للمرة الأولى في تاريخ مؤتمرات المناخ تستضيف مدينة بون الألمانية بالإنابة عن الدولة التي اختيرت لتنظيم هذا الحدث في مراكش (مؤتمر COP22)، أي دول فيجي لرمزيتها كواحدة من الدول الجزرية المهددة بالغرق.

وينعقد مؤتمر COP23 في دورته المقبلة، في مقر مكاتب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في بون، وذلك بسبب عجز دولة فيجي رئيسة هذا المؤتمر عن استيعاب ما يصل إلى 20 ألف شخص في موقع واحد، وهم مندوبو 196 دولة، فضلا عن ممثلي قطاعات المجتمع المدني والجمعيات البيئية الدولية وسائر الجهات المعنية بتغير المناخ، وحشد كبير من الخبراء من مؤسسات ومراكز أبحاث.

واعتبر ترؤس جزيرة فيجي لهذا المؤتمر بشخص رئيس وزرائها فرانك بينيماراما Frank Bainimarama، حدثا تاريخيا، وفي هذا المجال أكد رئيس قمة COP22 وزير خارجية المغرب صلاح الدين مزوار في مؤتمر صحافي في نهاية COP22 أنها “المرة الاولى التي تنظم فيها دولة جزرية صغيرة ودولة فى المحيط الهادى مؤتمر قمة”، ورد عليه رئيس COP23 الحالي رئيس وزراء فيجي بينيماراما بأنها “مسؤولية كبيرة كدولة جزرية صغيرة، ولكنها فرصة كبيرة لنعرض للعالم المشاكل التي نواجهها”، مؤكدا على العلاقة بين تغير المناخ والتنمية.

وفي هذا السياق، اختتم مؤتمر الأمم المتحدة الإطاري بشأن تغير المناخ لشهر أيار (مايو) United Nations Framework Convention on Climate Change – unfccc في بون يوم الخميس من الأسبوع الماضي 18 أيار (مايو)، مع عرض الرئيس المقبل لمؤتمر COP23 بينيماراما لرؤيته السياسية لقمة تشرين الثاني (نوفمبر) من هذا المؤتمر.

وأشار في كلمة أمام مندوبين من اكثر من 140 دولة حضروا الدورة التى استمرت اسبوعين متتاليين أن “رؤيته تشمل تشكيل ائتلاف كبير لتسريع العمل المناخي قبل العام 2020 وما بعده بين المجتمع المدني والأوساط العلمية والقطاع الخاص، وجميع مستويات الحكومة بما في ذلك المدن والمناطق، فنحن جميعا معرضون للخطر ونحن جميعا بحاجة إلى العمل”.

 

الأولويات

 

ومن الأوليات، بحسب بينيماراما:

-بناء قدر أكبر من المرونة لكافة الدول المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، بما في ذلك الظواهر المناخية القاسية وارتفاع مستويات سطح البحر.

-تعزيز فرص الحصول على التمويل للتكيف مع تغير المناخ، والطاقة المتجددة، والمياه النظيفة، والتأمين على مخاطر المناخ وضد الكوارث بأسعار معقولة، وتعزيز الزراعة المستدامة.

-تسخير الابتكار والمشاريع والاستثمار لتسريع تطوير ونشر الحلول المناخية التي من شأنها بناء الاقتصادات المستقبلية بصافي انبعاثات غازات دفيئة صفر، في محاولة للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات قبل الثورة الصناعية.

-إقامة صلة أقوى بين صحة محيطات وبحار العالم وآثار تغير المناخ كجزء من نهج شامل لحماية كوكبنا.

-أن مفهوم “تالانوا” Talanoa سيوجه تفاعلات الرئاسة طوال عام 2017 وتعني “تالانوا” عملية حوار شامل، تشاركي وشفاف بهدف بناء التعاطف، ويؤدي إلى صنع قرار من أجل الصالح العام.

وقالت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، باتريشيا إسبينوسا  Patricia Espinosa: “أشكر الرئاسة المقبلة على نهجها الشامل والشفاف في توفير الوضوح بشأن أولويات مؤتمر تشرين الثاني (نوفمبر)”، واضافت إن “هذا يساعد الدول كثيرا فى التحضير للمؤتمر”.

وأحرزت الحكومات خلال جلسات أيار (مايو) تقدما نحو تنفيذ اتفاق باريس من حيث صلته بالمبادئ التوجيهية في مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك الشفافية، التكيف، تخفيض الانبعاثات، توفير التمويل وبناء القدرات والتكنولوجيا، والهدف من ذلك هو استكمال المبادئ التوجيهية لمؤتمر الأطراف الرابع والعشرين  COP 24 في بولندا في العام 2018.

