أفاد تقرير أصدرته مؤسسة رويال بوتانيك جاردنز، إن انتشار الآفات ومسببات الأمراض، التي تضرّ بحياة النباتات، قد تكبّد قطاع الزراعة في العالم 540 مليار دولار سنوياً. وأضاف التقرير، أن زيادة حركة التجارة والسفر جعلا الحياة النباتية، تواجه تهديدات متنامية من آفات ومسببات للأمراض، ودعا إلى إتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن الحيوي.

ودرس الباحثون أيضاً السمات، التي ستحدّد أي أنواع من النباتات، التي ستتكيّف في مواجهة آثار تغير المناخ.

ووجد التقرير أن النباتات ذات الجذور الأعمق، والكثافة الخشبية لديها قدرة أفضل على مواجهة الجفاف، بينما الأغصان الأكثر سمكاً والأعشاب الأطول، يمكنها التكيّف مع درجات الحرارة المرتفعة.

 

لبنان: مشروع مكافحة الآفات 

على صعيد لبنان تخصص  وزارة الزراعة، مشروعاً يهدف إلى مكافحة الآفات الأكثر إنتشاراً، من خلال المساهمة في شراء المبيدات اللازمة، ومشاركتها مع البلديات والجيش للقيام بعمليات المكافحة الشاملة، منها:

1- مكافحة مرض عين الطاووس على الزيتون من خلال توزيع نحاس (البلديات – كافة المناطق).

2-  مكافحة حشرة السونة ” Deltamethrin”على القمح ( البقاع ).

3-  مكافحة فأر الحقل” Bromadiolone” ( البقاع).

ولكن هل هذه المساهمة كافية، للتعويض على المزارع اللبناني خسائره الناتجة عن الأمراض والآفات؟

 

لا توعية أو إرشاد زراعي كافي

في هذا السياق يقول رئيس منطقة الجنوب في “جمعية المزارعين”  رامز عسيران لـ greenarea.me،  

“إن  الآفات الزراعية تاريخياً، تؤثر على المزروعات، وتحد من الإنتاج وتسبب الخسائر، إذا كانت الإصابة شديدة. الموضوع هو كيف يتعامل لبنان مع هذه الحالة؟ صحيح يوجد لدينا مراكز أبحاث، ولكنّها لا تستطيع أن تغطي كافة الحالات المرضيّة التي تصيب المزروعات في كافة المناطق، لذلك يفترض أن يكون هناك أماكن متقدّمة للرصد، أو أن ترصد الأمراض والحالات قبل أو مع بداية حدوثها، مع التعميم على جميع المزارعين لمكافحتها، والإفادة  بنوع المكافحة الواجب إتباعها لهذه الأمراض”.

أما عن التوعية والإرشاد، يتابع عسيران “الحقيقة لا يوجد توعية أو إرشاد زراعي كافي بالنسبة لهذا الموضوع، قد يكون هناك إرشاد زراعي،  ولكنّه  محدود لأن مركز الأبحاث لا يعطينا متابعة فعليّة ميدانية، لكافة المراحل المرضية التي تصيب المزروعات”.

 

الآفات المنتشرة في لبنان

تنتشر العديد من الآفات والأمراض، التي تصيب المزروعات في لبنان، وفي هذا المجال يوضح عسيران

“على سبيل المثال، اليوم نعاني من آفة إنتشار حشرة التربس”Thrips” التي تصيب الغاردينيا، فالمبيدات الموجودة في السوق، لا تعطي النتائج المطلوبة، بل نتائجها محدودة وهي ذات ثمن مرتفع.  هناك مشكلة أخرى نعانى منها، وهي إنتشار حشرة “التوتا أبسلوتا”  “Tuta absoluta”على البندورة، وهي تتسبب بخسائر كبيرة على المزروعات مع كلفة عالية للمكافحة. توصلنا إلى مكافحة مضمونة لها، ولكن تكبّدنا الكثير من الخسائر، بعد أن مررنا بالعديد من المراحل، دون نتائج. إلى أن أمنّت الشركات الزراعية، المبيدات اللازمة لها من الدول المنتجة، فتوصلنا إلى نتيجة مرضية، ولكن مع كلفة عالية “.

