تشكل المواد الأفيونية أكثر أنواع المخدرات ضرراً، إذ يُعزى إليها 70 في المائة من الآثار الصحية السلبيّة، المرتبطة بإضطرابات تعاطي المخدرات في جميع أنحاء العالم، بحسب تقرير المخدرات العالمي الأخير، الذي صدر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

يقدم تقرير المخدرات العالمي لعام 2017، لمحة عامة عن العرض والطلب على المواد الأفيونية، الكوكايين، القنب، المنشطات الأمفيتامينية والمؤثرات النفسانية الجديدة، فضلاً عن تأثيرها على الصحة، مسلطاَ الضوء على الأدلّة العلمية المتعلقة بإلتهاب الكبد الوبائي (C)، المسبّب لأكبر قدر من الضرر بين متعاطي المخدرات. وينظر في زيادة تنويع سوق المخدرات المزدهرة، فضلاً عن النماذج التجارية المتغيرة للإتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة.

إلتهاب الكبد C

ويخلُص التقرير، إلى أنّ إلتهاب الكبد C يسبب أكبر ضرر في صفوف متعاطي المخدرات بالحقن، في جميع أنحاء العالم، المقدّر عددهم بنحو 12 مليون شخص.

ومن بين هذا العدد، يتعايش واحد من كلّ ثمانية (1.6 مليون)، مع فيروس نقص المناعة البشرية. ويعاني أكثر من نصفهم (6.1 مليون)، من إلتهاب الكبد الوبائيC ، بينما يعاني حوالى 1.3 مليون شخص، من إلتهاب الكبد الوبائي C وفيروس نقص المناعة البشرية.

وعموماً، يفوق عدد الوفيات الذي يعزى إلى إلتهاب الكبد C ،222 ألفاً، أي  ثلاثة أضعاف مثيله، الذي يعزى إلى فيروس نقص المناعة البشرية (60,000) بين متعاطي المخدرات.

بَيد أن التقرير يؤكد أنه على الرغم من التقدم المحرز مؤخراً، في علاج إلتهاب الكبد الوبائي (C)، ما تزال سبل الوصول إليه ضعيفة، نظراً لأن العلاج ما يزال باهظ التكلفة في معظم البلدان.

 

إتجاهات سوق المخدرات

 

ويذكر التقرير، أن أنواع المواد المتاحة في سوق المخدِّرات، شهدت إتساعاً كبيراً وأضحى فيها سوق المواد الأفيونية، على وجه الخصوص، أكثر تنوعاً، إذ يضم مزيجاً من المواد الخاضعة للمراقبة الدولية، مثل الهيروين والأدوية المصروفة بوصفة طبية، التي تكون إما مسرَّبة من السوق القانونية أو منتَجة كأدوية مزيَّفة.

في المقابل، يزداد إنتاج الأفيون ويزدهر سوق الكوكايين. ففي عام 2016، زاد الإنتاج العالمي من الأفيون بمقدار الثلث، مقارنة بالعام السابق. ويعزى ذلك أساساً، إلى إرتفاع غلّة خشخاش الأفيون في أفغانستان.

ويشير التقرير أيضاً، إلى التوسع في سوق الكوكايين، حيث زادت زراعة شجيرة الكوكا في الفترة بين 2013-2015 بنسبة 30 في المائة. وهو ما يعزى أساساً، إلى زيادة المساحة المزروعة في كولومبيا. وهناك دلائل على زيادته في أكبر سوقيْن، هما أمريكا الشمالية وأوروبا.
24 ألف مدمن في لبنان

أما على صعيد لبنان، فقد بلغ عدد المدمنين على المخدرات في عام 2016، 24 ألفاً، أي0،6في المائة من إجمالي عدد السكان، البالغ أربعة ملايين. في حين بلغت نسبة الإدمان بين طلاب المدارس، نحو 3.5في المائة. وتتراوح أعمار النسبة الأكبر من المدمنين، بين 26 و35 عاماً. كذلك، إنتشرت ظاهرة إدمان شباب لم تتجاوز أعمارهم 18 عاماً.

ومن أبرز أنواع المخدرات المنتشرة في لبنان، الحشيشة، بسبب وفرتها وكثرة زراعتها في مناطق البقاع. تليها الأقراص المخدرة وتحديداً الكبتاغون وهي من مشتقات مادة الأمفيتامين. ثم الكوكايين والهيروين، وفق دراسة أعدتها “المؤسسة الدولية للمعلومات”.

وتشير الدراسة إلى أن نسبة تعاطي الحشيش خلال السنوات الثلاث الماضية(2013-2016)، بلغت 39 في المائة، الهيرويين30 في المائة والكوكايين 13 في المائة. ولفتت إلى أن 80 في المائة من المدمنين ذكور و20 في المائة إناث.

 

المغرب أكبر منتج للقنب

 

حسب تقرير مكتب الأمم المتحدة، ما زال المغرب يحتل موقع الصدارة، كأكبر منتج للقنب الهندي عالمياً. ووصلت خلال سنة 2015، المساحة المزروعة فيه بالقنب الهندي، إلى 47 ألف هكتار، غير أنه تم تدمير ألف و147 هكتاراً منها، أي ما يشكل 2.4 في المائة من المساحة الكليّة المزروعة.

تجدر الإشارة، إلى أن بعض الجماعات الإرهابية وليس كلها، يعتمد على أرباح تجارة المخدِّرات. فعلى سبيل المثال، من دون العائدات المتأتية من إنتاج المخدِّرات والإتِّجار بها، التي تشكل نحو نصف الدخل السنوي لحركة طالبان، لم يكن نطاق الحركة وأثرها، كما هما عليه اليوم، إذ يقع ما نسبته 85 في المائة من زراعة خشخاش الأفيون في أفغانستان، في الإقليم الواقع ضمن نفوذ هذه الحركة.

 

Pin It on Pinterest

Share This