تدّل معظم الإحصاءات، على إرتفاع عدد سكان الكرة الأرضية، عاماُ بعد عام، الأمر الذي يشكّل ضغطاُ على كل الصعد، وتحديداً على صعيد توفير الغذاء.

في هذا السياق، يتنبأ الخبراء  بأن يصل عدد سكان العالم، إلى عشرة مليارات نسمة بحلول عام 2050 ، مما يسبب ضغطاً هائلاً لضمان توفير الغذاء اللازم لهذا العدد، خصوصاً وأن الزراعة تتسبب في مشاكل بيئية هائلة. الأمر الذي إستوجب إيجاد حلول بديلة، منها ما يسمى ” الزراعة المائية”.

 

مفهوم الزراعة المائية

تعرّف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الزراعة الأحيومائية بأنها نهج متكامل؛ لتكثيف ورفع كفاءة وإستدامة الزراعة، التي تلبي إحتياجات ندرة المياه. بحيث تشكّل المجموعات الثلاث من الكائنات الحيّة، (البكتيريا، والنباتات والأسماك)، النظام البيئي للزراعة الأحيومائية.

ووفق الفاو، فإنه على الصعيد العالمي، هناك حاجة إلى تحسين الممارسات الزراعية؛ للتخفيف من حدّة الفقر في المناطق الريفية، وتعزيز الأمن الغذائي.

كذلك الأمر، فلمواجهة النمو السكاني، وتغير المناخ، والإمدادات المتناقصة من المياه، والأراضي الصالحة للزراعة في جميع أنحاء العالم، فإن تطوير كفاءة تقنيات الزراعة المتكاملة ستدعم التنمية الإقتصادية. خاصة وأن هكذا نوع من الزراعة خالية من المتبقيات، وتتجنب إستخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية.

مضاعفة إنتاج الأغذية

يتنبأ المعنيون بمستقبلٍ باهرٍ للزراعة المائية، إذ توقع باحثون من الولايات المتحدة، أن يساعد التوسع في الزراعات المائية في عرض  البحار، مستقبلاً في تلبية حاجة البشرية المتزايدة من الغذاء. وأكدوا أن هذه الطريقة من شأنها إنتاج مضاعفة الأغذية البحرية بواقع 100 ضعف.

ووفقا لتقديرات فريق الباحثين الأميركيين، فإنه من الممكن مستقبلاً زراعة أكثر من 11 مليون كيلو متر مربع من الأسماك، بالإضافة إلى زراعة حيوانات رخوية على مساحة 1,5 مليون كيلومتر مربع.

وبذلك يمكن، حسب ما ورد في دراسة قام بها فريق الباحثين تحت إشراف ريبِيكا غينتري من جامعة كاليفورنيا، في مدينة سانتا باربارا في الولايات المتحدة، و نشرت في مجلة “نيتشر ايكولوجي اند ايفولوشن”، مضاعفة إنتاج الأغذية البحرية بواقع 100 ضعف عما يُستهلك في الوقت الحالي.

 

إختيار المناطق المناسبة

على الرغم، من إنتشار مفهوم “الزراعة المائية”، في الكثير من دول العالم،  حيث تتم زراعة بعض أنواع الطحالب والأشنات المائية البحرية والنهرية، في أحواض خاصة أو ضمن مساحات محددة في الأنهار والبحار. إلاّ أنّه لا يمكن إعتمادها في كافة أنحاء دول العالم.

فحسب الباحثين في الدراسة الأميركية، فإن الكثير من الأماكن الأكثر ملاءمة  لهذا النوع من الزراعات، تقع في المناطق المدارية مثل إندونيسيا، الهند، كينيا والدول الجزرية في المحيط الهادي.

وتابع الباحثون إن دولا قليلة فقط، هي القادرة حتى الآن على تطوير زراعات بحرية، من بينها النرويج والصين، وأشاروا إلى  أنه إذا استفادت إندونيسيا من 1 في المائة فقط، من مساحتها البحرية المناسبة للزراعة البحرية، فإنها ستصبح قادرة على إنتاج 24 مليون طن سنوياً من الأسماك.

نمط غذائي غني

تشكّل الطحالب الآن، جزءا رئيسياً من النمط الغذائي لسكان الصين واليابان، وبعض الدول الآسيوية الأخرى. علماً بأنّها تحتوي على نسب جيّدة من الدهون والكربوهيدرات والبروتينات، وبعض العناصر المعدنية المهمة للجسم وكذلك بعض العناصر الغذائية النادرة.

كذلك تتعدد إستخدامات الطحالب، في الكثير من المجالات كتحضير بعض أنواع العلاجات، وفي بعض الصناعات التقليدية، ولإنتاج أنواع من الأسمدة الزراعية، حيث يتم تجفيفها وسحقها وخلطها مع التربة الزراعية. وفي هذا الإطار، أثبتت التجارب مدى قدرة هذا السماد، على زيادة النمو الخضري لكثير من المحاصيل الزراعية كالخضروات.

من جهة ثانية، يمكن في مزارع الزراعة المائية الصغيرة ، زراعة الخضار التي لا تحتاج إلى عناصر غذائية ثقيلة.  وبالتالي تجنب زراعة النباتات التي تحتاج إلى مياه حمضية، أو قلوية لأن مستوى الرقم الهيدروجيني الذي تحتوي عليه هذه المياه سيسبب الضرر والأذى للأسماك.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This