السلامة والحماية من الحوادث في المؤسسات الصناعية على اختلافها، وفي المستودعات ومراكز تخزين المواد الأولية والمنتجات، هي مسؤولية ثقيلة تقع على عاتق الصناعيين والتجار والوزارات المعنية بالمراقبة.

الحريق الهائل الذي قضى على مستودع للأخشاب في مؤسسة حواط الصناعية – التجارية يوم الأحد الماضي في 15 تشرين الثاني 2017، لم يكن الحادث الأول في لبنان. لقد سبقه حوادث مماثلة في السنوات الماضية في مصانع ومخازن للمواد البلاستيكية وغيرها من المواد شديدة الإشتعال.

تحصل هذه الحوادث نتيجة ثغرات قاتلة في خطة السلامة والحماية، المطبقة في المعامل والمصانع والمخازن الصناعية والتجارية على السواء، ولنقاط ضعف في متابعة تطبيقها ومراقبتها المستمرين. وفي غالب الأحيان تنتج عن تراخي الإدارة في المراقبة الصارمة لتطبيق إجراءات السلامة والحماية من الحوادث. وكذلك عن تقصير الوزارات المعنية بالمراقبة من القيام بزيارات الكشف والتفتيش والحزم اللازم في المحاسبة.

تقول الحكمة الشعبية “درهم وقاية خير من قنطار علاج”. من المسلم به في عالم الإدارة السليمة، على أن كلفة إجراءات الوقاية والحماية مهما بلغت لا تشكل إلا نذرا يسيرا من كلفة وقوع حادث واحد، ومن كلفة بضعة ساعات فقط من حادث حريق في مؤسسة، أو في مخزن للمواد الأولية أو للبضائع والمنتجات. مهما بلغت كلفة المتابعة الجدية والصارمة لتطبيق خطط السلامة والحماية في مؤسسة ما، لا تقارن مع ما يمكن أن يرتب حادث واحد من خسائر مادية، وربما بشرية أيضا على أصحابها والعاملين فيها، بالإضافة إلى ما تتسبب الحوادث، ولا سيما حوادث الحريق منها، من تلويث خطير لهواء المنطقة التي تقع فيها هذه المؤسسة، وأحيانا يتسع نطاق الأضرار والمخاطر إلى مسافات أكبر.

حادث الحريق يقضي بسرعة كبيرة على كميات ضخمة من المواد، ويهدد باتساع الحريق ليطال الأحراج القريبة، ويهدد سلامة وصحة السكان في المناطق المحاذية تهديدا مباشرا. في مثل هذه الحوادث، يتم قذف كميات هائلة من السموم والغازات الضارة والجزيئات الصلبة من مختلف القياسات، مما يؤدي إلى تلويث خطير للهواء، يمكن أن يستمر لساعات طويلة ولأيام، واضعا صحة وسلامة ألوف السكان في خطر حقيقي، وتعريضهم لتنشق السموم والغازات والجزيئات الضارة. يكون الخطر على صحة بعض الشرائح من السكان أكبر بكثير من غيرهم، مثل مرضى القلب والشرايين، ومرضى الجهاز التنفسي والربو، والرضع والأطفال والأمهات الحوامل وكبار السن. يتسبب التعرض لتراكيز عالية من هذه السموم إلى حوادث اختناق وحالات وفاة أحيانا، أو لحالات نقص تنفسي حاد وأزمات قلبية تستدعي تدخلا طبيا عاجلا.

ندعو الجميع، صناعيين وتجار ومسؤولين في الإدارات والوزارات المعنية، التعامل الأكثر جدية مع إجراءات السلامة والحماية، والتشدد في المراقبة والتفتيش، ورفع مستوى الأمان المهني حيال مخاطر الحوادث، لأنها تعود بالخسائر والأضرار الكبيرة على الجميع، وعلى الإقتصاد الوطني والبيئة والصحة العامة.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This