حذرت الهيئة الألمانية لحماية الطبيعة، من تردي الوضع بالنسبة للطيور والحشرات والنباتات. وقالت رئيسة الهيئة بياته يسِّل: “إن حالة بيئات واسعة في الحياة الزراعية، تتردى بشكل مستمر، حيث إن جميع المجموعات الحيوانية والنباتية، في الساحة الزراعية، مهددة فعلياً بالتلاشي”.  واعتبرت أن هذا التطور «ينذر بالخطر» وأن هناك حاجة ملحة، إلى إحداث تحوّل في السياسة الزراعية.

ولخّصت الهيئة في تقريرها الزراعي الجديد، الكثير من الدراسات عن التطور الذي تشهده الطبيعة، في ما يتعلق بالبيئات الزراعية. وقالت: إن وضع الطيور والحشرات، هو الأكثر حساسية، حيث يهدد الخطر على سبيل المثال، 41 في المائة من إجمالي 560 نوعاً من الحيوانات البرية.

وجاء في التقرير، أن “التأثيرات السلبية على البيئة الزراعية، ملحوظة حتى في المناطق الطبيعية المحمية”.

فشل السياسات الزراعية

وأشارت الهيئة إلى أن المروج، التي تعتبر موئلاً للكثير من النباتات؛ وكذلك المراعي، تعاني من هذا التطور السلبي، “فعلى الرغم من أن الأمر يبدو وكأنه تم وقف الجور على المساحات الزراعية، إلا أننا سجلنا وجود ترد نوعي واضح ومستمر، للمساحات الخضراء”. حسب ما أوضحت يسِّل، التي بررت ذلك باستمرار الزراعة المكثفة، التي تعتمد أكثر على تركيز المبيدات والأسمدة الصناعية.

كما أوضحت الهيئة في بيانها، أن خسارة الحشرات لا تضرّ الزراعة المعتمدة على التلقيح والتأبير فحسب، بل يتعدى ضررها إلى حياة السكان، عندما يتسبّب التسميد المفرط، على سبيل المثال، في تردي جودة المياه، مما يعني أن قطاع الزراعة، الذي لا تتم إدارته بشكل تتحمله الطبيعة، يصبح على المدى البعيد، مكلفاً للسكان.

ورأت الهيئة أن السياسة الزراعية للاتحاد الأوروبي وتطبيقها في ألمانيا “فشلت” في حماية التنوع الإحيائي.

 

مبيدات تالفة

من جهة ثانية، تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو)، إلى أن هناك حوالى 500,000 طن من المبيدات التالفة، في البلدان النامية، بما في ذلك 200,000 طن في أوروبا الشرقية والقوقاز وآسيا الوسطى، الأمر الذي يجعل هذه المناطق، أكثر المناطق تضرراً في العالم.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة ومرفق البيئة العالمية (GEF) ، حدّدت الدول مخزونات المبيدات التالفة وبدأت التخلص منها. وفي أذربيجان وبيلاروس، تمت صيانة 250 طناً من المبيدات الخطرة. وبدعم من الإتحاد الأوروبي وشركاء آخرين، ستتم إزالة ألف طن إضافية، من: أرمينيا، أذربيجان، بيلاروس، جورجيا، جمهورية قيرغيزستان ومولدوفا. وبالإضافة إلى ذلك، يدعم المشروع دول المنطقة بأكملها، في وضع خطط الإدارة السليمة للآفات والمبيدات وتطوير التقنيات في مجال الزراعة.

 

التنوع البيولوجي

يعتبر التنوع البيولوجي، من أهم الأسس للمحافظة على مختلف الثروات الحيوانية والنباتية والتربة. وكذلك، للحفاظ على الأمن الغذائي. وفي هذا السياق ووفق منظمة (الفاو)، يشكل التنوع البيولوجي لنحو 35 نوعاً حيوانياً، تم تدجينها للإستخدام في الزراعة وإنتاج الأغذية، رأسَ المال البيولوجي الأساسي لتنمية وتطوير الثروة الحيوانية. وكذلك، هو حيوي لكل من الأمن الغذائي والتنمية الريفية المستدامة.

