إنطلق مشروع Lebanese and Safe، وانطلق معه الأمل في أنه بات بإمكاننا استهلاك منتجات زراعية مروّية ومغسولة بمياه نظيفة، وخالية من الترسبات الكيمائية، أو ضمن المعدلات المسموح بها عالمياً. وجاءت هذه الانطلاقة بعد عمل مضن استمر ثمانية أشهر من العمل والسهر والتحضير، تخللها إجراء عشرات الفحوصات المخبريّة على المياه، وترسبات المبيدات الزراعية، وبضمانة وشهادة شركة TUV NORD العالمية.

 

أهداف المشروع

 

يهدف المشروع، وفق ما يوضح رئيس “جمعية المزارعين اللبنانيين” انطوان الحويك لـ greenarea.me إلى “تأمين منتجات سليمة للبنانيين، بناءً على طلب الناس الذين يتساءلون عن نظافة ما يأكلون، من هذه النقطة إنطلقت فكرة تأمين منتجات نظيفة”.

وقال: “في البداية تواصلنا مع المزارعين، وكلفنا شركة مراقبة ومتابعة نظافة الإنتاج، والتأكد من المواصفات. ومن شروط الإنضمام أولاً، أن تكون المياه المستخدمة نظيفة، سواء كانت تستخدم لغسل الحشائش، بحيث يجب أن تكون مياه شرب، أو تستخدم للري بحيث يجب أن تكون مياها صالحة للري، ثانياً إلتزام المزارع ببرنامج للرش وأن يكون مستوفيا شروط الأمان، وبالتالي أن لا يكون فيها ترسبات ضارة للمواد المستخدمة”.

وفي هذا السياق، أضاف الحويك: “إنضم العديد من المزارعين إلى المشروع، وشركة المراقبة هي الوحيدة التي تملك الصلاحية من الناحية الفنيّة، بحيث تراقب المزارع وتأخذ العيّنات وتجري الفحوصات، وهي التي تسمح ببعض الأصناف وترفض غيرها، إذا كانت تحتوي ترسبات، وعلى المزارع ان يتّبع تعليماتها”.

وأشار إلى “اننا لا زلنا في البداية، بدأنا مع حوالي 25 مزارعا، 7 منهم أكملوا وانسحب الباقون لسبب أو لآخر، إما لجهة عدم إستعدادهم للإلتزام بالشروط المطلوبة واتباع التعليمات، أو لأن المياه التي يستخدمونها لا تستوفي الشروط؟، أي غير صالحة للري”.

 

… وأقسامه

 

وعن أقسام المشروع، قال الحويك: “هناك شق منه يتضمن غسل الحشائش (الفجل، البقدونس، النعنع، الكزبرة)، قبل توزيعها في الأسواق، كي تكون خالية من التراب والرمل، وبعض الحشائش يجب غسلها كي لا تتعرض للجفاف أثناء نقلها إلى الأسواق. وقد تبيّن من خلال شركة المراقبة التي زارت كل المنتجين، وأخذ عينات من المياه، أن قسما كبيرا منهم يعمد إلى غسل هذه الحشائش بمياه الأنهر التي تصب فيها مياه الصرف الصحي للمناطق المجاورة، من ضمنها نفايات المعامل الصناعية المكونة من مواد كيمائية خطرة، كالزرنيخ على سبيل المثال وغيره، ما أدى إلى رفض الشركة استخدام هذه المياه”.

 

وأردف الحويك: “بعد إنتهاء الجولة، رفضت الشركة إعطاء ترخيص لاستخدام هذه المياه، ولا حتى مياه الآبار إذ ما أظهرت النتائج أنها تحتوي نسبة تلوّث أكثر بمئتي مرة عن مياه الشرب”، وأشار إلى أنه “تبيّن أن نسبة كبيرة من الحشائش في الأسواق، لكن ليس هناك سوى كميات صغيرة منها نظيفة، والباقي موبوء بمياه المجارير والنفايات السامة. لذلك إقترحت الشركة أن نقيم مغسلا تحت إشرافها المباشر، يحتوي مياها نظيفة، كي تعطي الموافقة على المنتجات التي يتم غسلها وتعقيمها بمياه صالحة، والكشف يتم بشكل دوري”.

