وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة “غلوبال فوريست ووتش” البيئية، خسر العالم في سنة 2015 مساحات من الغابات، تقارب بمجموعها 200 ألف كيلومتر مربع، نتيجة قطع الأشجار وحرائق الغابات وزراعة نخيل الزيت، وغيرها من الأنشطة التنموية، علماً أن هذه المساحة تزيد قليلاً عن مساحة سوريا التي تبلغ نحو 185 ألف كيلومتر مربع.

وفي حين شهدت بعض البلدان تراجعاً في خسارة الغابات كما هو الأمر في كولومبيا، فإن فقدان الغابات كان يزداد سوءاً، حول العالم بشكل عام حيث إرتفع معدل فقدان الغابات في 2015، بمقدار 47 في المائة مقارنةً بأرقام 2001.

على صعيد محلي، يعاني لبنان في فصل الصيف، من إندلاع  حرائق تطال غاباته ومساحاته الخضراء، مكبدّة إياه الكثير من الخسائر. ومع ضعف المشاريع الحكومية، التي تعوّض هذه الخسائر، يبقى التعويل على المشاريع التابعة لجمعيات ومنظمات غير حكومية، الهادفة إلى التعويض ولو قليلاً عن هذه الخسائر.

 

توسيع رقعة الغابات

تنشط “جمعية التحريج في لبنان”، على صعيد المشاريع الهادفة، إلى الحفاظ على المساحات الخضراء، وفي هذا الإطار تقول رئيسة “جمعية التحريج في لبنان (LRI)”  مايا نعمة لـ  greenarea.me : ” الجمعية هي منظمة غير حكومية لبنانية، مسجلة في وزارة الداخلية والبلديات تحت رقم 1186 ، يوم 18 حزيران (يونيو) 2014. لكنها بدأت كمشروع أطلق في عام 2010 من قبل مديرية الأحراج الأميركية (USFS) -البرامج الدولية (IP) من خلال دعم وتمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID).

أما عن أهداف الجمعية تتابع نعمة : “تهدف جمعية التحريج في لبنان،  إلى الحفاظ على الغابات وتوسيع  رقعتها في لبنان، من خلال منهجية تعتمد على إشراك المجتمع المحلي، والتعاون بين القطاعين العام والخاص. وتهدف أيضاً إلى دعم المجتمعات لإدارة أفضل لمواردهم المتعلقة بالغابات”.

وتعود بدايات المشروع، إلى  عدّة سنوات فائتة،  فوفق نعمة ” تأسَّس مشروع التحريج في لبنان في العام   2010 في خطوةٍ مشتركة بين الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) ، ومديرية الأحراج الأميركية ((USFS ، بهدف تقديم المساعدة التقنية والدعم المؤسَّسي، حول الممارسات المستدامة لإدارة الأحراج، ومعالجة حرائق الغابات في المناطق الضعيفة إقتصاديًا، والمتدهورة بيئًيا في لبنان”.

 

مراحل المشروع

ينقسم هذا المشروع إلى عدّة مراحل، لكل مرحلة منها خصوصيتها، تستطرد نعمة “ضمن المرحلة الأولى ، التي اختُتِمَت في حزيران/يونيو 2015، أُدخِلت ممارسات ومعايير تقنية جديدة، لإنتاج مشاتل الأشجار المحلّية المنشأ، وقُدِّمت مساعدات للمجتمعات المحلّية في مناطق مختلفة من البلد، لإستعادة الأراضي الحرجية المشاع. وتمَّ إنشاء أول منصَّة إلكترونية لإعادة التحريج في لبنان، والبيانات البيو- فيزيائية ذات الصلة للإختصاصيين في إعادة التحريج، وطُرِحَت ممارسات متطوّرة للتحريج وإدارة حرائق الغابات من أجل ضمان إستعادة المساحات الطبيعية بطريقة مستدامة”.

أما عن إنجازات هذه المرحلة فتوضح نعمة “في المرحلة الأولى، أحرزَ المشروع تقدّمًا تقنيًا ملحوظًا، وجاء هذا التقدّم بجزءٍ كبير منه، من خلال التعاون مع المجتمع المحلِّي، على نطاقٍ واسع والعمل على بناء القدرات. وقد ساهمت خطوطُ العمل هذه في إقامة روابط فعَّالة، بين وضمن مختلف الجهات المعنية بموضوع التحريج، بدءًا بإدارات المشاتل، وصولاً إلى أعضاء اللجان البلدية المعنية بالشأن البيئي، والإختصاصيين من المجتمع المدني، والقطاع الخاص، وجهات أخرى. وفي إطار آلية التعاون مع المجتمع المحلِّي، تمَّ تقديم الإرشادات والتدريبات المستمرّة، وغيرها من التدابير الرامية إلى بناء القدرات، والمساعدة في تطوير علاقات عمل فعَّالة مع الأطراف المعنية وبينها”.

 

الإنتشار في كافة المناطق اللبنانية

وتبني جمعية التحريج العديد من الآمال، على المرحلة المقبلة  من المشروع،  التي ستطال معظم المناطق اللبنانية. في هذا المجال توضح نعمة “خلال المرحلة الثانية من المشروع (من تمّوز/يوليو 2015 لغاية تمّوز/يوليو 2018)، يسعى المشروع إلى التركيز على بناء الحوكمة، على مستوى المجتمع المحلي ، وتكرار أنشطة إستعادة المناظر الطبيعية التي تقودها المجتمعات المحليّة، على نطاق أوسع لربط الغابات القائمة، والمناطق التي أعيد تحريجها حديثاً”.

