أنهت الهيئة العامة للأمم المتحدة للبيئة اجتماعها الثالث، الذي عقد في نيروبي، العاصمة الكينية، في الفترة بين 4 و6 كانون الأول (ديسمبر) 2017، تحت شعار “من أجل عالم خالٍ من التلوث”، وذلك بحضور ما يزيد عن 4300 مندوب، مثلوا 170 بلدا، وعددا كبيرا من منظمات المجتمع المدني عبر العالم، والمنظمات الدولية.

أصدر هذا الإجتماع الهام 13 قرارا، بينها قرارات تتعلق بمكافحة تلوث البحار بالبلاستيك وجزيئات البلاستيك، والتخلص من التعرض للرصاص في الدهانات (الطلاء) وتعزيز الإدارة البيئية السليمة للبطاريات منتهية الصلاحية، التي تحتوي على الرصاص وحمض الكبريت، وحول البيئة والصحة، وتحسين جودة الهواء عالميا، ومكافحة التلوث عن طريق تعميم التنوع البيولوجي في القطاعات الرئيسية، ومعالجة تلوث المياه لحماية النظم الإيكولوجية المائية وإستعادة سلامتها، وإدارة تلوث التربة لتحقيق التنمية المستدامة، ومنع التلوث ومكافحته في المناطق المتضررة من الأعمال الإرهابية والنزاعات المسلحة. بالإضافة إلى 3 قرارات ذات طابع تنظيمي.

يعتبر القرار المتعلق بالبيئة والصحة، واحدا من أهم القرارات الصادرة عن هذا الإجتماع. عبَّر هذا القرار عن القلق والإهتمام الكبيرين بشأن تزايد الثقل الكبير للأمراض الناتجة عن المخاطر البيئية، والتي وفقا للتقديرات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية، تصل إلى 23 بالمئة من الوفيات العالمية، والتكاليف الاجتماعية المرتبطة بها. وأكد أيضا على أن التعرض للتلوث البيئي يشكل عاملا أساسيا من العوامل المسببة للوفيات المبكرة، الناتجة عن الأمراض غير المعدية، والتي تصل إلى 70 بالمئة من عدد الوفيات عالميا، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية.

ويشدد على الفوائد الصحية لمكافحة التلوث ومعالجته، وأهمية المقاربة الوقائية الشاملة، بما في ذلك تعميم مراعاة المنظور الجنساني (الجندري)، وحفظ التنوع البيولوجي واستخدامه المستدام، والمقاربات المرتكزة على المحافظة على النظم الإيكولوجية والصحة والرفاه.

ويؤكد القرار المتلق بالبيئة والصحة أيضا على الأهمية القصوى لاعتماد المقاربة الإحترازية ومبدأ الإحتراز Precautionary approach.

يهتم هذا القرار بالمواد الكيميائية في المنتجات، ويشدد على أهمية تجنب المخاطر الناجمة عن المواد الكيميائية الضارة والسامة في مختلف أنواع المنتجات، والتقليل منها قدر الإمكان. ويشير أيضا إلى أهمية تجنب إعادة التدوير للمواد، التي تحتوي على مواد كيميائية سامة مستقرة وثابتة.

يذكر القرار بشكل خاص المعادن الثقيلة السامة، والمواد المخلة بالنظام الهرموني، والمبيدات والأدوية الزراعية السامة، ويؤكد على ضرورة وضع التشريعات الصارمة لحماية صحة الرضع والأطفال والأمهات الحوامل.

يدعو القرار لأن تلتزم الحكومات وكل الأطراف المعنية بتسهيل الإطلاع على المعلومات بشأن مخاطر المواد الكيميائية في المنتجات، وفي النفايات، وكذلك بشأن المخاطر المترتبة عن التعرض طويل المدى للتلوث بالمركبات الكيميائية عالية السمية، الناتجة عن الإدارة غير السليمة بيئيا للنفايات، بما فيها اعتماد الحرق باعتباره خيارا للتخلص منها، مفعما بالمخاطر البيئية والصحية الكبيرة.

Pin It on Pinterest

Share This