الرصاص معدن سام واسع الإستعمال والإنتشار، وهو ملوِّث للهواء والمياه والتربة والمنتجات الغذائية، ويشكل خطرا على الصحة البشرية، وخصوصا على صحة الأطفال، العقلية والعصبية والجسدية.

بعد وقف استعمال الرصاص في وقود السيارات، أصبح التعرض للرصاص في الدهانات والطلاءات الزيتية المصدر الأول لتعرض الأطفال لمخاطر هذا المعدن الثقيل السام. منظمة الصحة العالمية تقول بعدم وجود حد آمن لتركيز الرصاص في دم الأطفال. هناك ضرورة ملحة لإنتاج دهانات خالية من الرصاص، وحاجة غاية بالأهمية بالنسبة للدهانات المستعملة في المنازل والمدارس والحضانات والحدائق الخاصة والعامة، وفي كل الأماكن حيث يتواجد الأطفال.

دلت دراسة علمية قمنا بها على الدهانات المتداولة في السوق اللبناني، من صناعة لبنانية أو مستوردة، ومن مختلف “الماركات” والتسميات التجارية، ومختلف الألوان أيضا، وخصوصا الأحمر والأصفر والأبيض، على أنها تحتوي على تراكيز عالية جدا، ومقلقة جدا من الرصاص، وتتطلب تدخلا سريعا من كل الوزارات المعنية، والأجهزة ذات الصلة، ولا سيما مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية – ليبنور، للإسراع في إصدار مواصفة تضع حدا أقصى مسموحا به للرصاص في الدهانات، لا يتجاوز الـ 90 جزء من مليون (90 ppm).

يحيي العالم هذه الأيام، في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول (أوكتوبر)، أسبوع الأنشطة على امتداد العالم للتخلص من الرصاص في الدهانات، حماية لصحة الأطفال والصحة البشرية عموما. ونحن في لبنان، نشارك “التحالف العالمي للتخلص من الرصاص في الدهانات” ومنظمة الصحة العالمية، وعدد كبير من المنظمات الحكومية وغير الحكومية، التي تنظم أنشطة مختلفة لنشر الوعي حول مخاطر الرصاص في الدهانات، والدعوة لاتخاذ خطوات تشريعية وعملية تنظم هذا الأمر، وتدعو الصناعة الوطنية للدهانات والمستوردين للإلتزام بالمعايير الدولية، التي ندعو إلى اعتمادها رسميا في لبنان، بحيث لا يتجاوز تركيز الرصاص، في كل أنواع الدهانات وفي كل الألوان، مستوى 90 جزء من مليون كحد أقصى.

إن هذا الأمر قد طبق في كثير من بلدان العالم، المتقدم والناشيء والنامي على السواء، وكذلك في عدد كبير من البلدان العربية في منطقتنا. إن بدائل مركبات الرصاص موجودة ومتوافرة لتلبية حاجة صناعة الدهانات والطلاء، وليس هناك أي عذر أو حجة يمكن أن تبرر الإستمرار في استعمال الأصبغة المرتكزة على مركبات الرصاص في صناعة الدهانات في لبنان.

ندعو وزارات البيئة والصحة والصناعة، ومؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية – ليبنور، وجميع المعنيين في الدولة والقطاع الخاص، وخصوصا جمعية الصناعيين اللبنانيين وصناعة الدهانات تحديدا، والمنظمات الأهلية غير الحكومية، الناشطة في مجال حماية الصحة والبيئة، وكل المجتمع المدني والأهلي، ووسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، أن يظافروا جهودهم من أجل الإسراع في وضع مواصفة لبنانية ملزمة للمنتج الوطني وللمستورد على حد سواء، من أجل دهانات خالية من الرصاص، بغية رفع مستوى الأمان الكيميائي، والسلامة الكيميائية، والإرتقاء بحماية أطفالنا من مخاطر الرصاص على صحتهم العقلية والجسدية، وصحة نموهم الطبيعي.

Pin It on Pinterest

Share This