يشهد لبنان في السنوات الأخيرة نهضة ملموسة في مجال الطاقة المتجددة، وهذا يشكل نقطة مضيئة للتنمية المستدامة في صحراء تخبط الحكومات المتعاقبة في أزمات تطاول الكثير من المجالات والملفات الأخرى، ليست أزمة النفايات والكهرباء والمياه والنظام الصحي النماذج الوحيدة الدالة عليها.

إن استحداث مؤسسات ومراكز متخصصة في مجال حفظ الطاقة وتطوير قطاع الطاقة المتجددة، شكل الأساس السليم لهذه الإنطلاقة الواعدة، والتي لا تزال تحتاج طبعا لكثير من التطوير والدفع والدعم، ولا سيما في مجال استكمال وتطوير التشريعات والأنظمة الخاصة، المتعلقة بتشجيع الإستثمار في هذا القطاع، وتنظيم عمليات الترخيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتسهيل عمليات التمويل والإقتراض المصرفي لأنشطة هذا القطاع. وهنا لا بد من التنويه بالدور النشيط والفعال، الذي يقوم به مصرف لبنان في سياق الدعم التمويلي لمشاريع الطاقة المتجددة، الحاضن والمشجع للتوظيف فيها من قبل كل الأطراف. وكذلك أيضا الدور المساعد لبرامج الأمم المتحدة العاملة في لبنان، والعديد من الجهات الدولية ووكالات التنمية التابعة لها.

تشهد بيروت وغيرها من المدن والمناطق اللبنانية، بشكل منتظم ودوري، انعقاد منتديات ومؤتمرات وطنية وإقليمية ودولية تهتم بسياسات واستراتيجيات وبرامج الطاقة المتجددة. ينعقد هذه الأيام منتدى بيروت الدولي الثامن للطاقة والتنمية المستدامة. وتمثل هذه المؤتمرات والمنتديات مناسبة لتبادل الخبرات مع خبراء وطنيين وعرب، ولا سيما من جمهورية مصر العربية، التي تعتبر غنية بالتجربة والخبرة في مجال مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وكذلك الخبرات الكبيرة المتراكمة في مراكز الطاقة المتجددة في الإمارات العربية المتحدة. وننوه في هذا السياق بالمؤتمر العالمي للطاقة المتجددة، الذي سيعقد أواخر تشرين الأول (أوكتوبر) وأوائل تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 في أبو ظبي، تحت شعار “الإبتكار من أجل التحول إلى 100 بالمئة طاقة متجددة”. وكذلك تنظيم “المهمة التجارية للطاقة المتجددة في المملكة العربية السعودية” في الأيام الأولى من أوكتوبر 2017 أيضا.

إن برنامج العمل الوطني في الجمهورية اللبنانية للطاقة المتجددة للفترة بين 2016 حتى 2020، الذي وضعه المركز اللبناني لحفظ الطاقة LCEC، يشكل خطوة طموحة ومتقدمة في مجال وضع مشاريع الطاقة المتجددة موضع التنفيذ. فكانت العديد من المبادرات في مشاريع صغيرة ومتوسطة للطاقة الشمسية، لتسخين المياه، ولتوليد الطاقة الكهربائية الشمسية الفوتوفلطية، وكذلك مشروح تطوير حقول طاقة الرياح، والخطط الموضوعة لتطوير مشاريع كبيرة نسبيا للطاقة الشمسية في مختلف المحافظات في السنوات المقبلة.

إن تطبيق القوانين رقم 288 للعام 2014 و54 للعام 2015 بشكل فعال، سوف يسمح للقطاع الخاص بتطوير مشاريع طاقة متجددة يغذي بها الشبكة الوطنية. من الضروري حصر رخص إنتاج الكهرباء للقطاع الخاص بتقنيات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الهيدركهربائية، بحيث يساعد على توسيع مساهمة القطاع الخاص في تأمين حاجة لبنان من الطاقة.

هناك حاجة ملحة لإقرار مشروع القانون المتعلق بحفظ الطاقة، “قانون الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة”، نظرا لأنه سيشكل رافعة تشريعية صلبة لدفع تنمية قطاع الطاقة المتجددة إلى الأمام، في بلد يعاني أزمة حادة في توفير احتياجات سكانه وقطاعاته الإقتصادية من الطاقة الكهربائية، الضرورية لتحقيق تنمية مستدامة شاملة، تكون رافعة للنمو الإقتصادي والإزدهار والرفاهية المنشودة.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This