ينعقد المؤتمر الثالث للهيئة العامة للأمم المتحدة UNEA3 في نيروبي، العاصمة الكينية، تحت شعار “من أجل عالم خالٍ من التلوث”. وهذه المرة الأولى، حيث يتخذ اجتماعا أمميا بهذا المستوى شعارا لمكافحة التلوث.

يشارك في هذا المؤتمر، إضافة لممثلي الحكومات، عدد كبير من المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية، وممثلون عن كل منظمات المجتمع المدني العالمي، والقطاع الخاص، بما فيها الصناعات، وكذلك منها الأكثر تلويثا.

يوم الثلاثاء الفائت، انعقد لقاء بين المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة السيد “أريك سولام Erik Solheim” والمجموعات الكبرى في الأمم المتحدة، بما فيها كبريات المجموعات الممثلة للمجتمع المدني العالمي، العاملة للدفاع عن حقوق الإنسان، وعن حقوق الشعوب ببيئة نظيفة وآمنة وصحة جيدة ورفاه حياة البشر.

خلال هذا اللقاء، أطلق السيد “سولام” تعليقات حامية بشأن اعتبار الشركات الكبرى ورجال الأعمال الكبار جزءا لا يتجزء من الحل لمسألة التلوث في العالم، وعلى المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني أن تحدَّ من معارضتها لدور قطاع الأعمال والأوساط التجارية الكبرى في العالم. وتابع قائلا: “إن أوساط الأعمال والتجارة هم مثل المنظمات غير الحكومية، بعضها جيد وبعضها سيء. ومن بين الشركات “الجيدة” ذكر كشريك رئيسي شركة “شل Shell” للبترول والغاز.”  هذا الكلام استثار ردة فعل سريعة من عدد من الحاضرين، الذين وقفوا هاتفين ورافعين يافطات كتب عليها “لا للأعمال القذرة”، في حين كان المدير التنفيذي ينهي كلامه. وبعدها اشتعلت مواقع التويتر بهاشتاغ “#NoDirtyBusiness.

في اليوم التالي، وفي جلسة افتتاح الجلسة العامة، ذهب السيد “سولام” إلى أبعد من ذلك، حيث قال: ” “Civil society is everything from the worst to the best, including those who supported and propagated ISIS in the Middle East.”

“المجتمع المدني هو كل شيء من الأسوأ إلى الأفضل، بما في ذلك أولئك الذين دعموا وروَّجوا وأيدوا داعش في الشرق الأوسط”.

هذه العبارات، حيث ربط السيد “سولام” بشكل من الأشكال، بين معارضة منظمات المجتمع المدني ودفاعهم الفعال عن حقوق الشعوب البيئية والصحية والإنسانية، بمواجهة كبار الملوثين والإحتكاريين، الذين لا يأبهون لسلامة البيئة وصحة البشر وحقوقها الأساسية بالحياة ورفاه العيش، وبين تلك القوى الداعمة والمروجة والمؤيدة لإرهاب داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية، التي تخوض حروب تدميرية لبلدان وشعوب الشرق الأوسط. هذه العبارات أثارت موجة عارمة من الإعتراضات وردود الفعل، حيث صدر بيان من قوى المجتمع المدني المشاركة في نيروبي، مطالبة المدير التنفيذي السيد “سولام” بالإعتذار العلني، وطالبين منه اجتماع ليوضح موقفه هذا، ويطالبونه بالتراجع والإعتذار على ما صدر منه من ربط بين منظمات المجتمع المدني المدافعة عن البيئة وعن حقوق الإنسانية، وبين مجموعات إرهابية تهدد سلامة واستقرار وأمن الدول والشعوب، ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالم أجمع. والمطالبة أيضا بتشجيع الحكومات للتعاون والشراكة مع منظمات المجتمع المدني لفائدة الشعوب والبيئة وطنيا وعالميا.

إن الربط بين منظمات المجتمع المدني، العاملة بقوة من أجل الدفاع عن الصحة والبيئة، وبين المجموعات الإرهابية، من شأنه أن يجعل من الأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامجها للبيئة مشجعا على ممارسة العنف بحق مجموعات المناضلين والناشطين البيئيين، ونشطاء المجتمع المدني المناضلين من أجل العدالة والحقوق الإنسانية في مختلف البلدان والمناطق.

إن منظمات المجتمع المدني والمناضلين البيئيين والمدافعيين عن حقوق الإنسان والعدالة الإجتماعية وحق الشعوب والأفراد بالعيش الكريم وبالصحة والرفاه، هي شريك حقيقي للحفاظ على الكرامة الإنسانية والحضارة البشرية.

إنه من الظلم والإعتداء على كرامتها تشبيهها بالمجموعات الإرهابية، المعادية لكل فكر إنساني، والمدمرة للحياة والحضارة، والتي لا تعير أي قيمة للحياة البشرية، حيث نفذت المجازر الرهيبة والمرعبة بحق الإنسان في البلدان، التي عبثت بأمنها بدعم واضح من قوى معروفة في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم.

 

 

 

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This