لا تنعكس تداعيات التلوّث البيئي، خطراً على الحياة البيئيّة بأنواعها كافة، فحسب، بل باتت تشكّل تهديداً واضحاً للجنس البشري، الذي بات معرضاً، هو الآخر، للإنقراض.

وصدرت في هذا الإتجاه، دراسات عدة، تربط بين التلوّث البيئي وإنخفاض معدلات الخصوبة لدى الرجال والنساء، على حد السواء. الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن مدى جديّة وخطورة نتائج هذه الدراسات، في دقها ناقوس خطر إنقراض الجنس البشري؟!

تحذير

في هذا الإطار، حذرت دراسة جديدة من إحتمال تعرض الجنس البشري للإنقراض، إذا إستمر معدل تراجع أعداد الحيوانات المنوية لدى الرجال، بنسبته الحالية، حيث تراجع تركيز الحيوانات المنوية بواقع 52.4 في المائة. وتراجع إجمالي عدد الحيوانات المنوية، لدى الرجال في أميركا الشمالية وأوروبا وأستراليا ونيوزيلندا، بواقع 59.3 في المائة.

ووفق ما تشير الدلائل، ثمة صلة بين هذه النسب والمواد الكيميائية، التي تستخدم في المبيدات الحشرية والبلاستيك، إلى جانب عوامل أخرى، مثل البدانة، التدخين، الضغط والنظام الغذائي.

في المقابل، فإن تلوّث الهواء يؤدي إلى مشاكل في الإنجاب لدى النساء، حيث وجد باحثون أن السكن في مناطق شديدة التلوّث بعوادم السيارات، قد يكون أحد أسباب العقم.

ووفق نتائج دراسة أميركية صدرت عام 2016، أجرتها مجموعة من الباحثين، لمدة عشر سنوات، تابعت فيها أكثر من 36 ألف إمراة، بين أعوام 1993-2003، فإن النساء اللواتي يعشن في مناطق قرب الطرق السريعة، تتلوث أجواؤها بفعل عوادم السيارات، قد يكنّ أكثر عرضة للإصابة بمشاكل العقم وعدم القدرة على الإنجاب.

أمراض خطيرة

يشكّل التلوّث البيئي، أحد الأسباب الرئيسية للعديد من الأمراض الخطيرة، التي يمكن أن تؤدي، بدورها، إلى مشاكل في الإنجاب. ففي العام 2002، إزداد إحتمال معاناة الرجال، في أوروبا والولايات المتحدة ونيوزيلندا، من سرطان الخصيتين، بمقدار ضعفين الى سبعة أضعاف، عما كان عام 1960. وقد أنتجوا، في المتوسط، نحو نصف كمية الحيوانات المنوية، في كل مليليتر من المني، بالمقارنة مع أقرانهم قبل نحو 40 عاماً. وقد عزا المحللون الأمر، إلى  إضطرابات بيئية أثناء النمو المبكر.

كذلك، تلعب الأجهزة الخليوية دوراً سلبياً في التأثير على خصوبة الرجال، إذ وجدت دراسة أجريت عام 2007 على عينة من الرجال، في مدينة كليفلاند بولاية نيو أورلينز الأميركية ومدينة مومباي الهندية، كان أفرادها إستعملوا الهواتف الخليوية لمدة تزيد على أربع ساعات كل يوم، أن تعداد الحيوانات المنوية لديهم، أقل بنسبة 25 في المائة، مما لدى الأشخاص الذين لم يستعملو تلك الهواتف، أبداً.

1 (2)

المواد الكيميائية

تتأثر الهرمونات الجنسية بالعديد من العوامل، لعل أبرزها التعرض للمواد الكيميائية، التي تزيد من الإضطرابات التناسلية الذكورية. وحدد العلماء أكثر من خمسين مادة كيميائية إصطناعية، تخل بجهاز الغدد الصماء.

أما المواد الكيميائية الأكثر إرتباطاً بالإضطرابات التناسلية، فتشمل الديوكسينات، التي تنبعث أثناء صناعة الورق وحرق الفحم والنفايات، ثنائيات الفينيل المتعددة الكلورةPCB ، التي تستعمل في مجموعة من الأغراض الصناعية المتعلقة بالكهرباء والعزل والتزييت، المبيدات التي يشيع إستعمالها في الزراعة،
فضلاً عن مادة الفثاليت وهي مادة بلاستيكية مليّنة شائعة الإستعمال، إرتبطت أيضاً بأمراض تناسلية. إذ أظهرت دراسة صينية أنجزت عام 2006، بأن مستويات هورمون التستوستيرون الذكوري، كانت منخفضة لدى عمال تعرضوا للفثاليت، أثناء تصنيع مواد تحتوي على كلوريد البوليفينيل.

وفي السياق عينه، تبيّن دراسة أجريت في ولاية مساتشوستس الأميركية، أن الرجال الذين لديهم مستويات عالية من أيضات الفثاليت (phthalate metabolites) في دمهم، يعانون من إنخفاض في أعداد الحيوانات المنوية وحركتها؛ ومن زيادة التشوهات التي أصابتها.

تجدر الإشارة، إلى أن الديوكسينات هي مواد كيمــيائية سامة، توجد بكميات صغيرة في الهواء والماء والتربة وبعض الأطعمة. ومن مصادرها الرئيسية، حرق النـــفايات البلدية والطبيّة. وهي تنتج أيضاً، عن حرق الوقود والخشب، توليد الطاقة وإنتاج الحديد والصلب.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This