إختار رئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت المهندس جمال عيتاني ان يعلن عن نتائج مناقصة كنس وجمع النفايات بعد أكثر من إسبوعين على فض عروض الاسعار في جلسة علنية حضرها المتعهدين المتنافسين، ولم تدع إليها وسائل الاعلام.
أعلن عيتاني في مؤتمر صحافي في مبنى القصر البلدي في وسط بيروت،امس، عن فوز إئتلاف يضم شركة “رامكو للتجارة والمقاولات” (المملوكة من وسيم عماش) مع شركة “ألطاش” Altaş Yapı San التركية. بسعر إجمالي بلغ ٧٠,٨٩ مليون دولار أميركي، على أساس خمس سنوات تعاقد، مع احتساب الضريبة على القيمة المضافة (٣٠,٠٩ دولار كلفة جمع ونقل الطن – ٦٥٠ طن يومياً – ٥ سنوات + VAT).
ومن المقرر أن تباشر الشركة أعمالها بعد خمسة أشهر من تاريخ توقيع العقد، أي مطلع شهر آذار ٢٠١٨ . وتجدر الاشارة الى ان هذه الكلفة تشمل اعمال الكنس اليدوي والالي وشطف الارصفة ونزع الاعلانات وتنظيف الشواطئ لقرابة ٧٤٥ كلم ضمن نطاق بيروت ، إضافة الى جمع قرابة ٦٥٠ طن من النفايات يومياً ونقلها الى مركز الفرز في الكرنتينا.
وتنافس على الفوز بهذه المناقصة كل من شركة الجهاد للمقاولات (المملوكة من جهاد العرب) بالتحالف مع شركة تركية، و“مؤسسة حمود للتجارة والمقاولات” (المملوكة من قاسم حمود)، مع شركة “تنظيفكو ذ.م.م.” الكويتية.
ولقد جرى استبعاد أوراق شركة «Enterprise MAN» (المملوكة من ميشال ابي نادر ) لعدم استيفائها دفتر الشروط، وشركة “لافاجيت- باتكو” اللبنانية (المملوكة من أنطوان أزعور) لعدم تقديم أوراقها في المهلة المحددة.
كما لوحظ عدم تقدم كل من شركة “سوكلين” لهذه المناقصة، وشركة معوض وإده” (المملوكة من جورج ميلاد الغزال معوض وشركاه) رغم ان الاخيرة تقدمت الى المناقصة السابقة في شهر حزيران الماضي، والتي الغيت لاحقاًَ.
وليس معلوماً ما اذا كانت خسارة جهاد العرب لهذه المناقصة كانت لعيب تقني او بسبب ارتفاع السعر، لكن اللافت ان هذه المناقصة هي الاولى التي يخسرها العرب منذ سنوات، وقد يكون شارك فيها من باب تأمين النصاب لفض العروض وليس للمنافسة الجدية على الفوز !
وكان يمكن للمتعهد الفائز أن يبدأ الاعمال في شهر أيلول الجاري، لولا ان بلدية بيروت قررت الغاء المناقصة الاولى التي تقدم اليها أربعة متعهدين في حزيران العام الجاري، قبل ان يسارع المجلس البلدي الى الغائها بعد ان اكتشف عيب في دفتر الشروط، كان يؤدي الى طعن احد المتنافسين بنتائج المناقصة. ما ادى من الناحية العملية الى تمديد عمل شركة سوكلين لاشهر اضافية، والتي خرجت بشكل نهائي من سوق ادارة النفايات مع اعلان نتائج المناقصة امس.
يبدو من السعر النهائي للطن الذي تقدم به المتعهد الفائز ، انه اغلى من السعر الذي كانت تتقاضاه سوكلين عن نفس الخدمة، وهذا صحيح، لكن اسباباً عديدة استثمارية وتقنية وخدماتية ادت الى رسو المناقصة على هذا السعر المرتفع، ودون هذه الاسباب يمكن القول ان السعر الجديد اقل بنسبة ٢٠ بالمئة من سعر سكولين. وهنا قائمة بأبرز اسباب ارتفاع السعر:
– تبلغ المدة الزمنية للمناقصة خمسة اعوام قابلة للتجديد عامين اضافيين، وهذا يحتم على المتعهدين التقدم باسعار تسمح لهم بتحقيق ارباح ضمن هذه المهلة القصيرة، في حين ان شركة سوكلين استمرت لاكثر من ١٨ عاماً. يكفي احتساب معدل التضخم خلال العقود الاخيرة لمعرفة الارباح التي حققتها سوكلين على امتداد السنوات الماضية، بالمقارنة مع اي متعهد جديد.
– اصر الرئيس الشهيد رفيق الحريري على ان تستلم شركة سوكلين عام ١٩٩٦ معدات وشاحنات وعمال بلدية بيروت ، للقيام باعمال الكنس والجمع، كما قدم لها حينها وبشكل مجاني عقاراً في الكرنتينا (وهو عبارة عن جزء من عقار متنازع عليه قضائياً مع الوقف الماروني، وتبلغ مساحته ١٠ آلاف متر مربع تقريباً) الذي بات المقر الرئيسي لشركة سوكلين، ويضم مرآباً ومخازناً وبيوتاً للعمال ومكاتب الادارة. في حين ينص العقد الجديد مع شركة رامكو “على تأمين مواقع ومبانٍ لموظفيه والعمال وورش الصيانة ومواقف للآليات، وتأمين مستوعبات وآليات جديدة بسعة مناسبة وأنظمة ميكانيكية لاحتواء النفايات ورفع المستوعبات.
