على شاطئ المنصوري، يستمر العمل في مشروع سياحي أثير جدل حول قانونيته وأثره البيئي على البحر من جهة، وعلى حمى السلاحف المحاذية من جهة أخرى. أصحاب المشروع يمنعون تصويره تحت طائلة المسؤولية، في ظل تحركات خجولة لحماية الشاطئ

آمال خليل- الأخبار

إذ إن الإنشاءات تتضمن خمسة تجمعات إسمنتية ولوازمها من بركتين كبيرتين للسباحة ومساحة خضراء وموقف للسيارات على مساحة 998 متراً مربعاً. نجحت الحملة في وقف الأشغال مؤقتاً بعد تدخل وزارة البيئة التي انتزعت من أصحاب المشروع تراجعاً عن الشاطئ لستة أمتار. حتى عام 2016، انصرف أصحاب المشروع لتسوية وضعهم القانوني ونيل التراخيص اللازمة واستعانوا بشركة خاصة لإجراء تقييم أثر بيئي. وفق التقرير الذي وضع عام 2016، نال المشروع موافقة وزارات البيئة والداخلية والبلديات والأشغال العامة والنقل ووزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والتنظيم المدني. وهو «سيوفّر فرص عمل لأبناء المنطقة ولن يسبّب الضرر للبيئة». في ضوء ذلك، استأنف أصحاب المشروع الأشغال قبل أشهر.
لكن لخليل تقييماً آخر للأثر البيئي. إذ إن الضجيج الذي سيحدثه الرواد والأضواء التي ستنار ليلاً في الصيف بالتزامن مع موسم التكاثر، ستزعج السلاحف وتبعدها عن الشاطئ. ولفتت إلى أن السلاحف «تستبدل بشواطئنا الجنوبية شواطئ فلسطين المحتلة لأنها الأقرب إليها وتحظى فيها بحماية، حيث تشكل عنصراً رئيسياً في السياحة البيئية».
رئيس جمعية «الجنوبيون الخضر» هشام يونس قال لـ«الأخبار» إن المحاولات «فشلت في تحويل حمى المنصوري إلى محمية طبيعية كانت ستمنحها حماية أكبر برعاية وزارة البيئة، وخصوصاً أن قوانين المحميات تفرض توفير منطقة عازلة مع مجال المحمية تصل إلى مسافة 500 متر». وتوقف يونس عند «تعديل التصنيف العقاري الذي لحق بشاطئ المنصوري ومناطق واسعة من الساحل الجنوبي، من زراعي إلى سياحي، في حين أن المنطقة تعتمد على الزراعة». وفق الدراسات العلمية، يؤكد يونس أن تشغيل المشروع «سيؤثر بحركة إناث السلاحف أثناء وضع البيض، ولاحقاً سيؤثر بصغار السلاحف بعد التفقيس أثناء سعيها للوصول إلى البحر، معتمدة على انعكاس ضوء القمر على سطح الماء».
الموقع ليس طبيعياً فقط. خليل وثقت بالصور وجود بقايا أثرية كشفت عنها أعمال الحفر والجرف، ومنها أوان فخارية وفسيفساء ومصنوعات، أبلغت بشأنها المديرية العامة للآثار. مصدر معني في المديرية أوضح لـ«الأخبار» أن «ما عثر عليها لا يشترط وجود موقع أثري في مكان المشروع».
الناشط ضمن مشروع الحمى المحامي فؤاد الدبس قال لـ«الأخبار» إن هناك إمكانية لرفع دعوى لدى قاضي الأمور المستعجلة لوقف الأشغال في المشروع، إلا أن الخطوة تشترط أن يكون المتقدم ذا صفة رسمية. ولفت إلى أنه راسل منظمة اليونسكو، طالباً منها التدخل لحماية الحمى وإدراجها على لائحة مواقع التراث العالمي، إلا أنها أيضاً اشترطت أن يكون المتقدم جهة حكومية.

Pin It on Pinterest

Share This