية، مهمة إلى حد ما، من الطاقة عند حرقها. وهي تشكل في نفايات لبنان حوالي 25 بالمئة فقط من مجمل النفايات في لبنان.

حين نناقش خيار استرداد الطاقة في نفايات لبنان، نكون قد دخلنا في نقاش حقيقي فيما إذا كنا نفضل الإسترداد المادي لهذين المكونين (البلاستيك والورق والكرتون) أي تدويرها، أم أننا نفضل حرقها لاسترداد الطاقة الكامنة فيها؟

أعتقد أن النقاش الجدي ينبغي أن ينحصر هنا بالضبط، حيث الصراع الحقيقي يدور بين من يفضلون خيار التدوير، ونحن منهم، ويجاهرون في تحيزهم لحفظ الموارد الثانوية، والإبتعاد عن تفكيكها وتدميرها بالحرق، وتحيزهم للصناعة اللبنانية المتعطشة لهذه الموارد، من جهة، وبين من يفضلون حرقها، وهم المتحيزون للمحارق، المروجون لخيارهم هذا تحت شعار “استرداد الطاقة”، متجاهلين لكل ما يرافق الحرق من مخاطر التلوث الكبير، الذي تسببه المحارق على البيئة، والمخاطر الكبيرة جدا على الصحة العامة، والصعوبات الكبيرة للتخلص السليم بيئيا من رماد الحرق، بنوعيه، الرماد المتطاير المصنف نفاية خطرة، ورماد القاع الذي يتطلب إدارة خاصة.

أما المكونات العضوية، التي تشكل ما يقارب الـ 55 بالمئة من نفايات لبنان الصلبة، وأحيانا تزيد هذه النسبة لتلامس الـ 65 بالمئة خلال فصل الصيف أو في شهر رمضان المبارك والأعياد وغيرها، فهي غنية بالمياه حيث تصل نسبة الرطوبة فيها إلى ما يزيد عن 50 – 60 بالمئة. وهذا يعني أن كل طن من النفايات يحتوي على حوالي 275 – 300 كلغ من الماء.

إن النقاش الحقيقي يكمن في أي خيار للتعامل مع المكونات العضوية سنختار؟ هل نختار المعالجة الهوائية لإنتاج الكومبوست؟ أو اللاهوائية لإنتاج البيوغاز؟ أم نذهب بها إلى الحرق بعد تجفيفها بطرق ترتب كلفة إضافية؟ نحن طبعا من المتحيزين للمحافظة على الموارد الطبيعية وتحويلها، وليس تدميرها بالحرق، وإطلاق الملوثات والسموم في الهواء، أو بترتيب كلفات إضافية لتجهيزات مكافحة التلوث وتشغيلها وصيانتها وتبديل قطع غيارها، وترتيب كلفات إضافية لمعالجة أنواع الرماد المتولد عن حرقها، بالإضافة إلى أكلاف التعطيل عن العمل والطبابة والمعالجات الصحية للأمراض، التي تسببها عند السكان المعرضين لملوثاتها.

ومن جهة أخرى، إن كمية الحرارة المطلوبة لتبخير كمية الماء، الموجودة في المكونات العضوية لنفايات لبنان الصلبة، ربما تفوق كمية الحرارة، التي يمكن أن تتولد عن حرق المكونات العضوية للنفايات اللبنانية، وهذا يعني أن الميزان الطاقوي لهذه النفايات هو متعادل أو سلبي.

إذن، في حصيلة النقاش المعمق لهتين المسألتين، عن أي استرداد للطاقة تتحدث الخطة؟ حيث تدمج بين المعالجة واسترداد الطاقة دون أي بحث في التباين الكبير بين مفهوم “المعالجة” بما هو تدوير وتحويل للموارد، ومفهوم “استرداد الطاقة (الحرق)” بما هو تدمير لها؟

وهنا بالطبع تبرز الأسئلة المتعلقة بالمعايير، التي علينا اعتمادها في تحديد أولوية وأفضلية الخيارات بين الإسترداد المادي أوالحرق، تحت عنوان ضبابي هو استرداد الطاقة. أيهما أفضل أن نحرق البلاستيك والورق والكرتون أم أن نعيد تدويرها في مصانع لبنان، التي تحتاجها في صناعتها، وتشغيل يدها العاملة وتحريك الدورة الإقتصادية في لبنان؟ وأي هذه الخيارات هو ملائم للبيئة وحمايتها وللصحة العامة والحفاظ عليها، وأجدى للمال العام وحسن استخدامه، بعيدا عن هدره وتبذيره؟

