أكثر من عام مضى على إقرار القانون – البرنامج لمعالجة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون، بموازنة تفوق الـ 800 مليون دولار أميركي على مدى 7 سنوات.

هذا العام الأول من خطة السنوات السبعة قد انطوى، فماذا تم فعله في أرض الواقع، ووفق أية أولويات؟

إن أكبر إنجاز تم تحقيقه في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) 2017 في هذا السياق، هو الإعلان عن بدء تشغيل محطة زحلة لمعالجة المياه المبتذلة، المكتمل إنشاؤها منذ ما يزيد عن سنتين. نسميه إنجازا، على الرغم من أن الضبابية لا تزال تشوبه عن مدى فعالية هذا التشغيل، وعن مدى سلامة العمليات في المحطة، وعن مدى انعكاس أثر هذا التشغيل على كمية ونوعية المتدفقات الملوثة، المرمية في مجرى نهر الليطاني، أو في روافده وفروعه، أو في حوضه.

والإنجاز الثاني، الذي نشرت أخباره مؤخرا، هو ما أعلنه وزير الصناعة عن إقفال عدد محدود جدا من المصانع، وتوقيفها عن العمل مؤقتا ريثما تعالج نفاياتها السائلة قبل رميها في النهر وحوضه. هذا العمل، على تواضعه، مقارنة مع ما هو مطلوب، كحد أدنى من العمل في مجال التخفيف من تدفق النفايات السائلة الصناعية إلى النهر وحوضه، نظرا للأهمية النوعية لهذه التدفقات في استراتيجية معالجة مسألة تلوث النهر والبحيرة.

هذان الإنجازان، على تواضعهما الكبير بالمقارنة مع ما كان ينبغي القيام به في السنة الأولى لخطة معالجة تلوث النهر والبحيرة، هما الوحيدين اللذين يستحقان الذكر، على الرغم من صرف أموال طائلة من الموازنات المتوافرة والحاضرة والمعدة لتغطية نفقات وكلفات أعمال، تصب في تخفيف أنواع التلوث، المتدفق إلى النهر من مختلف المصادر.

نحن نطالب الوزارات المسؤولة عن وضع وتنفيذ هذه الإجراءات بتقديم كشف عن نوع الأعمال والموازنات، التي صرفت عليها. ونطالب مجلس الإنماء والإعمار، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، ووزارة البيئة، ووزارة الطاقة والمياه، ووزارة الصناعة، ووزارة الزراعة، وكل الوزارات الأخرى، بتقديم كشف عن أعمالهم في سياق الخطة الوطنية لمعالجة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون، وكلفاتها بالتفصيل، التي يتضمنها القانون – البرنامج، وكل الخطط التنفيذية، التي يمكن أن تكون قد انبثقت عنه، في مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية بهذا الأمر.

كنا ننتظر من هذه الجهات المسؤولة أن تضع برنامجا للعمل، يتضمن سلَّما للأولويات حيال الخطوات التنفيذية، الهادفة إلى التخفيف التدريجي والفعال لكمية ونوعية التدفقات الملوثة، التي ترمى في النهر وحوضه، وكان تراكمها على مر العقود والسنين السبب الحقيقي للكارثة الوطنية، المتمثلة بتلوث النهر والبحيرة.

كان من الضروري أن يتم الإجابة على السؤال من أين نبدأ؟ وما هي أولويات العمل التنفيذي بالتلاؤم مع الأموال المتوافرة فعلا، لكي يتم صرفها في الإتجاه الصحيح والفعال والهادف، وليس لتمويل أعمال كيفما اتفق، استجابة لمصالح فئوية، وعلى حساب الاستراتيجية الموضوعة في التخفيف من تدفق مصادر التلوث.

كان من المتوقع أن يتم وضع هذه الأولويات بالإرتكاز على النظرة العلمية، بحيث تتكامل الإنجازات وتتآزر وتخدم بعضها بعضا، وأن لا تتضارب أو يعيق بعضها فعالية البعض الآخر، أو أن تكون تنفيعات لوضع دراسات بشأن قضايا سبق أن أشبعت درسا وتخطيطا، وهي تنتظر الإجراءات التنفيذية، وليس مزيدا من الخرائط والتقارير والأوراق، التي لا نفع منها ولا فائدة.

إن ضرورة البدء بمعالجة النفايات السائلة الصناعية، واعتبار بعضها أولوية، ينطلق من أن الملوثات الكيميائية غير المعالجة، والمرمية في شبكات مجاري الصرف الصحي، الموصولة بمحطة لمعالجة المياه المبتذلة، تعيق إلى حد كبير، بل ربما تعطل كليا فعالية المعالجة المطلوبة في هذه المحطة. ولذلك، لا بد من أن تنشيء المصانع المعنية محطاتها الخاصة، لمعالجة نفاياتها وفق عمليات هادفة إلى معالجة ملوثاتها الكيميائية الخاصة بها.

في سلَّم الأولويات، نرى معالجة النفايات الصناعية السائلة ومياه الصرف الصحي، والمكبات العشوائية للنفايات الصلبة، ووضع وتنفيذ برنامج الإرشاد الزراعي، المتعلق بترشيد استخدام الأدوية والأسمدة الكيميائية الزراعية، ولا نرى أي مبرر لإدراج أعمال جدران دعم هنا أو هناك، بكلفات هائلة تصل إلى ابتلاع نصف قرض البنك الدولي، المخصص لغاية معالجة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون، والبالغ 50 مليون دولار أميركي.

إن الشفافية الكاملة مطلوبة دون مواربة أو تهرب من أي كان، فأموال موازنات معالجة التلوث في نهر الليطاني والبحيرة هي أموال عامة تعود للشعب اللبناني ودافع الضرائب اللبناني، الذي ينكوي بنار تلوث ثروته المائية، وتتهدد صحته وصحة أطفاله، وتتهدد مصالحه الإقتصادية والمعيشية بأكبر المخاطر، مع كل يوم يستمر معه تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون دون إجراءات فعالة للحد من هذا التلوث، وتخفيف تدفقه من كل المصادر، ومعالجة أسبابه الحقيقية.

نحن نطالب اللجنة الوزارية لمعالجة تلوث نهر الليطاني، برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء، أن تدعو جميع المعنيين إلى التزام الشفافية، ومكاشفة الشعب اللبناني بالأعمال المحققة وبتكاليفها المالية.

نحن نطالب أيضا الحملة الوطنية لحماية حوض نهر الليطاني، التي تواكب إجراءات الحكومة والوزارات المعنية وأعمالها وإنجازاتها، أن تكاشف شعبنا بكل الحقائق بشأن الأعمال المنجزة على كل الأصعدة، وكلفاتها المالية بشفافية كاملة لا يرقى إليها أي شك، وبوضوح تام لا تشوبه الضبابية والإلتباس.

 

Pin It on Pinterest

Share This