أمام هذا الوضع يؤكد عسيران على ضرورة “أن يتم التعاون بين مركز الأبحاث ووزارة الزراعة، لإعطاءنا الحل. إذ كان المفروض بوزارة الزراعة أن تستدرك الوضع، بوقت مبكر وتعطي الحلول والاقتراحات، أو أن تستورد المبيدات وتوزعها على المزارعين  إما مجانا أو بسعر تشجيعي، لكن هذا الأمر لا يحصل”.

 

عدم القدرة على المنافسة

نتيجة الخسائر الناتجة، عن الأمراض والآفات الزراعية، يقف المزارع اللبناني عاجزاً عن منافسة باقي الدول. في هذا الإطار يضيف عسيران هناك العديد من الحالات المرضية التي تحصل، ولكن الوزارة تكون متأخرة بالتنفيذ أو بالمبادرة لتوعية وإرشاد حول هذه الحالات، لذلك فالخسائر  تكون كبيرة والكلفة عالية. ولهذا السبب نحن في لبنان، لا نستطيع أن نكون منافسين للدول المجاورة من ناحية الإنتاج، لأن  أجرة اليد العاملة مرتفعة، وسعر الطاقة المستخدمة في الإنتاج، سواء أكانت كهرباء أو ديزل، مرتفعة جداً  وغير مدعومة.  كذلك كلفة التسميد والمبيدات، فالتعامل مع المشروع بشكل عام، تكون كلفته مرتفعة عن الدول الأخرى، لأنه لا يوجد دعم أو توجيه وإرشاد، مما يمنعنا من مزاحمة غيرنا في الأسواق  الخارجية”.

يتابع عسيران “في موضوع الخسائر العامة، هناك خسائر عند المزارعين، نتيجة الإصابات المرضية التي لا يستطيعوا التعامل معها، إما بسبب ارتفاع كلفة  المبيدات المطلوبة، أو بسبب غياب الحلول، من قبل الجهات المعنيّة المتمثلة بوزارة الزراعة، ومركز الأبحاث العلمية الزراعية. حتى ولو تواجد الدعم فهو يكون بشكل محدود”.

 

لا خطة لخدمة كافة القطاع الزراعي

تلعب الهبات والمساعدات، سواء من لبنان أو خارجه، دوراً في تخفيف معاناة المزارع اللبناني، ولكن على ما يبدو أنّها مقيّدة هي الأخرى.  فوفق عسيران “تتوجه  الهيئات أو الجمعيات أو الجهات المانحة في القطاع الزراعي،  بشكل عام إلى  وزارة الزراعة، والدول المانحة تضطر إلى إنتظار مدة طويلة  للحصول على التوكيل من قبل الوزارة، حتى تستطيع إيصال مساعدتها أو مشروعها أو دعمها. كذلك قد يعمد الوزير، من أي منطقة كان، إلى تحويل  هذه المساعدات إلى منطقته سواء أكانت بحاجة لها أو لا، هذه الخصوصية والأنانية والمحسوبيات لا نستطيع التخلّص منها” .

ويختم عسيران “لا يوجد خطة لخدمة كافة القطاع الزراعي، ولا إستراتيجية  عامة مدروسة تستطيع أن تساعد جميع المزارعين، لهذا السبب فالقطاع الزراعي يحارب لوحده، فالدولة والوزارة يساعدان بقدر محدود. وفي الأساس فإن الميزانية المخصصة لقطاع الزراعة، لا توحي بدعم الدولة لهذا القطاع. فهي مخصصة لدفع رواتب الموظفين فقط لأنها مجبورة على ذلك،  بحيث إن نسبة 0.8% من الميزانية لدولة تتمتع بهكذا مناخ وبيئة ومياه وقطاع متجذر منذ آلاف السنوات، يعني أن الخلل موجود من القمة إلى القاعدة”.

 

Pin It on Pinterest

Share This