إذن، لا بد من العمل على تحديد دقيق للمصطلحات التي تستخدمها الخطة، أو أي خطة جديدة سيصار إلى إعدادها. فالوضوح والدقة في المفاهيم والمصطلحات هو شرط ضروري لكي تكتسب الخطة ملامح علمية ومنطقية وسليمة بيئيا، وبالتالي، لكي تصبح مقبولة وتحظى بموافقة وقبول الجمعيات البيئية ونشطاء البيئة على امتداد الوطن.

ومن جهة أخرى، طرحت التساؤلات الحادة أيضا، حول كيف تم الاستخدام المشوه للهرم كي يسقط تصورات على كيف يجب أن تكون نسب إدارة النفايات وتوزعها بين الإسترداد المادي (إعادة الاستعمال والتدوير ومعالجة المكونات العضوية) وبين الحرق، أي ما يسمونه “استرداد الطاقة”، وشرحنا سابقا ما يشوب هذا المصطلح من ضبابية ونقص في الدقة، وبين الطمر الصحي النظامي.

تحدد الخطة أهداف مستقبلية على مرحلتين. المرحلة الأولى تمتد حتى العام 2024 على الشكل التالي: استرداد المواد 25 بالمئة، واسترداد طاقة 35 بالمئة، وطمر صحي 40 بالمئة. أما المرحلة الثانية، التي تمتد حتى العام 2035، فتحدد الأهداف على الشكل التالي: استرداد مواد 35 بالمئة، استرداد طاقة 50 بالمئة، وطمر صحي 15 بالمئة.

ولكي نفهم الميل الاستراتيجي لهذه الخطة في أي اتجاه يسير، علينا معرفة من أي واقع سائد حاليا ننطلق نحو ما تسميه الخطة “الإقتصاد الدائري”. حاليا يجري تصريف النفايات على الشكل التالي: 50 بالمئة من النفايات ترمى في المكبات العشوائية، وحوالي 35 بالمئة تطمر في مطامر صحية، وحوالي 15 بالمئة استرداد المواد. وهنا يوضح نص الخطة أن الإسترداد المادي يشمل تدوير الورق والكرتون والبلاستيك والمعادن والزجاج، بالإضافة إلى عملية تسبيخ جزء من المواد العضوية لإنتاج الكومبوست المحسن للتربة. أما استرداد الطاقة فهو شبه معدوم حاليا.

إذا عدنا إلى الهرم الأوروبي لنفهم اتجاه الميل الذي يتحدد وفق الأولويات التي تعتمدها الدول الأوروبية، التي يحلو للكثيرين الإدعاء بالتمثل بها، فنرى ما يلي: أن الدول الأوروبية تنطلق في تطبيق أولويات الهرم من واقع كان سائدا سابقا هو طمر كلي للنفايات. وعلى ضوء المخاطر، التي اكتشفت للطمر، على البيئة والصحة وتلويث الموارد المائية، عملوا على اعتماد الميل نحو تخفيف تدريجي لنسب النفايات الذاهبة إلى الطمر، ورفع تدريجي لنسب الإسترداد المادي عبر التدوير والتسبيخ من جهة، ونسب الحرق من جهة أخرى، ولكن مع إعطاء الأولوية والأفضلية للإسترداد المادي على الحرق. ولذلك إذا درسنا دينامية تغير النسب عند معظم الدول الأوروبية، نلاحظ بكل وضوح ما يلي: انخفاض تدريجي لنسب النفايات الذاهبة إلى الطمر الصحي، وهذا هو الهدف الاستراتيجي للهرم وفق المفهوم الأوروبي، وازدياد تدريجي للنسب الكلية للإسترداد المادي والحرق (أي استرداد الطاقة) مجتمعة. ولكن إذا دققنا النظر في هاتين النسبتين، سنرى بوضوح كامل أيضا أن دينامية التغير مع الزمن هي لصالح زيادة تدريجية لنسبة الإسترداد المادي (أي تدوير المواد وتسبيخ المواد العضوية او تحويلها إلى بيوغاز) وانخفاض تدريجي لنسبة النفايات الذاهبة إلى الحرق (استرداد الطاقة). هكذا  نرى أن أولوية البلدان الأوروبية انصبت بوضوح ووعي كاملين على التخفيف والتدوير، وتحديد أفضليات تتابع العمليات باسترداد أكبر قيمة ممكنة من النفايات بهدف تخفيف الضغط على البيئة وخلق فرص عمل جديدة.