وبالنسبة للنباتات، تمت زراعة نحو 7000 نوع من النباتات، عبر التاريخ البشري، من أجل الإستهلاك.

كذلك، تقدّم الغابات، بوصفها أحد أهم مستودعات التنوع البيولوجي اليابسيّ، سواء منها الغابات الإستوائية والمعتدلة والشمالية، موائلَ طبيعية متنوعة جداً، للنباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة.

من جهة التربة، فإن التفاوت الموجود بين الكائنات الحيّة، التي تتراوح بين الكائنات الدقيقة (مثل البكتيريا، الفطور والكائنات وحيدة الخلية)، إلى الحيوانات المتوسطة الأكبر حجماً (كالقُراد والحشرات نابضيّة الذيل)، أمرٌ أساسي وضروري للزراعة. فضلاً عن أن استهلاك صنفٍ ما فوق صنفٍ آخر، يمكن أن يصنع الفارق بين الكفاية التغذوية وبين عدم الكفاية.

إرتفاع المعدل

لكن بقدر أهمية التنوع البيولوجي، بقدر ما يواجه خطر فقدانه، إذ تشير معلومات (الفاو)، إلى إرتفاع معدل فقدان التنوع البيولوجي بشكل هائل. ويواجه نحو 17 في المائة من فصائل الماشية، خطر الإنقراض. كما ينتج نحو ثلاثين فصيلة نباتية، حوالى 95 في المائة من إحتياجاتنا الغذائية، رغم وجود آلاف الأنواع الأخرى، الصالحة للزراعة.

ويعد الحفاظ على الموارد الوراثية، بإستخدام التنوع الحيوي الزراعي، (مثل النباتات، الحيوانات، الموارد المائية، الغابات، الكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات)، أمراً بالغ الأهمية لإنتاج الأغذية والتنمية الريفية والبيئية، حيث يسمح التنوع الوراثي للمزارعين، بتكييف منتجاتهم مع تغيّر المناخ ورغبات المستهلكين. كما يعمل على الحد من تأثير الآفات والأمراض؛ وتوفير وجبات غنية بالعناصر الغذائية؛ والحفاظ على الموائل والتربة.

دور المحميات الطبيعية

وذكرت دراسة أعدها برنامج الامم المتحدة لحماية البيئة، أن المحميات الطبيعية تعدّ إحدى الوسائل الهامة، للحفاظ على التوازن البيئى وصيانة البيئة، بما تحتويه من نباتات وحيوانات، سواء على اليابسة أو فى البحار. ولمنع إستنزاف وتدهور الموارد الطبيعية، بما يضمن بقاء وحفظ التنوع البيولوجى اللازم لإستمرار الحياة.

وأشارت الدراسة، إلى أن المحميات الطبيعية، ترتكز على فكرة حجز أجزاء من البيئات البرية الأرضية والمائية البحرية المختلفة، لتكون بمثابة مواقع طبيعية خاصة، يحظّر فيها نشاط الإنسان، الذي يؤدي لإستنزاف مواردها من الكائنات الحية، أو تدميرها، أو تلويثها.

ولاشك أن إستمرارية التوازن الإيكولوجي، تعتبر مرتكزاً إستراتيجياً للتنمية المستدامة وضماناً لتفادي أي مشكلات بيئية، آنياً أو مستقبلياً، عندما يتدخل الإنسان ويسيء إستغلال موارد بيئته، أو يحدث تغييراً جوهرياً واضحاً فى خصائص عناصر البيئة. إن ذلك، يؤدي إلى إضطراب العلاقات بين مصفوفة عناصر النظام؛ وإلى إختلال توازنها وتحوّل الكثير من الوظائف داخل النظام، من وظائف مفيدة إلى وظائف ضارة. وهنا، يحدث ما يسمى بالخلل الإيكولوجي وما jترتب عليه من مشكلات بيئية.

 

Pin It on Pinterest

Share This