لا شك أن الشفافية حاجة مطلوبة في كل شيء لتأمين حقوق الناس وحماية مصالحهم البسيطة والكبيرة، وكذلك تلك التي تتعلق بصحتهم ورفاههم، وفي كثير من الحالات بمصيرهم.

كما في كثير من الأمور الهامة، إن الشفافية الكاملة مطلوبة  أيضاً، وربما بقوة أكبر، في الكشف عن التركيب الكيميائي للسلع واسعة الإستعمال، التي ترافقنا في حياتنا اليومية، وكذلك الكشف عن المواد الكيميائية المضافة إليها، بحيث تغطي كل المنتجات من كل القطاعات.

إن معرفة التركيب الكيميائي للسلع، ولائحة المواد الكيميائية الداخلة في مختلف المنتجات، إضافة إلى أنها حق لا جدال عليه، هي حاجة ملحة، وعلى درجة عالية من الأهمية. هي مهمة للطبيب الذي يواجه علاج حالات التسمم. وهي مهمة للمهندس المعماري والمدني ليكونا على بينة بالتركيب الكيميائي لمواد البناء التي يختارانها. وهي مهمة بالطبع لصناع ألعاب الأطفال كي يعرفوا تركيب المواد البلاستيكية، التي يستعملونها في صناعتهم، حيث أنه من المؤكد أن هذه الألعاب ستصل إلى فم الأطفال. وهي مهمة للأهل ولعموم الناس عند اختيارهم مستحضرات العناية الشخصية والعطور ومواد التجميل، لمعرفة المواد الكيميائية الضارة، التي تحتويها. هل تتصورون أن يكون لدى بعضنا حساسية مفرطة حيال بعض المواد، دون أن نعرف عن وجودها مسبقاً في جهاز الكمبيوتر، الذي يرافقنا معظم ساعات أيامنا، أو القميص الذي نرتديه؟ أو غلافات ومستوعبات مواد غذائية تملأ سلَّتنا الإستهلاكية اليومية؟

إن سوء القدرة على الوصول للمعلومات بشأن تركيب السلع ومحتواها من المواد الكيميائية يهدد قدرة الجميع على اتخاذ القرار المناسب حيالها، واتخاذ الإجراء المناسب بمواجهة سميتها وخطورتها، ولدى التعرض لها، ومن أجل حسن إدارتها.

إن الشفافية الكاملة بهذا الشأن، وتوفير حق الجميع بالمعرفة والإطلاع على المعلومات، يساعد على تأمين حماية الإنسان والبيئة من المخاطر، التي تمثلها المواد الكيميائية السامة والخطرة. ويساعد أيضاً على حماية دورة المواد في كل حلقاتها في الإقتصاد الدائري، الذي يتشكل في البلدان المتقدمة وفي معظم بلدان العالم، لناحية الأمن والسلامة الكيميائية.

إن هذا الأمر يطرح ضرورة وضع تشريعات وأنظمة ملزمة قانوناً، تلزم المنتج والمستورد على ذكر كل المواد الكيميائية، الداخلة في تركيب المنتجات، على الملصق أو على الغلاف والمستوعب، دون إغفال أي منها، تحت طائلة المحاسبة القانونية.

ينبغي أن يطاول هذا الإجراء، كل أنواع المنتجات، من المستحضرات المكوَّنة من خليط من مادتين أو أكثر، مثل الدهانات، والمذيبات، ومستحضرات العناية الشخصية والتجميل، ومستحضرات غسل الشعر (الشامبو)، والدهون والكريمات، والمطهرات. وكذلك الأدوية الزراعية والحماية النباتية، حيث تتسم الشفافية المطلقة، بشأن التركيب الكيميائي الكامل لهذه المستحضرات والمحاليل والمواد، بأهمية بالغة لناحية حماية صحة الإنسان والبيئة. وكذلك، بالنسبة لكل المنتجات وما يدخل في تركيبها من مواد كيميائية، ولا سيما المواد الخطرة على الصحة البشرية، مثل المواد التي تتمتع بنشاط سمي-عصبي، والمواد المُخِلَّة بالغدد الصمَّاء والمنظومة الهرمونية. ومن جهة أخرى، تلك المواد ذات الأثر الضار الكلي على الكرة الأرضية، مثل المواد المستنفذة لطبقة الأوزون، أو المسبِّبة للإحتباس الحراري والتغير المناخي.

تكتسب الشفافية في ذكر كل المكوِّنات الكيميائية الداخلة في تركيب السلع أيضاً أهمية خاصة، حيث تصميم وشكل المنتج يحددان وظيفته، أكثر من تركيبه الكيميائي، مثل القناني والعبوات والمستوعبات البلاستيكية، والكمبيوتر، والألعاب، والأقلام. إن هذه المعلومات هامة بالنسبة للمستهلك، وبالنسبة لصناعة إعادة التدوير، ولمنظومة إدارة النفايات.

في المقام الأول والأخير، إن الشفافية وحق الإطلاع، وحق الإختيار عن علم ومعرفة، وحق التمييز بين البدائل، هو حق من حقوق الإنسان الأساسية. إن ذكر كل المكوِّنات الكيميائية الداخلة في مستحضر أو سلعة ما، يضمن حق المستهلك في اختيار المنتج، الذي يؤمن له أفضل أمان صحي، وأفضل حماية للبيئة.

Pin It on Pinterest

Share This