يلعب تغير المناخ دوراً سلبياً، ليس فقط على صعيد الأزمات المناخية كالأعاصير، والفيضانات وغيرها من الكوارث الطبيعية، بل يمّس أمن الإنسان والأطفال على حد سواء،  إن كان من الناحية الصحيّة أو الغذائيّة.

وقد بدأت بالفعل المؤسسات والمنظّمات الدولية، المعنيّة دق ناقوس الخطر، من خلال تقاريرها التي تشير إلى إرتفاع نسب الجوع عالمياً نتيجة التغير المناخي، والنزاعات وأعمال العنف.

 

معدل الجوع يرتفع

وفي هذا الإطار، ذكرت الأمم المتحدة في تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية 2017 ، أن معدل الجوع في العالم بدأ في الإرتفاع مجدداً، ليؤثر على 815 مليون شخصاً في العام 2016، أو 11 في المائة من سكان العالم، بعد أن شهد إنخفاضاً مطرداً خلال العقد الماضي.

و لا يقف الأمر عند هذا الحد، فقد أشار  التقرير أنه في الوقت ذاته، فإن أشكالاً متعددة من سوء التغذية، باتت تهدد صحة الملايين في أنحاء العالم.

إذ بيّن التقرير أن الزيادة في عدد الأشخاص، المتأثرين بالجوع بمقدار 38 مليون شخص إضافي، مقارنة مع العام الذي سبق، جاء نتيجة لإنتشار النزاعات المسلّحة والصدمات المناخية.

 

مشاكل صحيّة

لا تقتصر مشاكل سوء التغذية على إرتفاع معدلات الجوع فقط، بل تطال العديد من الجوانب  الصحيّة في حياة الإنسان عموماً والأطفال خصوصاً.

وفي هذا السياق،  أشار التقرير إلى أن نحو 155 مليون طفل دون سن الخامسة، يعانون من التقزّم، أي أنهم أقصر قامة من أقرانهم من نفس العمر، بينما يعاني 52 مليون طفل من الهزال، ما يعني أن وزنهم يقل كثيراً نسبة إلى طولهم، كذلك يعاني نحو 41 مليون طفل من زيادة الوزن.

كما بات إنتشار فقر الدم بين النساء وسمنة البالغين، تشكّل مصدراً للقلق. وهذه التوّجهات ناجمة ليس فقط عن النزاع والتغير المناخي، بل عن التغيرات الكبيرة في العادات الغذائية والتباطؤ الإقتصادي.

 

التغير المناخي

من الواضح أن لتغير المناخ تأثير مباشر على صحة البشر، فوفق ما يؤكد التقرير أن النزاع الذي يفاقمه التغير المناخي، هو أحد الأسباب الرئيسية وراء الزيادة الجديدة، في معدلات الجوع وأشكال سوء التغذية العديدة.

فعلي سبيل المثال لا الحصر، ضربت المجاعة أجزاء من جنوب السودان لأشهر عديدة مطلع 2017، فضلاً عن إرتفاع مخاطر تكرار هذه الحوادث هناك وظهورها في مناطق أخرى، متأثرة بالنزاع وخاصة شمال شرق نيجيريا والصومال واليمن، بحسب رؤساء الوكالات الدولية.

ولكن وحتى في المناطق التي يسودها قدر أكبر من السلام، فإن موجات الجفاف أو الفيضانات المرتبطة بظاهرة النينيو المناخية، إضافة الى تباطؤ الاقتصاد العالمي، قد أدت إلى تدهور أمن الغذاء والتغذية، بحسب رؤوساء الوكالات.

 

الجوع في لبنان

 

 

على صعيد لبنان، فإنّ للأزمة السورية تأثير مباشر على الثروة الغذائية فيه، على كافة الصعد. وفي هذا المجال،  تتعاون منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) مع لبنان، كجزء من خطة أوسع لتعزيز قدرة المجتمعات المحلية الإقليمية، على الصمود في مواجهة آثار الأزمة السورية. حيث قامت المنظمة بتطعيم كامل الثروة الحيوانية في لبنان، ضد الأمراض الحيوانية الرئيسية العابرة للحدود، وتعزيز أنظمة المراقبة والرقابة البيطرية، كما قامت بتوزيع البذور والأدوات الزراعية على 20 ألف شخص، بهدف تحسين الإنتاج المنزلي من الغذاء، وساعدت في إنشاء 500 مزرعة شبه مكثفة لإنتاج الدواجن، لتوفير الغذاء وفرص العمل إضافة إلى أنّه يحتاج 89 بالمائة من اللاجئين السوريين في لبنان، حالياً إلى مساعدات غذائية وتغذوية ومعيشية عاجلة.

وتجدر الإشارة في السياق عينه، إلى أنّه وفقاً لأحدث التقديرات فإن حوالي نصف فقراء العالم، يعيشون الآن في بلدان تعاني من النزاع والعنف. وتزيد نسبة إحتمال نقص التغذية لدى سكان هذه البلدان ثلاثة أضعاف مقارنة مع سكان البلدان المستقرة.

أرقام وحقائق

تعاني معظم دول العالم، من الجوع وإن كان بنسب متفاوتة. وفي هذا الإطار، نذكر ووفق تقرير الأمم المتحدة، فإنّ العدد الإجمالي للجوعى في العالم يبلغ  815 مليون من بينهم،  في آسيا 520 مليون،  في أفريقيا 243 مليون، و ي أمريكا اللاتينية والكاريبي 42 مليون.

أما نسبة الجوعى في العالم فهي 11 في المائة، إذ تقسّم الحصص من هذه النسبة كالتالي:
– آسيا: 11.7 في المائة
– أفريقيا: 20 في المائة (في شرق أفريقيا، 33.9 في المائة)
– أمريكا اللاتينية والكاريبي: 6.6 بالمائة

وفي المقابل، تجدر الإشارة إلى أنّه من بين 815 مليون شخص يعانون من الجوع، يبلغ عدد من يعيشون في مناطق النزاع 489 مليون، كذلك فإنّ نسبة إنتشار الجوع  تزيد في الدول، التي تعاني من هشاشة مؤسساتية أو بيئية بنسبة تتراوح ما بين 11 و18 في المائة.

بينما الأشخاص الذين يعيشون في دول تعاني من أزمات طويلة، أكثر عرضة للإصابة بنقص التغذية، بمرتين ونصف مقارنة، مع الأشخاص الذين يعيشون في دول أخرى.

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This