تتابع “إضافة إلى إنشاء ممرات إجتماعية وبيئية، في الشمال من إهدن الى جاج (مقنة، اليمونة، بشرّي، عيناتا، إهدن،جاج، إهمج، لحفد، تنورين،شاتين، العاقورة، بقرقاشا)، وراشيا من عنجر الى راشيا الوادي ( عنجر، المحيدثة، خربة روحا، بكا، مدوخا، مجدل بلهيس، كفردينس، البيرة، الرفيد، عين عرب، ضهر الأحمر، كوكبا ابو عرب، راشيا الوادي)، والشوف نطاق محمية الشوف المحيط الحيوي منها جباع، نيحا، معاصر الشوف) في لبنان”.

إنجازات الجمعية

لا تقف جمعية التحريج في لبنان عند حدود الأهداف، بل هناك العديد من الإنجازات المحققة، توضح نعمة في هذا السياق ، “قام المشروع بدعم إنشاء الجمعية التعاونية الزراعية لمنتجي الأغراس الحرجية في لبنان    CNTPL، المؤلفة من 9 مشاتل موزعة في أنحاء لبنان. وفي الممرات المذكورة أعلاه، قام المشروع بدعم إنشاء لجان تخطيط كل منها تضم أكثر من 10 بلديات ومجتمعات محلية. ومن خلال تلك اللجان، يشجع المشروع على التوأمة بين مختلف المجتمعات المحلية، لتبادل المعارف والخبرات، وبناء روابط قوية بين المجتمعات المحلية، وتمكينها من إدارة مواردها المشتركة على نحو أفضل، ووضع إستراتيجيات مشتركة لحفظ الغابات وإستعادتها، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام تغير المناخ، وتشجيع مشاركة المرأة في مختلف أنشطة المشروع، إضافة إلى إشراك اللاجئين السوريين في معالجة القضايا البيئية المشتركة” .

كذلك تتابع “ولزيادة دعم هذه اللجان في رؤيتها المشتركة، لتوسيع مناطقها الحرجية وسد الثغرات في ممراتها، يعمل المشروع أيضا بإشراك شركات القطاع الخاص اللبنانية، وغيرها من الجهات المانحة الوطنية والدولية، والمغترب اللبناني لدعم رؤية وإستراتيجية لجان التخطيط”.

تضيف نعمة “قامت جمعية التحريج في لبنان (LRI) ، في تشرين الثاني 2016 بتنفيذ مشروع “تقديم الخدمات المهنية لتحريج مناطق شمال لبنان والبقاع” ، وذلك في ثلاث بلدات من منطقة البقاع وهي البيرة والرفيد وخربة روحا وفي بشري في شمال لبنان، في إطار مشروع دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة،  وهو مشروع يجمع ما بين وزارة الشؤون الإجتماعية(MoSA)  ، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ، وتمّ خلاله زرع حوالي 29350  غرسة محلية المنشأ”.

 

مشاريع مستقبليّة

تطمح الجمعية لتحقيق العديد من الأهداف، وفي هذا المجال تؤكد نعمة “بحلول  شهر حزيران / يونيو 2018 ،من المتوقع أن تقوم المجتمعات المحلية المشاركة في المشروع، بزراعة أكثر من 800000 شتلة محلية، من انتاج الجمعية التعاونية لمنتجي الأغراس الحرجية في لبنان، على مساحة  أكثر من 1200 هكتار من الأراضي، وسوف تكون قد خلقت أكثر من 1500 وظيفة موسمية لأعضاء المجتمع المحلي ، وطورت قدراتها من خلال التدريب، على مختلف تقنيات إعادة التحريج وأفضل الممارسات. وفي نهاية عام 2018، يتوقع أن تخفف أنشطة إعادة التحريج المنفذة 80000 طنا من ثاني أكسيد الكربون”.

كذلك  حسب نعمة ، “تنفّذ جمعية التحريج في لبنان مشروع التأثير على أصحاب القرار بهدف وقف الإنتهاكات، وتنظيم أعمال المجتمع تجاه الإرتباط بالبيئة(I-DVOCATE)  ، من أيار 2017 الى أيار 2018 ، في ثلاث مجتمعات من خلال الشراكة مع جمعيات ولجان محلية. في إهمج سيتم تنفيذ المشروع من قبل جمعية إنماء إهمج، في خربة روحا من قبل لجنة التخطيط للممر الإجتماعي البيئي في راشيا، وفي بعذران من قبل محمية أرز الشوف المحيط الحيوي”.

 

المحافظة على غابات لبنان

تستطرد نعمة في السياق عينه “إنّ هذا المشروع هو ضمن إطار برنامج “بلدي كاب ” ، المموّل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) ، من خلال “منظمات المجتمع المدني” (CSOs) ، لإنشاء مبادرة الشراكة المدنية – شبكات التواصل . والهدف الرئيسي هو الدعوة إلى التغيير في المعرفة، وتصرفات المجتمعات المحلية وسلوكها في مجال حماية الغابات  من خلال:

أولاً، التأثير على ثلاثة بلديات، منها إهمج وخربة روحا وبعذران، لتصنيف الأراضي الحرجية التابعة لها. ثانياً، إنشاء آليات في ثلاثة بلديات على الأقل، بهدف تحسين حماية الغابات من الإنتهاكات مثل القطع غير المشروع  والحرائق المتعمدة والرعي الجائر”.

ختاماً  تقول نعمة: “إن هدفنا الأساسي هو المحافظة على غابات لبنان وزيادة رقعتها، وهو هدف كل لبناني يطمح الى نوعية حياة أفضل وبيئة أفضل. ونحن على إستعداد دائم للتعاون مع أي بلدية أو جمعية تشاركنا إهتماماتنا وأهدافنا، كما ونرحب بشركات القطاع لخاص المهتمة بدعم التحريج في لبنان.”

 

Pin It on Pinterest

Share This