– يرتكز العقد الجديد الى وجود ثلاث أنواع من المستوعبات جميعها ستوضع تحت الارض واحد للمواد القابلة للتدوير، وللمواد العضوية، كما وللعوادم. ويحتم هذا الاجراء حفر وتجهيز ٢٥٠ نقطة جمع تحت الارض تتضمّن كل واحدة ٣ مستوعبات لأنواع النفايات الثلاث، اضافة الى شراء وتجهيز شاحنات نقل النفايات مجهزة برافعة لسحب المستوعب من تحت الارض، اي تغير كامل للبنية التحتية المستخدمة في اعمال جمع النفايات. وتبلغ القيمة الاجمالية لهذا الاجراء الجديد قرابة خمسة ملايين دولار من قيمة العقد. ولا يعني وجود ٢٥٠ نقطة لتجميع النفايات تحت الارض تلبية حاجة العاصمة لرمي النفايات اذ من المقرر وضع مستوعبات أخرى فوق الارض بسعات مختلفة. ويتوقع ان يسبب هذا الاجراء فور البدء بتنفيذه نزاعات متفرقة بين لجان الابنية وفي الاحياء في مختلف مناطق بيروت، حيث لم يتم الاتفاق على مكان وضع المستوعبات حالياً ولا تزال تنقل من مكان الى آخر وتسبب الضرر لكن من يقطن قربها.
يؤكد مدير شركة رامكو وسيم عماش في حديث لموقع greenarea.me ان فوزه بهذه المناقصة يعزز حضور الشركة في ادارة النفايات في لبنان، ويؤكد على الشراكة الناجحة مع شركة “ألطاش” التركية التي بدأت أعمال تنظيف مـدينة كوتاهيا وقضاء كارتال باسطنبول، منذ عام 1992. وساهمت في تقـديم خـدمات جمع ونقل النفايات في أنحاء تركيا كافة. وهي اليوم من أكبر الشركات الوطنية التركية العاملة في إدارة النفايات.
ومعلوم ان “شركة رامكو للتجارة والمقاولات” فازت بالائتلاف مع شركة “ألطاش”، بمناقصة جمع ونقل النفايات في كسروان والمتن، بسعر إجمالي بلغ ٨٦,٢٥ مليون دولار أميركي، على أساس سبع سنوات تعاقد، مع احتساب الضريبة على القيمة المضافة (٢٧,٠٩ دولار للطن – ١١٠٠ طن يومياً – ٧ سنوات + VAT). وباشرت الاعمال بتاريخ ١٣ أيار (مايو) ٢٠١٧. علماً ان مجلس الانماء والاعمار قرر اجراء مناقصة لضم خدمة الكنس في جبل لبنان وسوف تعلن عن نتائجها قريباً، ولقد باشرت شركة رامكو اعمال الكنس في هذين القضائين، وشركة CityBlu في قضاء بعبدا، بدون توقيع عقود وكبادرة حسن نية تجاه اتحاد بلديات ساحل المتن والضاحية الجنوبية، بطلب من مجلس الانماء والاعمار.
وبحسب مع اعلن رئيس بلدية بيروت فان خطة البلدية لادارة النفايات تنطلق من مبدأ تخفيف حجم النفايات قبل التخلص النهائي من الكميات المتبقية، وترتكز على فرز النفايات من المصدر، وجمع النفايات المفروزة وإعادة تدوير ما يمكن منها، وفرز النفايات مرة ثانية في مصنع الفرز، ومعالجة ما تبقى من النفايات، وانتاج الطاقة من النفايات المتبقية. كما اعلن عيتاني ان جمع النفايات المنزلية الاخرى (نفايات خطرة) ستتم بشكل منفصل عن طريق ابلاغ المقاول بالاتصال به. كما سيتم تخصيص برنامج خاص لجمع النفايات الورقية من المدارس والجامعات. وجمع فضلات الأطعمة العضوية من المطاعم والفنادق. وجمع نفايات المستشفيات والمؤسسات الصناعية. إضافة الى تنظيف الشوارع والأرصفة. وبذلك يتوجب على المقاول من ضمن متطلبات عقده، دعم التوعية العامة والقيام بحملات التوجيه لاعتماد الفرز من المصدر والجمع المنفصل للنفايات.
لكن ماذا عن مناقصة تحويل النفايات الى طاقة والتي تلقت بلدية بيروت طلبات التأهيل المسبقة بشانها من مجموعة كبيرة من الشركات العالمية (راجع http://greenarea.me/ar/221547) ؟ لم يجب عيتاني في مؤتمره الصحفي عن هذا السؤال ، علماً ان هذه المناقصة لا تزال مثار جدل على مستوى اللجنة الوزارية في مجلس الوزراء، وتتجاهلها وزارة البيئة نهائياً، وتثير غضباَ شعبياً ونيابياً في مناطق الرميل والمدور والاشرفية كون الموقع المقترح لتركيب المحرقة التي تشملها هذه المناقصة، العقار المستخدم لاعمال الفرز في الكرنتينا حالياً.

Pin It on Pinterest

Share This