غزت شوارع بيروت، خلال الأيام الماضية أعداداً هائلة من الحشرات الطائرة الصغيرة، التي تسبّبت بإنزعاج كبير للأهالي، بسبب الحساسيّة التي نتجت عن ملامستها للجلد.

وقد كثرت الروايات حول أسباب تفشي هذه الظاهرة، مما إستدعى من البلديات والجهات المعنيّة، التقصي والتحقيق فيها، لإتخاذ الإجراءات المناسبة.

وفي هذا الصدد تواصل موقع greenarea.me ، مع خبراء للوقوف عند نوع هذه الحشرات، وأسباب تفشيها، وكيفية الحد من إنتشارها، خاصة وأنّها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها، إذ أصبح تواجدها موسمي خلال هذه الفترة من العام.

 

أسباب الإنتشار

وفق الخبير في علم الحشرات الدكتور نبيل نمر، فإنّ أسباب هذه الظاهرة يعود بالدرجة الأولى إلى إرتفاع درجات الحرارة،  الذي حصل خلال الأسبوع الفائت.

إذ يوضح لـ  greenarea.me “خلال السنتين الأخيرتين، لم يأت شتاء لبنان قاسياً كما كان، وإن كان يمكن إعتباره  نوعاً ما  قاسياً خلال العام الذي مضى،  إلاّ أنّ فترة الشتاء كانت قصيرة المدى، مقارنة بالسنوات الفائتة”.

يتابع في هذا المجال “وبما أن الحشرات تصنّف ضمن الـ “cold blooded animals”، أي  أنّها لا تملك نظام تستطيع من خلاله التأقلم مع التغيرات الحرارية الخارجية، لذلك تأثرت بهذا الإرتفاع مما أدى إلى تكاثر أعدادها”.

يضيف “طالما  هناك درجات حرارة مرتفعة وغذاء، فهذه الحشرات  في حالة تكاثر مستمرة. فضلاً عن  إنتشار كميات من النفايات  على الطرقات خلال السنوات الفائتة ،  الأمر الذي يساعد على تكاثرها ، خاصة وأن أغلبية  أنواعها تندرج ضمن فصيلة البرغش والذباب ، أو فصيلة “ذوي الجناحين” الذين يمتازون بالتكاثر في هذه الأجواء”.

 

ظاهرة موسميّة

على الرغم من التهويل الذي حصل جراء إنتشار هذه الحشرات، نظراً إلى عدم إدراك الناس أو توّفر المعلومات الكافيّة عنها، إلاّ أنّ ظهورها هو حالة طبيعيّة موسميّة، وإن كانت أتت في وقت مبكرٍ هذا العام.

وفي هذا السياق، يفسّر نمر ” طبيعي أنّه خلال هذه الفترة أي في فصل الربيع، ومع إرتفاع درجات الحرارة أن تظهر هذه الحشرات، ولكن من الجيّد أن درجات الحرارة عاودت الإنخفاض، مما أدى إلى الحد من تكاثرها. وإلاّ المشكلة كانت ستكون أكبر والتفشي سيكون على نطاق أوسع خلال  فترة شهر”.

يستطرد “لكن هذا لا يعني عدم ظهور هذه الحشرات مجدداً، إلاّ أنّ ذلك سيكون بشكل تدريجي، يبدأ  تقريباً خلال نصف شهر نيسان (أبريل) ومع إرتفاع درجات الحرارة. على أمل معاودة ظهور الشتاء أو إنخفاض درجات الحرارة، كي لا نعاني من إستفحال  هذه الحشرات بفترة قصيرة جدّاً ، وبالتالي إنتشار نوع من الوباء في مناطق معيّنة”.

إذ  يؤكد نمر ” إذ كان هناك حرارة مرتفعة ، مع وجود رطوبة فذلك يعني مواجهتنا لمشكلة كبيرة”.

 

حشرات مسمّة

لا تقتصر تداعيات إنتشار هكذا نوع من الحشرات على الطفح الجلدي الذي تسبّبه، فقد تكون أخطر من ذلك بكثير.

إذ يشير نمر “هذه الحشرات تعتبر مسمّة جدّاً خاصة إذا كانت من فصيلة البعوض “mosquito”، أي أنّها تنقل الأمراض من مكانٍ إلى آخر. كذلك هناك نوع من الذباب ينقل الـ leishmania ، وهو نوع من الحبوب التي تنتشر على الوجه وتنقلها ذبابة الرمل”.

يتابع  “فضلاً عن العديد من أنواع الفيروسات كالملاريا، التي تنتشر عبر  نقلها  من شخصٍ إلى آخر عن طريق نوع من البرغش،  متواجد في لبنان. مما يعني إمكانيّة تفشي هذه الوباء، والكثير من الأمراض الأخرى “.

 

تفادي المشكلة

يقع على عاتق البلديات والجهات المعنيّة، مسؤولية إيجاد العديد من الحلول التي من شأنها، أن تخفف من وطأة إنتشار هذه الحشرات.

وفي هذه الجهة يوضح نمر “يمكن تفادي  تداعيات هذه المشكلة، عبر عمليات الرش التي تقوم بها البلديات،  والتي تكون على شكل غبار في الجو، يؤدي إلى قتل الحشرات الطائرة التي تتزاوج وتتكاثر”.

ويتابع “إلاّ أنّ هذه العملية يجب أن تتم خلال فترة الصباح الباكر أو في الليل، وليس خلال النهار، حيث أنّ وجود أشعة الشمس يؤدي إلى إنتشار الحساسيّة عند الناس.”

ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، إذ يضيف نمر “يجب التخفيف من كميّة النفايات السائلة ، عن طريق وضع نوع  من أدوية يحدّ من وجود الحشرات ، التي تعيش في هذه البيئة، إذ ان معظمها يكثر حيث تتواجد المواد العضوية ، الرطبة أو السائلة”.

 

لا بد أن تغيرات المناخ التي طرأت على العالم أجمع، ساهمت في ظهور العديد من المشاكل التي تعتبر مستجدّة، فضلاً عن الإهمال الرسمي في لبنان تحديداً، كإنتشار النفايات في الشوارع ، وعدم إيجاد الحل الجذري لها، يساهم في إنتشار الكثير من الظواهر غير المفهومة .

على أمل أن تبقى تداعيات هذه الظواهر، محصورة بمشاكل حلولها بسيطة، بحيث لا يكون الآتي أعظم وعصيّ عن الحل.

Pin It on Pinterest

Share This