لم تنفع مؤتمرات تغيّر المناخ، وآخرها الإجتماعات التحضيرية لمؤتمر بون في ألمانيا، ولا المهل التي علّ بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ قراره بشأن تهديداته الشهيرة بالإنسحاب من إتفاق مكافحة التغيّر المناخي.

رؤساء دول عديدة وبوسائل متعددة، حاولوا تكراراً ومراراً إقناع ترامب بضرورة الإبقاء على التزامات أميركا الدولية، وخصوصاً تلك المتعلٌّة بالبيئة، لكن يبدو أن النتائج لن تكون إيجابية!!!

جرس الإنذار صدح صوته في اليومين الأخيرين، بسبب اقتراب ترامب من تنفيذ تهديده، ويبدو الأمر جدياً اليوم أكثر من أي يوم آخر، فقد نقلت “رويترز” عن مصدر رفض أن يذكر اسمه، أن الرئيس الأميركي يعتزم الوفاء بتعهده الانتخابي بالانسحاب من إتفاق عالمي لمكافحة التغير المناخي في تحرك يهدد بتوسيع شقة الخلاف مع حلفاء الولايات المتحدة.

وبينما لم يؤكّد ترامب قراره هذا، أكتفى مغرّداً على تويتر بالقول : ” أنا بصدد إعلان قراري بشأن اتفاق باريس في الأيام القليلة المقبلة”.

في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤولين في البيت الأبيض، قولهم ”  انه لم يجر الانتهاء من وضع التفاصيل ومن أن اللمسات الأخيرة لم توضع على قرار الانسحاب من الاتفاق الذي يضم 195 دولة وتم الاتفاق عليه في باريس عام 2015 وإن كان وشيكا.”

ترامب ليس وحده في مواجهة العالم، بل انضم اليه رئيس وكالة حماية البيئة سكوت برويت، المتشكك بدوره في التغيّر المناخي حسب ما نقلت “رويترز”، وهما في صدد صياغة شروط الإنسحاب المقرّر معاً  .

بعيداً من أن الرئيس الأميركي لا يؤمن بالتغيّر المناخي ويعتبر الأمر بدعة اخترعها الإنسان، فإنه يتحدث عن الكلفة الإقتصادية الباهظة التي قد يوفّرها في عملية الانسحاب، والتي تصل الى حدود التريليونات من الدولارات..

الحديث عن الخسارة الاقتصادية أيضاً ليس بأمر جديد، فالرئيس الأميركي طالب الكونغرس منذ توليه الرئاسة أن يوافق على تخفيضات بقيمة 3.6 تريليونات دولار في الإنفاق الحكومي على مدى السنوات العشر المقبلة  مستهدفا في خطة موازنة تقشفية كشف النقاب عنها برامج الرعاية الصحية والمساعدة الغذائية للفقراء بينما تزيد الإنفاق العسكري. ومن بنودها تقليص ميزانية وكالة حماية البيئة الأميركية بواقع 2.6 مليار دولار أو أكثر من 31 بالمئة. ورجح خبراء أن تخسر الوكالة ربع ميزانيتها ما يجعلها غير قادة على القيام بما يتجاوز “مهامها الأولية”.

مع رفض ترامب التصديق على اتفاق المناخ التاريخي في قمة لمجموعة السبع للدول الغنية يوم السبت مستمهلاً المزيد من الوقت، تتجه الأنظار اليوم نحو التحركات العالمية لتوقيع عريضة رفض لقرارات ترامب لا يمكن لأحد أن يضمن فعاليتها..  وقد يكون للانسحاب الأمريكي تداعيات كبيرة على الاتفاق الملزم الذي يعتمد بشدة على التزام كبار الدول الملوثة للمناخ بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

Pin It on Pinterest

Share This