وقالت إسبينوسا: “يشجعني جدا هذا التقدم، فهذه المبادئ التوجيهية ضرورية لجعل اتفاق باريس يعمل بكامل طاقته، ولضمان دوره المركزي في العمل العالمي بشأن تغير المناخ على مدى السنوات والعقود القادمة”، واضافت: “إن التقدم الذى تحقق هنا (بون) يوضح ان الدول حريصة على جعل الاتفاق جاهزا ومناسبا للتنفيذ بحلول العام 2018”.

ولزيادة تسريع هذا العمل، ستعقد الأمم عدة اجتماعات قبل انعقاد الدورة الثالثة والعشرين لمؤتمر الأطراف في بون، وخلال الدورة التي عقدت في أيار (مايو)، عرضت 17 دولة متقدمة و10 دول نامية إجراءات التخفيف التي اتخذتها حتى الآن، كجزء من زيادة بناء الشفافية بين الأطراف، كما وافقت البلدان أيضا على توصية تقارب 57 مليون يورو في ميزانية أمانة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ للفترة 2018-2019 كتقديمات إلى مؤتمر الأطراف الثالث والعشرين.

 

إشراك أصحاب المصلحة غير الأطراف

 

وافقت الدول على توسيع فرص تبادل الأفكار بين الحكومات وأصحاب المصلحة غير الأطراف في عملية المناخ، بما في ذلك تلك التي تمثل الفئات الضعيفة مثل الشعوب الأصلية والنساء.

وشهدت الدورة تركيزا أكبر على احتياجات الشعوب الأصلية من خلال التقدم المحرز في تفعيل منهاج المجتمعات المحلية وشعوب الشعوب الأصلية، الذي أنشئ في باريس في دورته الحادية والعشرين.

وقالت اسبينوسا: “أنا سعيدة لأن هذه القضايا مدرجة على جدول الأعمال هنا، فأهداف وطموحات اتفاق باريس عميقة للغاية بحيث يجب على جميع قطاعات المجتمع في جميع الأمم أن تكون مشاركة بصورة كاملة لدعم الحكومات، وهي تمضي قدما بخطط العمل المناخي الخاص بها في المستقبل”.

 

الاستعداد للتنفيذ

 

شهدت البلدان تقدما في الاجتماع الافتتاحي لتأسيس هيئة جديدة بموجب اتفاق باريس، وسيؤدي إطلاق لجنة باريس المعنية ببناء القدرات دورا حاسما في تعزيز قدرة البلدان النامية على اتخاذ إجراءات مناخية من خلال مساهماتها الوطنية المحددة.

 

تعزيز العمل المراعي للمنظور الجندري

 

تهدف البلدان إلى توسيع نطاق سياساتها المناخية المراعية للمنظور الجندري من خلال خطة عمل تتعلق بنوع الجنس سيتم وضعها بالكامل في مؤتمر الأطراف الثالث والعشرين، وفي اجتماع بون، قدمت البلدان مدخلات أولية نحو هذا الإتجاه.

 

أمثلة على العمل من أجل تغير المناخ

 

عقدت اجتماعات للخبراء التقنيين لعرض الإجراءات التي يمكن أن تساعد البلدان على زيادة تخفيضات التكيف والانبعاثات قبل عام 2020.

ومن الأمثلة عرضت سنغافورة برنامج “الأمة الذكية” Smart Nation، الذي يسخر قوة الشبكات والبيانات وتكنولوجيا المعلومات لتحسين نوعية الحياة وخلق الفرص الاقتصادية، ومن الأمثلة الأخرى على ذلك مدينة بون التي أظهرت كيف يمكن للقطاع الخاص أن يشارك بنشاط في مجال الطاقة المتجددة، كما يقوم مركز المعلومات المناخية الذكية للزراعة في البرازيل Centre for Climate Intelligence for Agriculture in brazil بتعزيز تدابير الاستدامة ومخاطر الكوارث لمساعدة المزارعين.

وستسهم هذه الأمثلة وغيرها من الإجراءات والسياسات الوطنية المتعلقة بالمناخ، في تقرير موجز صناع السياسات الذي سيدعم عمل بطلي المناخ الرفيعي المستوى وهما المغرب وفيجي.

 

التحضير لمؤتمر COP23

 

وتجري التحضيرات لمؤتمر الأطراف COP23 على قدم وساق، وتعمل أمانة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ مع حكومتي كل من فيجي وألمانيا، بشأن الترتيبات التنظيمية في إطار شعار “مؤتمر واحد… منطقتين”، الذي يركز على التكامل الوثيق بين المناطق لضمان إدماج المفاوضات والمناسبات والمعارض في مؤتمر واحد.

وتعمل الأمانة أيضا مع مدينة بون على تقريب مؤتمر الأطراف من المواطنين، ومواكبته للأحداث الأكاديمية والعلمية والمعارض الفنية والموسيقى وغيرها من الفرص المتصلة بالمناخ، كما يجري وضع خطة عمل للاستدامة من أجل تقديم مؤتمر أطراف صديق للمناخ.

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This