حماية الإنتاج

 

من المعروف أن كلفة الإنتاج الزراعية مرتفعة في لبنان، خصوصا مع غياب الدعم والتعويضات من قبل الدولة. وفي هذا المجال أوضح الحويك أنه “لا يمكن التخفيف من كلفة الإنتاج، عن طريق إستبدال الدواء السليم والباهظ الثمن، وليس فيه ترسبات تضر الناس، بآخر يوفر الكثير من الرش نظراً لأنه يحتوي ترسبات تدوم وقتا أطول، فالكلفة تبقى هي هي، ولا يستطيع المزارع التملص منها، من ناحية دفع إيجار الأرض، كلفة المياه، أو استخدام المازوت لعملية الضخ، فالمازوت سعره معروف ولا نستطيع تخفيضه، في المقابل، يحاول المزارع أن يدفع الحد الأدنى من أكثرية العوامل الموجودة، فهذه كلفتنا بلبنان في الزراعة، فمثلاً في إنتاج البندورة معروفة الكلفة، مهما حاول المزارع أن يخفضها، والعناصر التي يحاول أن يوفر فيها لا تحدث فرقاً كبيراً، من ناحية الكلفة”.

والحل برأي الحويك “حماية إنتاجنا من الإنتاج المستورد، وألا نسمح بدخول بضائع من الخارج ، فالمشكلة تكمن في إمكانية دخول بضائع من مختلف المواصفات، وتكون من دول فيها دعم، وبالتالي تضارب على البضائع اللبنانية. فعلى سبيل المثال، تواصلنا ضمن مشروعنا، مع مزارع باذنجان في إحدى المناطق، وقد أبدى رغبته في الدخول معنا، وحين وصلنا إلى مرحلة أخذ العيّنات إختفى المزارع وانسحب”. وتابع الحويك: “أما عن سبب إنسحابه، فقد علمنا أن سعر الباذنجان المستورد من سوريا منخفض جداً، وبالتالي فإن المزارع اللبناني، وبهدف المنافسة والتوفير، يلجأ إلى إعتماد الأسلوب نفسه القائم في سوريا، من ناحية رش المبيدات التي تحتاج لمدة 45 يوما كي تتفكك، لذلك فهي تستخدم مرة واحدة في بداية الموسم. وبالتالي لا تعاد عملية الرش لمدة شهر ونصف الشهر، بينما مبيدات الرش المطلوبة في مشروعنا، تتفك بعد خمسة أيام من عملية الرش، وبالتالي فإن سعرها مرتفع، لذلك فالمزارع اللبناني يضطر إلى إستخدام مبيدات رش سيئة النوعية ومهربة وممنوعة، كي يستطيع منافسة المنتج القادم من دول تنتج بأسعار متدنيّة”.

 

الدولة غائبة

 

يتابع الحويك في السياق عينه: “نحن لا نريد المنافسة بهذه الطريقة، لذلك يجب وضع رسم على الباذنجان المستورد وغيره من المنتجات مهما كلف الأمر، ووضع مواصفات وشروط نوعية تسمح للمزارع اللبناني أن ينتج براحة ويقدم أفضل ما يمكن، ولكن حين تجبره الدولة أن يبيع بمبالغ زهيدة، يستخدم المياه غير الصالحة للري بدل ضخ مياه من بئره، لأنّه مهما ميّز إنتاجه فسيباع كغيره من المنتجات في الأسواق، بحيث يتساوى سعر ما هو مروي بمياه الصرف الصحي، بسعر المنتج المروي بمياه مقطّرة،  بالتالي ينافس المنتج الخارجي المنتج اللبناني”.

وأضاف: “لا رقابة من الدولة، فالحدود مشرّعة، وهناك مناطق أمنية لا تدخلها، ومناطق محميّة سياسياً، وأشخاص مدعومون من زعماء. واليوم أثبتت الدولة فشلها في هذا الموضوع ، فمثلاً هذا المشروع تم تقديمه منذ خمسة عشرة عاماً على مستوى لبنان، لكن لا من مجيب، فالدولة لا تريد أن تفعل شيئاً”

لا تقف أهداف مشروع “Lebanese & safe” عند هذه الحدود، وأوضح الحويك ” فهو مرشح أن يكبر ويضم أكبر قدر ممكن من المزارعين، وهو موجّه نحو المستهلك، ويضمن له استهلاك منتج لا ترسبات فيه أو مياه ملوّثة مستخدمة في غسله، وهذا الحد الأدنى الذي يمكن أن نقدمه ل،  حيث اتضح أن الوضع كارثي بعد نتيجة الفحوصات، قد يمنع الناس من استهلاك الخضار والفاكهة، إذا ما تم الإطلاع عليها”.

ويختم الحويك ” : ستكون بإذن الله منتجات lebanese and safe معروضة في سوق الازهار والشتول المقابل لـ forum de beirut اول شارع ارمينياً ابتداءاً من الساعة العاشرة صباحاً من نهار الثلثاء 16  ايار بخدمتكم .. وسنكون قربكم في كل المناطق اللبنانية قريباً  .”

Pin It on Pinterest

Share This