إذا سلَّمنا أن بناء وتشغيل شبكات المجارير ومحطات معالجة المياه المبتذلة جديدة يتطلب وقتا لإنجازها ووضعها قيد التشغيل، لا نرى مبرِّرا على الإطلاق، بل ندين بشدة هذا التأخير المتمادي في تشغيل ما هو منجز من هذه المحطات، وما هو موجود من محطات معالجة في مختلف مناطق ضفاف وحوض نهر الليطاني، يحتاج لتأهيل يسمح بتشغيلها الفوري.

ومن جهة أخرى، لماذا هذا التلكُّؤ المثير للإستغراب والإستهجان والغضب في البدء بمعالجة التدفقات الصناعية السائلة، التي تصب مباشرة في النهر وروافده وفروعه، أو بصورة غير مباشرة في حوض النهر؟

لا نريد أن نسمع تبريراتكم المقيتة عن برامج ومشاريع مموَّلة من جهات أجنبية، ومدعومة من مصرف لبنان، تعطي مهلا تمتد لسنوات قادمة، وتؤجل معالجة النفايات الصناعية الملوِّثة للنهر.

بكل بساطة، إن هذه التبريرات ليست مقبولة، وهي تدل على سوء تقديركم لمخاطر تلوث مياه أهم نهر في لبنان، ولانعكاسات هذا التلوث على مصالح الناس وصحتهم، عبر التأثير المباشر، أو عبر تلوث المحاصيل الزراعية، إضافة للتلوث، الذي يصيب الكثير من هذه المحاصيل، بترسبات الأدوية الزراعية غير المراقبة من أحد.

لا تنتظروا الترياق من البرامج الدولية، بل ضعوا ملف تلوث الليطاني من مصادر صناعية على مكاتبكم، وأمعنوا النظر إليه جيدا، واستخدموا حكمتكم، إن كانت لا تزال نظِرة ومتوازنة، وضعوا لائحة بأولويات التدخل الممكنة اليوم مباشرة، وبتلك الممكنة بعد شهر، والأخرى الممكنة بعد شهرين وهكذا…. ضعوا خطة متدرجة تبدأ بالتدخلات الأسهل والأبسط تقنيا والأقل كلفة، وابدأوا العمل اليوم …شعبكم يئن تحت الأضرار، التي تعصف به من تلوث الليطاني، وانعكاسات مخاطره على كل مصالحه الإقتصادية والمعيشية والبيئية والصحية.

إفعلوا شيئا ينفع الناس، غير مدِّ “الزفت” حيث يجب وحيث لا حاجة له. إفعلوا شيئا لليطاني في خضم حملاتكم الإنتخابية، غير سيل الكلام والتصريحات، وصرف الأموال في غير موضعها الصحيح.

أوقفوا ضخ السموم إلى نهر الليطاني، شريان حياة اللبنانيين.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This