تشير دراسة نشرتها “وكالة البيئة الأوروبية” بعنوان “إدارة النفايات الصلبة البلدية عبر البلدان الأوروبية” في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، وجرى تحديثها في شهر أيار (مايو) 2017 إلى أن الميل العام في 34 دولة أوروبية هو زيادة نسبة الإسترداد المادي والتدوير خلال السنوات العشرة بين 2004 و 2014. نرى أن بلدانا مثل ألمانيا والنمسا وبلجيكا وسويسرا وهولندا والسويد وصلت نسبة التدوير في نفاياتها الصلبة البلدية إلى أكثر من  50-54 بالمئة في العام 2014. وأن أعلى نسبة زيادة في التدوير والاسترداد المادي تحققت في ليتوانيا وبولندا وإيطاليا وبريطانيا وجمهورية التشيك حيث بلغت هذه الزيادة 20 – 29 نقطة مئوية خلال الفترة بين 2004 و2014. وفي 15 دولة أخرى تحققت زيادة 10 نقاط مئوية في نسبة تدوير نفاياتها واسترداد المواد.

في العام 2014، في بلدان الأتحاد الأوروبي الـ28، 10.2 بالمئة فقط من النفايات المعالجة ذهبت لملء الحفر. ووصلت نسبة النفايات المعالجة المستعملة في ملء الحفر وفي ترتيب المنحدرات وتجميل الأراضي إلى 51.1 بالمئة. و 36.2 بالمئة تذهب للإسترداد المادي دون الحرق، أي إلى عليات التدوير.

يبين هذا الجدول النسب المئوية لتدوير النفايات في بلدان الإتحادالأوروبي، حيث نرى أن بعض البلدان وصلت إلى نسبة 75 بالمئة (سلوفينيا)، ومعظمها يزيد أو ينقص قليلا عن 50 بالمئة. ونلاحظ تزايد هذه النسب مقارنة مع السنوات الماضية.

ويبين هذا الجدول النسب المئوية للطمر الصحي للنفايات في بلدان الإتحاد الأوروبي، ونلاحظ تناقص هذه النسب مقارنة مع السنوات الماضية.

ويبن هذا الجدول النسب المئوية لحرق النفايات (استرداد طاقة أو بدونها) في بلدان الإتحاد الأوروبي، ونلاحظ تناقص مضطرد لهذه النسب مقارنة مع السنوات الماضية.

هذا هو الميل الحقيقي لاستراتيجية الهرم الأوروبي، وهذا هو الميل الذي تتبعه البلدان الاوروبية في استراتيجاتها لإدارة النفايات. ونحن نطالب كل عاقل في لبنان يود التشبه بالبلدان الأوروبية للإستفادة من تجربتها في إدارة النفايات، أن يدرس بالعمق هذه التجربة، ويتلمس الميل الحقيقي لاستراتيجيتها، وليس أن ينسخ بغباء وسذاجة بعض تفاصيلها هنا وهناك، ليسقطها على لبنان ويحيلها كوارث بيئية وصحية ومالية على ملف إدارة النفايات، ويفاقم ما هو عليه اليوم من فشل ذريع لسياسات الحكومة في هذا الملف المتأزم.

إن درسا معمقا وعلميا وذكيا للإستراتيجية الأوروبية في إدارة النفايات، نراه مفيدا جدا للمساعدة في وضع استراتيجية لبنانية وطنية للإدارة المتكاملة للنفايات، وهذا ما نراه في الوثائق الإحصائية للإتحاد الأوروبي. نحن نسخط بقوة من أي محاولة لتشويه التجارب العالمية، ولا سيما الأوروبية، ومن الإستخدام السطحي والمشوه لبعض أدوات الإستراتيجية الذكية، والسليمة بيئيا وصحيا واقتصاديا، التي تطبقها تلك التجارب باتجاه الإقتصاد الدائري والإقتصاد الأخضر الحقيقين.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This