في خضم الثورة الصناعية والتكنولوجية، التي تعيش فيها دول العالم، لا يتوقف البحث عن تقنيات من شأنها أن تحقق الوفر الإقتصادي من جهة وتكون صديقة للبيئة من جهة أخرى. وتكثر في هذا المجال الإكتشافات  التي تعتبر أن العودة إلى الطبيعة يبقى أفضل الخيارات على مختلف الأصعدة، ومن هذه التقنيات ما يسمى “البرك الشمسيّة”.

 

تعريف البرك الشمسية

في بداية حديثنا عن هذه التقنية، لا بد من تعريف “البركة الشمسية Solar Pond “، وهي عبارة عن بركة مائية، يعمل سطحها على إمتصاص طاقة حرارة الشمس الساطعة عليه، وتخزينها كطاقة حرارية بنظام معين.

وهناك نوعين من البرك الشمسية ، أولهما يعتمد على تركيز الأملاح في البركة ويختزن الطاقة الحرارية  عن طريق إعاقة تيارات الحمل non-convecting ponds . وهذا النوع ينقسم إلى نوعين : الأول، يسمى بالبرك المتدرجة الملوحة (تدرج درجة تركيز الأملاح salt gradient ponds . والثاني، يسمى بالبرك الغشائية membrane ponds ، حيث يوضع عدد من الأغشية الرقيقة، بمواصفات معّينة على أعماق مختلفة بالبركة، لمنع تيارات الحمل من توزيع الحرارة، بكل المكون المائي للبركة، وذلك لإعاقة فقدان الحرارة بعد إكتسابها من طاقة الشمس الحرارية .

أما  ثانيهما فيختزن تللك الطاقة عن طريق إعاقة عملية التبّخر .

 

وفرة إقتصادية

لا تقتصر أهمية تقنية البرك الشمسية على كونها صديقة للبيئة، الأمر الذي يخفف من حدّة التلوّث أو الأذى الذي تحدثه التقنيات الصناعية،  بل في وفرتها الإقتصادية أيضاً، حيث أنّها  تعد من أرخص تقنيات الطاقة الشمسية، سواء أكانت حرارية أو كهروضوئية. إذ  تتراوح التكلفة الإستثمارية للكيلوواط الواحد، المنتج بهذه التقنية بحوالي 3000 إلى 5000 دولار، أي نصف تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية بواسطة الخلايا الكهروضوئية. كذلك تتميز هذه البرك، بقدرتها الذاتية الطبيعية، على تخزين الطاقة الحرارية ليلاً ونهاراً، وصيفاً وشتاءً بكفاءة منتظمة.

بناءاً عليه، فإن العائد الإقتصادي من إستخدام نظام البرك الشمسية، مصدراً من مصادر الطاقة يعد مجدياً للغاية، خاصة أنّه يمكن إستغلال هذه البرك الشمسية في أكثر من إستخدام، كتدفئة المنازل والمسابح الرياضية، وإنتاج الملح ، كذلك في تجفيف الحبوب والمنتجات الغذائية.

 

تقنية عالمية

أصبح نموذج البرك الشمسية، من النماذج المعتمدة والمنتشرة في كافة دول العالم. وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة، إلى أنّه تعد أستراليا والولايات المتحدة الأميركية، والهند من أكثر الدول الرائدة ، في تطبيق تقنيات البرك الشمسية.

أما على مستوى الشرق الأوسط والمنطقة العربية، فلم تتخذ أي دولة أي خطوة حقيقية حتى الآن، تتيح لها الإستفادة من هذا المصدر المتجدد، والمستدام لإنتاج الطاقة، على الرغم  من توفر كافة الشروط  من الناحية المادية والتقنية، لإقامة وتشغيل هذه التقنية.  وأهمها ملائمة الموقع الجغرافي،  وطبيعة المناخ وقوّة السطوع الشمسي، وتوافر المسطحات والبرك الملحية في عدد كبير من الدول العربية، كونها تتمتع بسواحل عريضة، مثل البحر المتوسط أو البحر الأحمر أو الخليج العربي وبحر العرب.

كما يتوفر أيضا بمصر ملاحات جاهزة ومنتجة، فى المكس وبرج العرب وبورسعيد وسبيكة وبحيرة قارون يمكن الإستفادة منها وإفادتها بطاقة البرك الشمسية.

 

يتجه العالم دائماً نحو تطوير تقنيات بيئية ذات مردود ووفر إقتصادي، كذلك يعمد إلى خلق الشروط المطلوبة لتحقيق ذلك. بينما نحن في عالمنا العربي، نمتلك كل الشروط والمؤهلات المطلوبة، سواء البشرية أو الجغرافية، التي تخوّلنا تحقيق وتنفيذ الكثير من هذه التقنيات وبتكلفة قليلة، إلاّ أنّه  وللأسف فإن الإرادة الحقيقية لتنمية وتحقيق هذه الأهداف غير موجودة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This