أنتظر تاريخ الغد، العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) بترقب شديد. أعلن المسؤولون أن في العاشر من هذا الشهر سيتم تشغيل محطة زحلة لمعالجة المياه المبتذلة. ولمن لا يعرف أهمية هذا التاريخ نقول، أنه التأجيل الرابع، وربما أكثر، لموعد تشغيل هذه المحطة، التي من المفترض أن تكون قيد التشغيل منذ أكثر من سنتين، تاريخ انتهاء إنشائها.

نعم، لقد أشبعت مسألة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون ضجيجا، ولم يبق أحد من المسؤولين إلا وبلَّ يده في هذا الموضوع. منذ حوالي السنة تقريبا، أقر المجلس النيابي، وفق “تشريع الضرورة”، قانون برنامج لمعالجة التلوث في هذا الشريان المائي الحيوي لكل اللبنانيين، بموازنة تزيد عن 870 مليون دولار أميركي…تتكون من قروض أجنبية وموازنات سوف تلحظها الحكومات.

منذ ذلك التاريخ لم يتم إنجاز أي عمل يصب في الحد من تدفق الملوثات إلى مجرى نهر الليطاني وروافده وفروعه، على الرغم من صرف أموال طائلة، تجاوزت المئة مليون دولار على ذمة الرواة. يعني عمليا أنه يتم صرف الأموال في مجالات لا تشكل أولويات باتجاه معالجة تلوث النهر، ولا تؤدي إلى تخفيف أثقاله الملوثة، التي تأتي في رأس قائمتها مياه الصرف الصحي، والتدفقات الصناعية السائلة، والمكبات العشوائية على ضفافه وعلى مقربة من مجراه.

هناك العديد من محطات المعالجة الموجودة في قرى وبلدات تحاذي النهر أو تقع في حوضه، ولكنها تحتاج إلى إصلاح الأعطال لتشغيلها، أو لتوفير حاجاتها من الطاقة الكهربائية والبشرية لتشغيلها. في حين تدار الأموال المتوفرة لدى الحكومة من قروض وموازنات إلى القيام بأعمال، تحت عنوان معالجة تلوث الليطاني، لا تمت بصلة إلى معالجة تدفق الملوثات إليه، لا من الصرف الصحي ولا من مصادر صناعية، بل تتعلق بإنشاءات إسمنتية هنا وهناك.

ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أن مشكلة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون لا تنحصر بالصرف الصحي والملوثات الصناعية والنفايات، بل أيضا، وربما أولا، بسياسات وخيارات الوزارات المعنية بإدارة ومعالجة هذه الكارثة الوطنية.

أما وزارة البيئة ومعها الصناعة، فهي غير مستعجلة على أمرها، نراها بحالة انتظار السنتين القادميتين كي تبدأ بمعالجة النفايات الصناعية المتدفقة في النهر وروافده وفروعه. وهي تنتظر الترياق من برنامج تموله جهة أجنبية ومدعوم من مصرف لبنان، سوف يقدم التسهيلات والحوافز للصناعيين كي يعالجوا نفاياتهم. ولكن السؤال، هل نبقى مكتوفي الأيدي إلى ذلك الحين؟ أوليس هناك أولويات نبدأ بمعالجتها، ولا تحتاج إلى جهد كبير وكلفة عالية؟ نعم هناك الكثير من الإنجازات التي يمكن القيام بها في الحد من تدفق ملوثات المصانع إلى النهر. لو كان قد بديء بها قبل أشهر لكنا الآن نصفق لنتائجها. أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا، إبدأوا الآن، تفضلوا وحددوا جدول الأولويات، وهذه ليست مهمة صعبة أو معقدة.

تخلوا قليلا عن اعتبار أن مسألة الليطاني هي مسألة بعهدة الشرطة، أو هذا الجهاز الأمني أو ذاك. المسألة لا تعالج بهذه الطريقة الخرقاء، ولا بمذكرات تصدرونها من خلف مكاتبكم. معالجة التلوث في الليطاني تتطلب من المسؤولين جميعا أن يعملوا على وقف تدفق التلوث فيه من كل المصادر، وهذا يتطلب سياسات وخيارات يبدو أنها صعبة عليكم، أو أنكم لستم أهلا لها.

Pin It on Pinterest

Share This