منذ أعوام عدة ونحن نطرح موضوع الرصاص في الدهانات والطلاء في لبنان؛ ومخاطره الحقيقية على صحة أطفالنا وسلامة نموهم العقلي والجسدي والانفعالي والسلوكي. الغاية من متابعتنا لهذا الموضوع، حثّ الوزارات المعنية في الحكومة اللبنانية، لا سيما وزارتي الصناعة والصحة، للعمل على وضع معيار وطني وتشريع خاص، يتعلق بالحد الأقصى المقبول للرصاص في الدهانات والطلاء، المنتج في لبنان، أو المستورد إليه والمستعمل في مختلف المجالات والقطاعات، خصوصاً ذلك الذي على تماس مباشر، أو غير مباشر، مع الأطفال، في بيوتهم وحضاناتهم ومدارسهم وأمكنة نشاطاتهم وترفيههم.

في بلدان العالم المتقدم وعدد أكبر من البلدان الناشئة والنامية، يتم اعتماد تركيز90 جزءً من مليون (90 ppm) حداً أقصى مقبولاً في الدهانات والطلاء.

منذ العام 2015 وحتى الآن، نطالب المسؤولين اللبنانيين وفي المقدمة منهم وزارة الصناعة، باعتبارها معنية مباشرة بمواصفات المنتجات الصناعية اللبنانية، إضافة إلى وزارات أخرى، مثل وزارة التجارة والاقتصاد؛ وبالتأكيد، وزارة الصحة، المعنية بسلامة المنتجات لناحية تأثيرها على الصحة، لا سيما صحّة الأطفال، لكن حتى الآن، دون أي جدوى. ودون الوصول لأي نتيجة تذكر.

كل ما هو مطلوب أن تقوم الجهات المختصة بوضع معيار للرصاص في الدهانات والطلاء. هذه السلعة الواسعة الاستعمال في العديد من المجالات. والمنتجة في لبنان، أوالمستوردة إليه وتغطي كل أسواق المناطق اللبنانية.

قمنا في العامين 2012 و2013 بدراسة في لبنان، من ضمن دراسة عالمية، للتعرف على تركيز الرصاص في عدد كبير من عينات الدهانات والطلاء، شملت عدداً كبيراً من “الماركات” والألوان، تم شراؤها من السوق من مختلف المناطق اللبنانية. ونشرنا نتائج هذه الدراسة في نشرة علمية هي “مجلة الأبحاث البيئية” Environmental Research Volume 138, April 2015, 432-438, Total lead concentration in new decorative enamel paints in Lebanon, Paraguay and Russia.

وكنّا نشرنا في موقعنا greenarea.me في 30 آذار (مارس) 2015 مقالة عرضنا فيها نتائج الدراسة فيما يتعلق بلبنان، حيث كانت النتائج مقلقة جدا، إذ هي تفوق المعدلات العالمية بمئات المرات. وهذا بالنسبة لجميع “الماركات” المدروسة ولمعظم الألوان، خصوصاً منها الأصفر والأحمر.

وناشدنا لمرات متتالية، المسؤولين اللبنانيين إتخاذ الإجراء المطلوب بوضع المعيار الوطني للرصاص، في الدهانات، بصورة ملزمة على كل المنتجات الوطنية والمستوردة منه. ووضع آليات جديّة وحازمة للمراقبة، في مواقع الإنتاج، في المصانع اللبنانية ومراكز الاستيراد، بإشراف الجمارك اللبنانية والوزارات المعنية. ومراقبة المنتجات المعروضة للبيع، في الأسواق اللبنانية كافة. وتنشيط مراقبة حماية المستهلك، لدى وزارة التجارة والاقتصاد وجمعيات حماية المستهلك، غير الحكومية. والعمل على تثقيف المواطنين اللبنانيين عموماً، لا سيما: المستشفيات، العيادات، الحضانات، المدراس، حدائق الأطفال، مراكز الملاهي والألعاب، عن مخاطر استعمال الدهانات والطلاءات الغنية بالرصاص، على صحة الأطفال ونموهم العقلي والذهني؛ ومستوى ذكائهم وسلامتهم الانفعالية والسلوكية.

ليس هناك من ضرورة لإضافة الرصاص إلى الدهانات. لا بما يتعلق بتقنيات صناعتها ولا بجودتها. ولا ضرورة إطلاقاً، للاستمرار في استعمال الملوِّنات المحتوية على الرصاص، أو لمكوَّنة من مشتقات الرصاص، حيث توجد بدائل آمنة متوافرة في الأسواق العالمية ومعتمدة في كل البلدان المتقدمة. وكذلك، في عدد من البلدان الناشئة والنامية في صناعتها، حيث توجد هناك تشريعات ومعايير وطنية وآليات رقابة حازمة، تطبقها الجهات المسؤولة الحكومية وغير الحكومية. وحيث هناك وعي واسع لدى الناس، عن مخاطر الرصاص في الدهانات، على سلامة وصحة أطفالهم.

 

Pin It on Pinterest

Share This